المقالات

❓ المبالغة في عزو كلِّ شيء للسحر والجن - سحر النَّبيِّ ﷺ

📅 2026-06-04 👁 897 مشاهدة

نص السؤال:

سيدة فاضلة تعتقد بشدَّة في أثر السحر في غالبية المحيطين بها، بل تفسِّر تصرفات الجميع بأنَّهم مسحورون وممسوسون من الجن، وترى ذلك في أحلامها لكلِّ شخص تعرفه، وتبرر اعتقادها ذلك بأن النَّبيّ قد تعرض للسحر من اليهود.
ولذا أسأل أولًا: ما صحَّة القول أنَّ النَّبيَّ قد تعرض للسحر من اليهود وتأثر به؟ وهل هذا لا يتعارض مع عصمة النَّبيّ ، ويؤكد ما يقوله الكفَّار بأنَّه مسحور، ويشكك ضعاف الإيمان في بعض أقوال وأفعال الرسول أثناء تعرضه للسحر؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
بعض النَّاس يجعلون من السحرة آلهة، ويعتقدون أن السحرة هؤلاء يحكمون الكون، وهذا ليس صحيحًا، وبعض النَّاس يتصورون أن الجانَّ مسلطون على الإنسان، ولم أجد في القرآن الكريم ما يدلّ على أن الجني يسخِّر الإنسان، ويركبه، ويتحكم فيه كما يزعم بعض النَّاس، لو كان الأمر كذلك، ما استخلف الله الإنسان في الأرض، فالله جعل الإنسان خليفة في الأرض؛ لأن الجنّ كانوا قبل آدم فلم يَصلُحوا للخلافة، فجاء الله بآدم.
فاعتقاد تسلُّط الجنّ على الإنسان اعتقاد ليس له أساس من كتاب الله، ولا من صحيح السُّنة، ولم يحدُث ذلك في عصر النُّبوَّة والصحابة، وقد قال تعالى على لسان الشيطان في الآخرة: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى[إبراهيم: 22]. وقد كتبت من قبل في بعض فتاواي أرد فيها على من قال بإمكانية ركوب الجنّ للإنسان، وما استدلَّ به بعضهم من قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ[البقرة: 275]، فلا دليل فيه على أن الجني يسخر الإنسي. حتَّى لو أخذنا النص على ظاهره، فإن المسَّ لا يعني الركوب والتحكم، والدخول في الجسد والتصرف فيه. فالسحر حركة خفيفة نسبيا، لا تعني السيطرة والتحكم.
واستدلَّ آخرون بقوله تعالى: ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَٰنُ بِنُصْبٍۢ وَعَذَابٍ[ص: 41]. والمس هنا لا يعني: الركوب والتسخير، معاذ الله! بل المراد: أنه مسَّه بما وسوس إليه من إيحاءات وأوهام أن الله غاضب عليه، وأنه تعالى تخلَّى عنه، وسيدعه في مرضه وآلامه، إلخ، فهذا هو النصب والمعاناة الَّتي قصدها.
وفي نظري: أنَّ هذه الدعوى على أن الشيطان يؤذي الشخص أو الأشخاص، ويمسهم بنُصْبِه وعذابه، غير دعوى أن الشيطان أو الجنّ يركب الإنسان ويتحكم فيه ويُسَخِّره له، بل هذه الدعوى تنافي عدَّة حقائق قرآنية.
1 ـ تكريم الله للإنسان:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾[الإسراء: 70].
2 ـ استخلاف آدم وذريته في الأرض:﴿إِنِّى جَاعِلٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[البقرة: 30].
3 ـ تسخير الله الكون عُلْوِيه وسُفْلِيه لمنفعة الإنسان:﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾[لقمان: 20].
4 ـ تحرير النَّاس من سلطان الشيطان، إلَّا من اتبع غوايته منهم:﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾[الحجر: 42].
5 ـ قول القرآن على لسان الشيطان يوم القيامة: ﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى﴾[إبراهيم: 22]. فبَيَّن أن سلطانه على الغاوين الَّذين اتبعوه لم يكن إلَّا سلطان الوسوسة في صدورهم، وهو معنى قوله:﴿دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى﴾.
الإنسان هو مَن سخر الجن:
وقد عرفنا من النصوص الشرعيَّة: أنَّ الإنسان هو الَّذي سخَّر الجن، ولم يأتِ نصٌّ شرعي واحد صحيح صريح، يدلّ على أن الجِنِّي سخر الإنسان.
أجل، قرأنا في كتاب الله تسخير الجنّ لسليمان، الَّذي سأل الله مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فاستجاب له:﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ ٣٦ وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍۢ وَغَوَّاصٍۢ ٣٧ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ٣٨ هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[ص: 36 ـ 39].
وفي موضع آخر في حديث عن سليمان: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ❁ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ❁ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 12 ـ 14].
فانظر: كيف ظلوا يخدمون سليمان مدة من الزمن، وهو ميت، وهم لم يعلموا بموته؟! ممَّا يبيِّن أنّ الجنَّ كالإنس لا يعلمون الغيب، ولا يخترقون أسواره.
وعرفنا من قصة سليمان مع ملكة سبأ، الَّتي قصها الله علينا في سورة النمل: أن بعض الإنس ـ بما خصهم الله من مواهب وقدرات ـ أقوى من عفاريت الجن.
فقد قرأنا قول الله تعالى عن سليمان وملكة سبأ:﴿قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ٣٨ قَالَ عِفْرِيتٌۭ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌۭ ٣٩ قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌۭ مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى[النمل: 38 ـ 40].
فقد رأينا كيف عجز عفريت الجنّ أن يأتي بعرش الملكة من اليمن إلى الشام، قبل أن يقوم سليمان من مجلس الحكم، وذلك قد يستغرق عدَّة ساعات. ولكن هناك في مجلسه ممَّن عنده علم من الكتاب مَن قال له: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طَرْفُك، أي في مثل لمح البصر، والذي فعل هذا لا بدَّ أن يكون من الإنس، ما دام الآخر من الجن، ولا يتصور أن يكون من الملائكة؛ لأنَّ حديث سليمان مع «الملأ» الحضور في مجلسه، وهم كانوا من الإنس الجن، ولا دخل للملائكة في هذا؛ لأن الله تعالى لم يسخر له الملائكة. وقد قال تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17]. ومعنى هذا: أن الإنسان بما آتاه الله من علم تفوق على الجنّ بما عنده من قدرة على الاختفاء والتشكُّل ونحو ذلك، وقد رأينا الإنسان في عصرنا قد استطاع بواسطة العلم: أن يسخر قوى الطبيعة لمصلحته، وأن يصنع العجائب الَّتي تكاد تشبه المعجزات. ولم نسمع أن الجنّ فعلوا شيئًا من ذلك.
وهكذا عرفنا من نصوص القرآن: أنَّ الإنسان سخر الجن، وكذلك عرفنا من قراءة كتاب الواقع: أن من النَّاس من يسخر الجنّ لخدمتهم. وسمعنا من الوقائع والغرائب الَّتي شاهدها النَّاس بأعينهم ما لا يكاد يُصدَّق. ولكنهم شهود عدول ثقات رأوا هذه العجائب رأي العين، وتكررت أمامهم مرات.
البعض يعلق إخفاقه على السحر:
الآن نسمع عن أناس لهم عيادات لإخراج العفاريت والجن من الإنسان، وهذا كلام غير مقبول عقلًا ولا نقلًا، ولا منطقًا ولا خُلُقًا، فلماذا نحن المسلمين الَّذين نستسلم لهذه الأوهام؛ أن العفاريت تركبنا، وأنَّنا مسحورون؟!
بعض النَّاس عندما يخفق ويفشل في قضية ما يحيل ذلك إلى السحر أو الحسد، مثلًا إن وجد نفورًا من زوجته، ولم يستطع علاج ذلك يقول: إنَّ هناك من عمل لها سحرًا، كذلك المرأة إذا تزوج عليها زوجها تقول: عُمِل لي سحرٌ. ولو أنَّ إنسانًا أقام مشروعًا اقتصاديًّا وفشل، أو رسب ابنه في الامتحان، إلخ.
ينسى أمثال هؤلاء أن يفكروا في الأسباب الحقيقية الَّتي أدت إلى ذلك، ويكتفون بعزو ذلك إلى السحر وإلى المس وإلى الحسد وإلى العين.
وأنا أقول: إنَّ هذه الأخت الَّتي يسأل عنها السائل متوهمة، ليست كاذبة، ولكن عندها وهم ومبالغة في توهم السحر وأثره، السحر نعم موجود لكنه قليل، المعتزلة الَّذين أنكروا تأثير السحر، وقالوا: إن السحر هو مجرد تخييل، واستدلُّوا بقول الله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍۢ[الأعراف: 116]. وقوله عن سيدنا موسى:﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ[طه: 66]. يقولون: الساحر لا يحوِّل العصي والحبال إلى ثعابين وحيات، وإنَّما يخيل إلينا هذا.
ويُرَد على المعتزلة بأنَّ القرآن أخبرنا أن السحر قد يفرق بين المرء وزوجه، خاصَّة في الأمور النفسية، ولذلك أمر الله نبيه أن يستعيذ بالله من شر السحرة،﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ[الفلق: 4].
لكن المشكلة في توسيع نطاق السحر، وعزو كلِّ أمر يحدث إليه، بحيث نجعل كلَّ شيء وراءه السِّحْر، ونجعل كلَّ واحد عنده مرض نفسي أو عصبي أو فصام في الشخصية ركبته العفاريت، وكأن الله سلط الجنّ على الإنس، لا، هذا ليس صحيحًا.
كلُّ ما جاء في القرآن هو قول الله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]. فهل هذا في الدنيا؟ أم هو في الآخرة؟ واضح أنه في الآخرة، ولو فرض أنه في الدنيا فالمس شيء غير تسخير الإنسان للجن وتسلطه عليه، يمكن أن يمس الشيطانُ الإنسانَ، كما قال سيدنا أيوب: ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَٰنُ بِنُصْبٍۢ وَعَذَابٍ﴾ [ص: 41]. وممكن أن يوسوس للإنسان، وكما قال الله على لسان الشيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى﴾ [إبراهيم: 22]. هذا هو السلطان. يوسوس لهم وهم يستمعون كلامه، لا أن يركب الإنسان، ويتكلم باسمه، وينطق على لسانه، ومعظم ما يقال عنه إنه من تأثير الجنّ ومن ركوب الجنّ للإنسان، هو في الحقيقة مرض نفسي، أو فصام في الشخصية، وعلى كلِّ حال إذا كان هناك تأثير للجن على الإنسان فهو شيء نادر.
تعرض النَّبيّ للسحر:
وأما أنَّ النَّبيَّ تعرض للسحر فهذا صحيح، وهو موجود في صحيح البخاري وغيره، ولا نستطيع أن ننكره ما دام قد صحَّ سنده، ففي صحيح الإمام البخاري عن عائشة # : أنَّ النَّبيَّ سُحِر حتَّى إنَّه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله(1). وكان سحره من باب التخييل فقط، وهذا إن دلَّ على شيء، فإنَّما يدلّ على بشرية النَّبيّ .
صحيح أن المعتزلة أنكروا هذا قديمًا، والشيخ محمَّد عبده أنكر هذا حديثًا، وقال: إن هذا يحقَّق ما قاله الكفار: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًۭا مَّسْحُورًا[الفرقان: 8]. ولكن الإمام ابن القيِّم وغيره قالوا: إن هذا مرض، كما يُبتلى النَّبيّ بالمرض يمكن أن يُبتلى بالسحر، كما يمكن أن يضرب الكافر النَّبيّ بحجر فيصيبه في رأسه، مثلما حصل له في غزوة أحد، وكسرت ثنيته، وشُج رأسه الشريف، فكذلك يمكن أن يصاب بالسحر، ولكن لا يؤثر السحر في تبليغه للرسالة، قد يؤثر في بعض شؤون الحياة الأخرى، مثل علاقته بزوجاته أو نحو ذلك، ولكن هذا لا يدوم ولا يستمر، ولا يؤثر في التبليغ، هذا مستحيل أن يؤثر في تبليغه للرسالة، هذا هو الراجح في هذه القضية.
← العودة لقسم السمعيات