المشاركة في الأحزاب العلمانيَّة في بلاد الغرب

❓ المشاركة في الأحزاب العلمانيَّة في بلاد الغرب

📅 2026-06-22 👁 85 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز المشاركة في الأحزاب العلمانيَّة في بلاد الغرب، وهل يجوز للمسلم الترشح للمجالس النيابية فيها؟ ثم إنَّ دخول المسلم في السياسة، يلزم منه الإقرار بالدساتير الوضعيَّة القائمة في الدول الغربيَّة وغيرها، والقسم على احترام النظام العام والعمل بالدستور؟ هل هذا يتعارض مع العقيدة الإسلاميَّة؟
مسلمون مقيمون في بريطانيا
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فأقول: إنَّ هذه التساؤلات نفسها تطرحها بعض الفصائل الإسلاميَّة في كثير من أقطار الإسلام ذاتها.
ومن هذه الفئات: من يرى تحريم تكوين الأحزاب السياسيَّة، أيًّا كانت أهدافها وبرامجها، ويعدها بدعة محدثة، وضلالة في الدِّين.
ومنهم من يرى تحريم الدخول في الانتخابات، والسعي إلى عضوية المجالس النيابية، بل بعضهم يراها ضد العقيدة، ويُسمِّيها «المجالس الشركيَّة» وبعضهم ألَّف رسالة سمَّاها «القول السديد في أنَّ دخول المجلس النيابي ينافي التوحيد».
وبعضهم يعترض على صيغة القسم الَّتي يقسمها الأعضاء على احترام الدستور، وإطاعته إلخ. وبعض الإسلاميين حلَّ هذا الإشكال، بقوله بعد كلمة الطاعة في القسم: «في غير معصية»، يقولها بصوت مسموع.
فإذا كان هذا يقال في داخل بلادنا الإسلاميَّة، فماذا عسى أن يقال في خارج البلاد الإسلاميَّة؟
ومن هنا لا ينبغي أن تستمد الأقليَّة المسلمة فقهها السياسي من هذه الفئات الَّتي بَعُدَ بها «الغلوُّ» عن سواء الصراط، فهذه الفئات ترى الوجود الإسلامي في هذه البلاد محظورًا، لا يُجاز إلَّا من باب الضرورات، وهي ترى العيش في هذه البلاد من باب الاضطرار، كما يضطر المرء إلى استخدام المراحيض، برغم ما بها من نجاسة! كما قال بعضهم من اللاجئين السياسيين في لندن!
ومن هؤلاء من يُحرِّم على المسلم الحصول على جنسيَّة هذه الدول، وقد يكفِّر من حصل عليها؛ لأنَّه يعتبرها من الولاء للكفَّار(1)، وقد قال تعالى:﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ[المائدة: 51].
ومنهم من يُحرِّم مجرد الإقامة في هذه البلاد إلَّا لضرورة، والضرورة تقدَّر بقدرها. ولهم في ذلك شبهات ردَّ عليها المحققون من العلماء.
يستطيع المسلمون أن ينضموا إلى أيِّ حزب من الأحزاب السياسيَّة الَّتي تعمل على الساحة، فلا مانع من ذلك، وعليهم أن يختاروا منها ما كان أقرب إلى المبادئ الإسلاميَّة من ناحية، وما كان أكثر تعاطفًا مع المسلمين ومصالحهم من ناحية أخرى. وما كان فيه من أشياء تخالف الإسلام، يتحفَّظون عليها.
ولا بدَّ أن يكون ذلك بعد دراسة علميَّة عمليَّة موضوعية، يقوم بها خبراء ومتخصصون، وأن تناقش هذه الدراسة بين أهل الحل والعقد من الأقليَّة المسلمة في البلد. وبعد الدراسة والمناقشة والمقارنة، يقرِّر المسلمون: أيهما أفضل لهم دينًا ودنيا: أهو تكوين حزب لهم أم الدخول في حزب قائم؟ وأي الأحزاب أقرب إليهم وأولى بهم؟
وقد يجدون الأولى من ذلك كله: ألَّا يكوِّنوا حزبًا، ولا يدخلوا في حزب، ولكن يبقون كتلة حرة مؤثرة في الانتخابات: تؤيد هذا أو ذاك، وتعطي أصواتها لهذا المرشح أو ذاك، تبعًا لرؤيتها ومصلحتها الدينيَّة والدنيوية.
وعند ذاك يخطب المرشحون ودَّها، ويتقربون إليها، لأنَّ هذه الأقليَّة، كثيرًا ما يكون لها تأثير كبير في ترجيح بعض المرشحين على بعض، ولا سيَّما من يكون الفرق بينهما غير كبير، فتأتي أصوات الأقليَّة مع أحدهما، فترجح كفة ميزانه، ويفوز على خصمه.
وإذا كان بالجماعة المسلمة في غير المجتمعات الإسلاميَّة ضرورة أو حاجة إلى من يدافع عن حقوقها في بلاد الديمقراطيات، وكان من وراء ذلك بعض ما يخشى من المحظورات مثل القسم على احترام الدستور ـ الَّذي قد يتضمن ما يخالف الشرع ـ ونحو ذلك، ممَّا يتحرج منه بعض المتدينين، فإنَّ هذا الحظر يرفع بحكم الضرورة أو الحاجة: ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 173].
والقاعدة تقول: «الضرورات تبيح المحظورات»، و«الحاجة تُنَزَّل منزلة الضرورة، خاصَّة كانت أو عامَّة».
← العودة لقسم 3- السياسة والحكم