المقالات

❓ تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ٱلْقَٰسِطُونَ﴾

📅 2026-06-03 👁 569 مشاهدة

نص السؤال:

أرجو تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ١٥ وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾[الجن: 15، 16].

الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
جاءت هذه الآية في سورة الجن، حينما استمعوا إلى القرآن الكريم من النَّبيِّ ، فعادوا إلى قومهم يقولون: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ١ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾[الجن: 1، 2]. وكان من قولهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ تَحَرَّوْا۟ رَشَدًا ١٤ وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾[الجن: 14، 15].
والقاسط: هو الجائر، الظَّالم، أيْ مَنْ عدل عن القِسْط، وانحرف عن العدل، فالقاسط غير المُقسِط. والمُقسِط: هو العادل.
والله تعالى يحبُّ المقسطين، ولكنَّه يبغض القاسطين.
وكلمة مُقسِط من فعل أَقْسَطَ، وكلمة قاسط من فعل قَسَطَ(1).
فالهمزة جعلت بين الفعلين فرقًا كبيرًا في المعنى، فرق تضادٍّ؛ فأقسط معناها عدل، وقَسَط معناها ظَلَم.
والمقصود بكلمة «قاسطون» هنا إذن: الظالمون الَّذين ظلموا أنفسهم، فلم يؤمنوا بالله ولم يُسلموا، فأولئك كانوا لجهنم حطبًا. ولو أسلموا وآمنوا واتقوا ربهم، واستقاموا على منهج الله ومنهج الإسلام، ليسرنا لهم أمور حياتهم ومعيشتهم، وتنزلت عليهم بركات السَّماء والأرض. وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾.
وفي نفس المعنى يقول تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96].
فالاستقامة والتقوى سبيل الرزق والرَّغد، وسبيل الخير كلِّه في الدُّنْيا وفي الآخرة: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾[الطلاق: 2، 3]، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾[المائدة: 66].
فالاستقامة والإيمان، والوقوف عند منهج الله وحدوده سببٌ لكلِّ خير في الدُّنْيا والآخرة.
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم تفسير القرآن