القراءة في الوتر والجمعة والأعياد

❓ القراءة في الوتر والجمعة والأعياد

📅 2026-06-13 👁 955 مشاهدة

نص السؤال:

أغلب الأئمَّة يقرؤون في ركعتي الشفع بسورة: «سبح اسم ربك الأعلى» وسورة: «قل يا أيُّها الكافرون»، ويقرؤون في صلاة الجمعة بسورة: «الضحى» وسورة: «هل أتاك حديث الغاشية»، فما هو سبب ذلك؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ورد عن النبيِّ أنَّه كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة «سبح اسم ربك الأعلى» وسورة «هل أتاك حديث الغاشية»(1)، أو بسورة «الجمعة»، وسورة «المنافقون»(2). وقال النووي: كان يقرأ بهاتين في وقت، وهاتين في آخر، فهما سُنَّتان(3). وكان يقرأ في الوتر بـ «سبح اسم ربك الأعلى» و«قل يا أيُّها الكافرون»، و«قل هو الله  أحد»(4). ويقرأ في العيدين بـ «سبح اسم ربك الأعلى» و«هل أتاك حديث الغاشية». وربَّما قرأ فيهما بسورة (قۤ) وسورة «القمر»(5). وكان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة والإنسان(6). فبعض الأئمَّة والخطباء يقتدي بالنبيِّ في ذلك.
وقد علل الإمام ابن القيِّم قراءة هذه السور في الجُمع والأعياد فقال: «وهكذا كانت قراءته في المجامع الكبار، كالأعياد ونحوها بالسورة المشتملة على التوحيد، والمبدأ والمعاد، وقصص الأنبياء مع أممهم، وما عامل الله به من كذّبهم وكفر بهم من الهلاك والشقاء، ومن آمن منهم وصدّقهم من النجاة والعافية»(7).
ولكن أحِبُّ هنا أن أنبِّه إلى أنَّ المعنى ليس أنَّ النبيَّ لم يقرأ في تلك الصلوات غير هذه السور، فغير معقول أنَّه ظل نحو تسع سنوات، في كل سنة حوالي خمسين جمعة، لا يقرأ إلَّا بسورة: «سبح اسم ربك الأعلى» وسورة: «هل أتاك حديث الغاشية»، أو بسورة: «الجمعة» وسورة: «المنافقون». وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي مِجْلَز، أنَّ أبا موسى كان بين مكَّة والمدينة، فصلَّى العشاء ركعتين، ثمَّ قام فصلَّى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمائة آية من النساء. ثمَّ قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله قدميه، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله (8).
فمعنى أنَّه كان يقرأ بهذه السور أنَّه كان يكثر منها، ولهذا نصَّ الفقهاء على أنَّه لا ينبغي أن يقرأ الإمام سورة معيَّنة على الدوام؛ لأنَّ الفرض هو مطلق القراءة، بقوله تعالى: ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ[المزمل: 20]، والتعيين على الدوام يُفضي إلى أن يعتقده بعض النَّاس واجبًا، وأنَّه لا يجوز بغير ذلك، ولهذا فالأولى أن يقرأ الخطيب أو الإمام الَّذي يصلي بالناس هذه السور مرَّات، ويغير أحيانًا، وأعتقد أنَّ هذا ما يفعله الواعون من الأئمَّة والخطباء.
أمَّا التزام قراءة سورة الضحى في صلاة الجمعة فلا أعلم فيه أثرًا عن رسول الله ، ولا عن صحابته، ولا نصًّا من الفقهاء عليه.
← العودة لقسم 2- الصلاة