ولاة المسلمين السائرون في ركاب أعداء الإسلام

❓ ولاة المسلمين السائرون في ركاب أعداء الإسلام

📅 2026-06-22 👁 187 مشاهدة

نص السؤال:

نرى أعداءنا على اختلاف مشاربهم ومآربهم، يختلفون فيما بينهم على كل شيء، لكنَّهم يتفقون على شيء واحد، وهو العداوة للإسلام والمسلمين، والحرب على هذا الدين، وسؤالي هو: لماذا يسير كبراؤنا في طريق التقرب من هؤلاء الذين يعادون الإسلام؟ وماذا يربحون من وراء هذا الخضوع لهم؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فهذا واقع مؤسف، ولكن ليس كل الكبراء، وليس كل الرؤساء، وليس كل الخاصة يسيرون في ركاب أعداء الإسلام، هناك من وفَّقه الله ووقف وقفة طيبة، وهناك من ذلَّت نفسه، وانحنت رأسه، وسار في الرِّكاب، وتمسَّح بالأعتاب، ومشى وراء هؤلاء الذين يعادون الإسلام، يرجو عندهم المصلحة، كما قال الله في هؤلاء:﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌۭ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ[المائدة: 52].
هذا الصنف الَّذي يجري ويلهث وراء مصلحته، وليس وراء عقيدته.
فمن النَّاس إنسان مبدأ، ومنهم إنسان منفعة، منهم جندي العقيدة، ومنهم جندي الغنيمة، يتبع الغنيمة، ويسيل لها لعابه، على خلاف ما كان الأنصار @.
وقد قال عنترةُ بن شدَّاد:
هلَّا سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالكٍ
إن كنتِ جاهلةً بما لم تعلمي؟
يخبركِ مَنْ شَهِدَ الوَقِيعةَ أنَّني
أغشى الوَغى وأعفُّ عند المَغْنَمِ(1)!
فكثير من كبرائنا ورؤسائنا ووزرائنا وحكامنا هم من الصنف الذليل الدنيء، عبيد المنفعة، فإذا لوَّح له الأمريكان، أو لوَّح له البريطانيون أو الفرنسيون، أو من فيهم القوة، يسيل لعابه، ويلهث وراء أسياده، وإذا لوَّحوا له بالعصا وخوَّفوه خنس وأصبح فأرًا، فأر مع عدوه، وأسد على قومه، كما قال عمران بن حِطَّان الخارجي عن الحجاج بن يوسف:
أسدٌ عليَّ وفي الحروب نَعَامَةٌ
فَتْخَاءُ تَهْرَبُ من صَفِيرِ الصَّافِرِ(2)
وكما قلتُ في قصيدة لي عمَّن أذاقنا الويلات في سجونه، وخنع أمام الأعداء:
أفعندنا كبشُ النِّطاحِ ونعجةٌ
في الحربِ جمَّاءٌ بغير قُرُونِ(3)؟
في السجن الحربي تَضْرِب وتقتل، وفي الحرب تستسلم وتخنع، وتترك حرب الأعداء.
لا ينفع الأمة إلَّا أناس أقوياء، كما قال الله:﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ[المائدة: 54].
من الَّذي نصر الإسلام والمسلمين أيام الصليبيين وأيام التتار؟ نصره رجال أقوياء، من أمثال الشهيد نور الدين محمود، الَّذي كان يشبَّه بالخلفاء الراشدين في سيرته وعدله، وزهده وشجاعته، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي، الَّذي نصر الله به الإسلام في معارك كبرى، مثل معركة حطين، وفتح بيت المقدس من جديد، بعد أن ظل القدس أكثر من تسعين عامًا في أيدي الصليبيين، ومثل قطز، القائد المملوكي الصالح، الَّذي نصره الله على التتار في معركة عين جالوت، في الخامس والعشرين من رمضان سنة ستمائة وثمان وخمسين للهجرة، مثل هؤلاء هم الذين يعتز بهم الإسلام، وينصر الله بهم الدين، وترقى بهم الأمة وتنهض.
← العودة لقسم 3- السياسة والحكم