2026-06-22
103
زيارة مقابر غير المسلمين من الأقارب
من العادات المتوارثة لدى العائلات «التشيكية»: زيارة مقابر موتاهم بانتظام. والسؤال: هل يجوز للأخوات التشيكيات اللاتي هداهن الله إلى الإسلام، أن يشاركن عوائلهن غير المسلمة، في زيارة مقابرهم ممَّن ماتوا على غير الإسلام؛ لأنَّ عدم مشاركة الأخت المسلمة لعائلتها في هذا الأمر، يسبِّب لهن بعض الحرج والإشكال، مع أسرهن وأقاربهن؟ أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم عنا خيرًا.
اتِّحاد الطلبة المسلمين في الجمهورية التشيكيَّة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يوجب الإسلام على المسلم أن يكون بارًّا بوالديه، وصولًا لرحمه، وإن كانوا كفارًا بدين الإسلام، وحسبنا هنا قول الله تعالى في برِّ الوالدين:﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا﴾[لقمان: 15].
والمسلم مطالب ببرِّ غير المسلمين والإحسان إليهم، كما أنَّه حين يحسن خلقه مع أهله وأرحامه من غير المسلمين، إنَّما يحبِّب إليهم الإسلام، ويرغِّبهم فيه، بخلاف ما إذا عاملهم بغلظة وفظاظة وجفاء.
على أنَّه لا مانع شرعًا من مشاركة الأخت المسلمة لأهلها في زيارة موتاهم، ولا سيَّما إذا كان امتناعها من ذلك سيؤدي إلى سوء العلاقة بينها وبينهم، وقد شرع الإسلام زيارة مقابر الكفار للعظة والاعتبار، وقد أذن الله تعالى لرسوله ﷺ أن يزور قبر أمه آمنة بنت وهب، ولم يأذن له أن يستغفر لها.
والاتعاظ بالموت لا يقتصر على المسلمين، بل هو أمر يعم المسلمين وغيرهم، وقد جاء في الصحيحين: أنَّ النبيَّ ﷺ مرُّوا عليه بجنازة فقام لها واقفًا، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّها جنازة يهودي! فقال: «أَلَيْسَتْ نفْسًا؟!»(1).
فلا مانع إذن أن تشارك الأخت أقاربها في ذلك، ناوية الاتعاظ بزيارة المقابر، وتذكر الآخرة، فهذا هو المقصود من زيـارة القبور، فهي في الأصل لمصلحة الزائر قبل المزور، وإن كانوا يرتكبون أشياء مخالفة للشرع الإسلامي، فتتجنبها، ولا تتبعهم فيها. والحمد لله أولًا وآخرًا.
(1) سبق تخريجه صـ 189.