2026-06-13
1,009
الصلاة بالملابس الداخلية
أعرض على فضيلتكم ما رأيته عدَّة مرَّات من أحد الزملاء، حيث يصلِّي معنا سواء كنَّا بالمنزل أو بالمسجد مرتديًا «فانلة» داخلية بحمَّالات، وسرواله الأبيض، فما حكم الإسلام في هذه الصلاة، سواء من الناحية الدينيَّة، أو من الناحية الاجتماعيَّة؟ علمًا بأنِّي نبَّهته أكثر من مرَّة لكي يرتدي ملابسه كاملة، كي يقف بين يدي الله وهو في كامل هيئته، ولكن دون جدوى، أفيدوني أفادكم الله وسدّد خطاكم.
أيمن عبد العزيز
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
قد يُقبل أن يفعل الإنسان هذا وهو في البيت، ولا بدَّ أن يكون سروالًا كثيفًا وليس شفافًا؛ لأنَّ بعض السراويل خفيفة فتبدو من ورائها العورة، والأكمل والأفضل أن يصلِّي الإنسان الصلوات وهو في أكمل أحواله، أمَّا في المسجد، فغير مقبول أن يذهب الإنسان إلى المسجد مرتديًا «فانلة» وسروال، فالله 4 يقول: ﴿يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ﴾ [الأعراف: 31]. ولذلك كان الحسن البصري 5 إذا أراد أن يذهب إلى المسجد لبس ملابسه الجميلة، وتزيّن وتطيّب، فقيل له: ما هذا؟ قال لهم: أتزيّن لربي، أما قرأتم قول الله تعالى: ﴿يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ﴾؟
إذا أراد أحدنا أن يقابل وزيرًا أو أميرًا أو رئيسًا: يتجمَّل له، ويلبس أحسن ما عنده، فإذا كان سيقابل الله، فليتجمَّل لربِّه.
فلا يُقبل أن يذهب الإنسان إلى المسجد، حتَّى إن كان بجوار بيته، وهو يرتدي «فانلة»، نحن نعيب من يذهب إلى المسجد بملابس النوم بـ «البيجامة»، والنبي ﷺ نهانا أن نذهب إلى صلاة الجماعة والجمعة في ثوب المهنة، فقال: «ما على أحدِكم إن وَجَدَ أن يتَّخذ ثوبَيْن ليومِ الجمعة، سوى ثوبي مهنته؟!»(1).
ويأمرنا رسول الله أن نذهب إلى المسجد في أفضل هيئة، وأطيب صورة، تقول عائشة # : كان أصحاب رسول الله ﷺ عُمَّال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح ـ أي رائحة عرق من أثر العمل ـ فقيل لهم: لو اغتسلتم(2)!
ثوب المهنة وملابس العمل هذه، قد يكون بها من آثار العمل والعرق ما بها، فينبغي للمسلم أن يغتسل وينظِّف نفسه ويتطيَّب، ويلبس للصلاة ملابس محترمة مقبولة، خصوصًا في صلاة الجمعة وصلاة لعيدين، كما كان يفعل النبيّ ﷺ ، فقد كان للنبيِّ ﷺ جُبَّةٌ يلبسها في العيدين ويوم الجمعة(3).
فأنا أنصح هذا الأخ ألَّا يذهب إلى المسجد في ملابس لا تليق بالمسجد، وأنصحه أن يجعل له ثيابًا مخصوصة للصلاة، عندما يريد الصلاة يلبسها، هذا هو الَّذي يليق بالإنسان المسلم.
(1) سبق تخريجه صـ 304.
(2) متَّفَق عليه: رواه البخاري (903)، ومسلم (847)، كلاهما في الجمعة.
(3) رواه ابن خزيمة في الجمعة (1766)، وقال: إن كان الحجاج بن أرطأة سمع هذا الخبر من أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله.