2026-06-13
1,005
التبرُّك بالأحجار شرك
في مقام السيد أحمد البدوي بطنطا في مصر، وفي ركن من أركانه، يوجد حجر معلق مثبَّت بالجدار، به أثر قدم غائر، يتمسح النَّاس به ويتبركون، ويطلبون عنده البركات وقضاء الحاجات، حيث يقال: إنَّ هذا الأثر أثر قدم النَّبيّ ﷺ ؛ فهل هذا الحجر ثابت حقيقة؟ وهل هذا التبرك جائز شرعًا؟
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ما أضاع المسلمين إلَّا الإفراط والتفريط، فبعضهم يسرف في الاعتقاد حتَّى يؤمن بالخرافة، ويتبرك بالأحجار والآثار الَّتي لم يشرعها دين، ولم يأذن بها الله، وآخر يُقتِّر في الاعتقاد حتَّى يثير الشبهات حول الحجر الأسود نفسه، غير أن الحق بين الاثنين. فالإسلام قد أبطل التبرك بالأحجار كلها، لم يستثنِ من ذلك إلَّا الحجر الأسود للحكمة الَّتي ذكرناها.
والحجر الموجود في طنطا كسائر الأحجار، ليس هناك تاريخ يثبت أنَّ هذا الحجر من عهد رسول الله، ولا أن أثر القدم هو أثر قدمه 0 : ، وليس عند أحد سند بهذا أبدًا.
هذه واحدة. والثانية أنَّ رسول الله ﷺ لم يأمر أمته بالتمسح والتبرك بمواضع أقدامه، وتعظيمها إلى درجة التقديس، وإنَّما كان يحذر من كل ما يشم منه رائحة الغلو في التعظيم، ويوصد كل باب يخشى منه دخول الفتنة، لهذا قال 0 : : «لعن الله اليهود والنَّصارى، اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(1). «لا تتَّخذوا قبري عيدًا»(2)، «لا تتَّخذوا قبري وثنًا يُعبَد»(3)، وكان أصحابه على هديه كذلك. أسرع عمر بقطع شجرة الرضوان الَّتي بايع المؤمنون رسول الله تحتها في الحديبية، وجاء ذكرها في القرآن، قطعها 3 حين رأى بعض النَّاس يذهبون إليها متبركين.
إنَّ تقبيل الحجر الأسود أمر تعبدي؛ والأمور التعبدية امتثال محض لله يوقف عندها ولا يقاس عليها غيرها. وما أحسن قول عمر: لولا أنِّي رأيت رسول الله يُقبِّلك ما قَبَّلتُك(4)! وأمَّا استناد بعضهم إلى حديث: «لو اعتقد أحدُكم في حجر لنفعه» فإنه استناد إلى باطل صراح، والحديث قال فيه ابن حجر: لا أصل له، وقال ابن تيمية: موضوع (5).
(1) سبق تخريجه صـ 662.
(2) رواه أبو يعلي (469)، والضياء في المختارة (428)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5847): فيه حفص بن إبراهيم الجعفري، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا، وبقية رجاله ثقات. وحسَّنه ابن حجر في نتائج الأفكار (4/21)، وقال الألباني في تخريج فضائل الشام صـ 52: صحيح بطرقه وشواهده. عن علي بن أبي طالب.
(3) رواه مالك (593) تحقيق الأعظمي، عن عطاء بن يسار مرسلا. ورواه أحمد (7358)، وقال مخرِّجوه: إسناده قوي. بنحوه عن أبي هريرة.
(4) مُتَّفق عليه: رواه البخاري (1597)، ومسلم (1270)، كلاهما في الحج.
(5) انظر: المقاصد الحسنة للسخاوي (883)، تحقيق محمد عثمان الخشت، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1405هـ ـ 1985م.