الجمع بين صلاتي الظهر والعصر

❓ الجمع بين صلاتي الظهر والعصر

📅 2026-06-13 👁 945 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز لي الجمع بين صلاتي الظهر والعصر من أجل حضور احتفال في مناسبة من المناسبات الَّتي تمتدُّ من الظهر إلى المغرب؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أجاز فقهاء الحنابلة للمسلم وللمسلمة الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء في بعض الأحيان لعذر من الأعذار(1). وهذا تيسير كبير، فقد ورد أنَّ النبيَّ جمع في غير سفر ولا مطر، فسئل في ذلك ابن عبَّاس فقيل له: ما أراد بذلك؟ فقال: أراد ألَّا يُحرِجَ أُمَّته(2).
فإذا كان هناك حرج في بعض الأحيان من صلاة كل فرض في وقته، فيمكن الجمع، على ألا يتخذ الإنسان ذلك ديدنًا وعادة، كل يومين أو ثلاثة. وكلَّما أراد الخروج إلى مناسبة من المناسبات الكثيرة المتقاربة في الزمن.
إنَّما جواز ذلك في حالات الندرة، وعلى قلَّة، لرفع الحرج والمشقَّة الَّتي يواجهها الإنسان.
فمثلًا، شرطيُّ المرور إذا كانت نَوْبته قبل المغرب إلى ما بعد العشاء، فله أن يجمع المغرب مع العشاء جمع تقديم أو تأخير، على حسَب استطاعته.
أو طبيب يجري عمليَّة لمريض، ولا يستطيع تركها، يمكنه في هذه الحالة أن يجمع جمع تقديم أو تأخير. وذلك ممَّا شرع تيسيرًا من الإسلام لأهله، ورفعًا للحرج عنهم.
أمَّا الذهاب إلى الاحتفال بمناسبة من المناسبات، فلا أرى ضرورة أو عذرًا للجمع، ما دام الإنسان يجد فرصةً هناك للصلاة، وينبغي ألَّا يستحي بإقامته للصلاة؛ سواء كان رجلًا أو امرأة، لأنَّ هذا الحياء غير جائز فيما يتعلَّق بالصلاة وأدائها في أيِّ مكان، بل الواجب فيمن يقيم الصلاة أن يجعل من نفسه قدوةً صالحةً للآخرين حتَّى يتعالم النَّاس بالصلاة، لأنَّها من شعائر الله الَّتي يجب أن تظهر، وأن يجاهر المسلمون بها ويعظموها،﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ[الحج: 32].
وإنَّ ممَّا يعاب على كثير من الأحفال الرسميَّة الَّتي تقام في كثير من البلاد الإسلاميَّة أنَّها تبتلع أوقات الصلاة ـ وبخاصَّة المغرب ـ دون أن تبالي بحقِّ الله تعالى، وبضمائر المؤمنين الحريصين على أداء الصلوات في مواقيتها.
ولو أنَّ المحافظين على الصلاة الَّذين يحضرون مثل هذه الأحفال، قاموا إلى الصلاة عند حضور وقتها قَوْمة رجل واحد؛ لحسِب المسؤولون عن تلك الأحفال لوقت الصلاة ألف حساب وحساب.
وعلى كلِّ حال، من وجد حرجًا أو مشقَّةً في صلاة كلِّ صلاةٍ في وقتها فله أن يجمع كما ذكرنا. والله الموفِّق للسداد.
← العودة لقسم 2- الصلاة