2026-06-13
985
جواز المسح على الجوربين
هل يجوز المسح على الجوربَين في الصلاة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يجوز المسح على الجوربين إذا لبسهما على طهارة، فإذا انتقض وضوؤه وهو لابس الجوربين، وأراد أن يتوضَّأ، عندئذٍ يصحُّ له أن يمسح عليهما، ويكفيه هذا مدَّة أربع وعشرين ساعة إذا كان مقيمًا، وإذا كان مسافرًا فلمدة ثلاثة أيام.
وهذا أمر يسهِّل على النَّاس الوضوء خاصَّة في أيام الشتاء الباردة، حيث يشتدُّ البرد ويخشى المرء أن يخلع جوربيه ويغسل رجليه بالماء البارد. والإسلام كما هو معلوم دين يُسر لا عُسر.
وقد جاء هذا عن أكثر من عشرة من الصحابة، أفتوا جميعهم بجواز المسح على الجوربين. وبعض الفقهاء اشترطوا لذلك شروطًا مشدَّدة، مثل: أن يستطيع المشي بهما، وألَّا يكون بهما خرق بمقدار ثلاثة أصابع، وغير ذلك، وهذه الشروط ـ في الحقيقة ـ لم ترد في السُّنَّة المطهرة، والأمر كله مبني على التيسير. فإذا كان الصحابة قد أفتوا بهذا، فيجوز للمسلم أن يتبع هذه الرخصة.
وكثير من النَّاس اليوم يتركون الصلاة استثقالًا لها، ويعود هذا الاستثقال في كثير من الأحيان إلى تلك الملابس المعقدة الَّتي يرتدونها، فيثقل على من ليس له إرادة قوية وإيمان قوي، أن يخلع حذاءه وجوربه ويتوضأ.
فإذا قلنا له: إنَّك تستطيع أن تمسح على الجورب، ما دمت قد لبسته على طهارة من قبل، فهذا ييسِّر عليهم كثيرًا، وقد جرَّبت هذا وشاهدته، ولمست أثره في كثيرٍ من المعاصرين.
ومن واجب العالم المسلم أن ييسِّر على النَّاس ما استطاع، وأن يراعي عصره، وهذا هو منهجي في الحقيقة: التيسير لا التَّشديد في الأمور الَّتي فيها سعة في الدين، وهذا المنهج إنَّما رجحته لسببين:
الأوَّل: أنَّ التيسير هو روح هذا الشرع، وروح هذا الدين. وقد ختم الله آية الطهارة بقوله:﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[المائدة: 6].
وختم آية الصيام بقوله:﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾[البقرة: 185].
الثاني: أنَّ النَّاس في عصر كثرت فيه الفتن، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، ومن واجبنا أن نُعين النَّاس على أن يتديَّنوا، لا أن نُنفِّرهم من الدِّين، والتشديد ينفِّر، بينما التيسير ييسِّر ويقرِّب من الدين، ومن نفَّر من الدين فهو يتحمَّل مسؤولية كبيرة أمام الله 8 .
فلهذا نقول لكل مسلم: إنَّ الإسلام دين يسر ولا عسر فيه، وإنَّ الله قد رفع الحرج عن هذه الأمة. وليس هناك حرجٌ قطُّ في أيِّ تكليفٍ من التكاليف.
والخلاصة الَّتي أقولها للسائل الكريم:
إنَّه إذا توضَّأ ولبس جوربه على طهارة، ثمَّ انتقض وضوؤه وأراد أن يتوضَّأ من جديد، فيستطيع أن يمسح على الجورب مدَّة أربع وعشرين ساعة، إن كان مقيمًا، ومدَّة ثلاثة أيام بلياليها إن كان مسافرًا. وذلك رخصة من الله يسَّر بها على عباده، ولا حرج عليه في هذا إن شاء الله تعالى.