صلاة من يشرب الخمر

❓ صلاة من يشرب الخمر

📅 2026-06-13 👁 985 مشاهدة

نص السؤال:

ما قولكم في إنسانٍ يشرب الخمر ويصلِّي؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا أمر مؤسف حقًّا؛ فالصلاة الحقيقية كما شرعها الله عز وجل، تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال الله لرسوله:﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ[العنكبوت: 45].
والخمر لا شكَّ من أكبر المنكرات، لما فيها من إضرار بالعقل والصحة، والمال والشخصية؛ فضلًا عن أثرها على الأسرة والمجتمع.
فإذا كان الإنسان ضعيف الإيمان، ضعيف اليقين، رقيق الدين، وحدث أن سوَّل له شيطانه شرب الخمر، فالخمر ـ على كلِّ حال ـ عند جمهور الفقهاء نجسة، والسكر منها يحول دون إقامة الصلاة كما قال تعالى:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ[النساء: 43].
فإذا أفاق وغسل أثر الخمر، وتوضَّأ وصلَّى، فالمرجوُّ إن شاء الله أن تكون صلاته في ذاتها مقبولة، وأنَّ صلاته ستنهاه يومًا عن مثل هذا المنكر، وسيرتدع عن مثل هذا الأمر.
هذه فريضة يؤدِّيها وهي الصلاة، وتلك جريمة يرتكبها وهي شرب الخمر، هذا عمل صالح، وذلك عمل سيِّئ.
والله 4 يحاسب الإنسان بالحسنات والسيئات. كلٌّ بمقدار، لا يختل ولا ينقص مثقال ذرة، حسناته مرصودة له، وسيئاته مكتوبة عليه،﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ[الزلزلة: 7، 8].
الصلوات مكتوبةٌ له، وشرب الخمر أمِّ الخبائث مكتوبٌ عليه وزرُه.
لا نقول له: ما دمت تشرب الخمر فاترك الصلاة؛ ذلك لأنَّ الَّذي يصلِّي مأمول فيه إن شاء الله أن يرتدع ويمتنع عن أمِّ الخبائث.
ولو سألتني: أيُّهما أولى: رجل يشرب الخمر ولا يصلِّي، ورجل يشرب الخمر ويصلِّي؟ لقلتُ: الَّذي يشرب ويصلِّي أفضل على كلِّ حال، وأقل سوءًا من الآخر؛ لأنَّه مرجوٌّ له الخير، وإن كان بعيدًا عن إقامة الصلاة إقامة حقيقيَّة مع تناوله للخمر، وبعيدًا عن المحافظة عليها محافظة المؤمنين الَّذين وصفهم الله في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ[المؤمنون: 9]. وفرق بين من يبيت ولسانه رطب بذكر الله تعالى، وبين من ينام وفمه رطب بأمِّ الخبائث ممتلئ برائحتها وهو غائب الوعي، مخبول العقل. شتَّان بين هذا وذاك!
← العودة لقسم 2- الصلاة