حكم الصلاة والإمام يخطب الجمعة

❓ حكم الصلاة والإمام يخطب الجمعة

📅 2026-06-13 👁 1,013 مشاهدة

نص السؤال:

كثيرًا ما أرى النَّاس أثناء خطبة الجمعة يصلُّون، وسمعتُ من بعض العلماء أنَّه لا تجوز الصلاة والإمام يخطب، وقد احترتُ في هذا الأمر، وأرجو من فضيلتكم الحكم على هذه الصلاة إن كانت تجوز أو لا تجوز؟
محمد الجناحي
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المشروع للمسلم في يوم الجمعة حينما يذهب إلى المسجد الجامع لأداء صلاة الجمعة استجابةً لنداء الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[الجمعة: 9]: أن يصلِّي ركعتي تحية المسجد، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون في عهد النبيّ ، فقد كان المعروف في ذلك العهد أنَّ النبيَّ يأتي من بيته ويصعد على منبره، ويؤذَّن أذانٌ واحد بين يديه.
فليس هناك صلاة بعد أن يصعد الخطيب إلى المنبر؛ لأنَّ كل الَّذي يحدث بعد صعوده إلى المنبر أذان ثمَّ الخطبة، لذلك كان القول الصحيح: إنَّه ليس للجمعة سُنَّة قبلية.
ولكن هناك سنة تحية المسجد، ركعتان أو أكثر، يصليهما المسلم إلى أن يؤذن للجمعة.
غير أنَّ هناك بعض النَّاس يتأخرون، فلا يذهبون إلى المسجد إلَّا بعد أن يكون الخطيب على المنبر، وهذا أمر غير محمود في الدين، فإنَّ المسلم ينبغي له أن يسارع للحضور إلى المسجد، والتبكير إلى صلاة الجمعة، وكلَّما كان في الفوج الأوَّل والدفعة الأولى: كان أقرب إلى الله وأعظم أجرًا، وفي الحديث الصحيح: «من اغتسل يومَ الجمعة غُسل الجنابة، ثمَّ راح، فكأنَّما قرَّب بَدَنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنَّما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنَّما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنَّما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذِّكْر»(1).
هذا أشبه بسجل الحضور والانصراف الَّذي يسجِّل فيه الموظف حضوره للعمل، فسجل الحضور رفع، ومن يأتي بعد ذلك يكون متأخِّرًا عن الوقت المطلوب.
ومن يذهب إلى المسجد متأخِّرًا يكون قد حُرِم ثوابًا كثيرًا، ومع هذا فمطلوب منه أن يحيِّي المسجد بركعتين خفيفتين، ولو كان الإمام يخطب، وقد جاء في صحيح مسلم أنَّ النبيَّ رأى وهو على المنبر سُلَيْكًا الغَطَفَاني دخل المسجد فجلس، فقال له النبيُّ  : «يا سُليك، قمْ فاركعْ ركعتين، وتجوَّزْ فيهما». ثمَّ قال: «إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة والإمامُ يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّزْ فيهما»(2).
فهذا هو المشروع، ولكن بعض الخطباء يفعل عكس ما دعا إليه النبيُّ ، يدخل المصلي فيريد أن يصلي ركعتين فيقول له: اجلسْ. وهذا لا يجوز، والصواب أن يقول ذلك لمن أراد أن يصلِّي بعد أن كان جالسًا، فتحية المسجد تصلِّيها عندما تدخل المسجد.
فمن هنا نقول للسائل: إن كان هؤلاء الَّذين رأيتهم يصلُّون والإمام فوق المنبر، إن كانوا يصلُّون أوَّل ما دخلوا المسجد، فإنَّها تحية المسجد، وهذا هو المسنون لهم، والمطلوب منهم، أمَّا إذا كانوا قد صلَّوا قبل ذلك، فلا يشرع لهم الصلاة مرَّة أخرى، إذا صعد الإمام على المنبر.
← العودة لقسم 2- الصلاة