2026-06-13
933
تأخير صلاة العشاء إلى الساعة الثانية عشرة ليلًا
هل تصحُّ صلاة العشاء في تمام الساعة الثانية عشرة ليلًا أم لا تصحُّ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الوقت الاختياري لصلاة العشاء إلى نصف الليل، وفي قولٍ آخر: إلى ثلث الليل، فعن عروة بن الزُّبَير: أنَّ عائشة قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتَّى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج، فقال: «ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيركم». قال عروة: ولا يُصلَّى يومئذٍ إلَّا بالمدينة، وكانوا يصلُّون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأوَّل(1).
والأرجح أنَّها إلى نصف الليل، فقد رُوِي عن أبي سعيد، قال: انتظرنا رسول الله ﷺ ليلة صلاة العشاء حتَّى ذهب نحوٌ من شطر الليل. قال: فجاء فصلَّى بنا، ثمَّ قال: «خُذُوا مقاعدكم؛ فإنَّ النَّاس قد أخذوا مضاجعهم، وإنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ منذ انتظرتموها، ولولا ضعفُ الضعيف، وسقمُ السقيم، وحاجةُ ذي الحاجة، لأخَّرتُ هذه الصلاةَ إلى شطر الليل»(2).
وهناك وقت الضرورة، أي: لمن اضطر إليه بسبب عذر، فعن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : «أَمَا إنَّه ليس في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتَّى يجيء وقت الصلاة الأخرى»(3).
ونصف الليل يختلف باختلاف طول الليل وقصره، فعلى الأخ أن يصلِّي العشاء قبل نصف الليل، إلَّا في حالة الضرورة الشديدة.
(1) متَّفَق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (569)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (638).
(2) رواه أحمد (11015)، وقال مخرِّجوه: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأبو داود (422)، وابن خزيمة (345)، كلاهما في الصلاة.
(3) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (681).