التحذير من الافتتان بالمال والطغيان بسببه
د. يوسف القرضاوي
مع ما للمال من قيمة ومنزلة في الإسلام، نرى الإسلام يحذِّر من الافتتان به، والطغيان بسببه، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن:15]، وقال: {كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق:6، 7]، علق القرآن طغيان الإنسان برؤيته نفسه مستغنيا عن غيره، وربما مستغنيا عن ربه.
وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9] ، فالخطر ليس في وجود الأموال والأولاد، ولكن في إلهائها أصحابها عن ذكر الله.
وأثنى الله تعالى على رواد المساجد فقال: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور:37،36]، فهم ليسوا دراويش ولا متبطِّلين، بل هم رجال أعمال، ولكن لا تشغلهم عن ذكر الله وأداء الواجبات.
ولا غرو أن نقرأ حملة القرآن على طغاة الأغنياء، مثل قارون: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ... } [القصص:76] الآيات، التي انتهت بأن الله خسف به وبداره الأرض. وصاحب الجنتين في سورة الكهف، وعاد، وثمود. قال تعالى في عاد: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء:129،128]، {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء:132 - 134]، وقال تعالى في ثمود: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} [الشعراء:146 - 148] .
{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} [الهمزة:1 - 9]، {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد:1 - 5]، {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} [القلم:14] .
..................
* من كتاب "مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال" لفضيلة العلامة.
د. يوسف القرضاوي يسعى الإسلام بقرآنه وسنة نبيه، وبكل تعاليمه وتوجيهاته؛ إلى تكملة تحرير ال?...
د. يوسف القرضاوي الإسلام يُحرِّم الغش والخداع بكل صورة من الصور، في كل بيع وشراء وفي سائر أن...
د. يوسف القرضاوي ينبغي لمن يريد أن يقرأ القرآن ويفهم القرآن: أن يقرأ القرآن على أنه كتاب الز?...
من دعاء فضيلة الشيخ: اللهم طهر أقوالنا من اللغو، وأعمالنا من العبث، وإرادتنا من الوهن، وأن?...
د. يوسف القرضاوي المؤمن أعمق الناس إحساساً بقيمة الوقت. إن الله سائله يوم الجزاء عن عمره في?...