الصلاة في أوقات العمل

❓ الصلاة في أوقات العمل

📅 2026-06-13 👁 961 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم الإسلام في العامل الَّذي يُضيَّق عليه في العمل، ولا يستطيع الصلاة في أوقات عمله؟ هل يجوز له أن يجمع الظهر مع العصر، جمع تقديم أو جمع تأخير، أو يؤخِّر الصلاة حتَّى يرجع من العمل؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
بعض الإخوة يذهبون ليصلُّوا، فيطيلون الصلاة، فيلاحظ ذلك أصحاب العمل فيُضيِّقون عليهم، فلو أنَّ المسلم خرج من بيته متوضِّئًا، فجاء وقت الظهر، فصلَّى حسَب ما تيسر له: إن كان في العمل مكان للصلاة صلَّى فيه، وإلَّا صلَّى في مكان عمله بجوار مكتبه، ولن يستغرق الأمر حينئذٍ خمس دقائق، وأعتقد أنَّ هذا لا يثير عليه أحدًا.
لكن ما يحدث أنَّ بعض الموظَّفين أو العمال يأتي، فيدخل الحمام للاستنجاء، ويبقى فيه ما شاء له أن يبقى، ثمَّ يخرج ليتوضأ، ثمَّ يصلِّي الفريضة والسنن الرواتب، وربَّما مع ذلك يضيع الوقت في حديث مع الزملاء أو ما شابه، وينسى أنَّ إهدار وقت العمل خيانةٌ للأمانة.
فأرى أن يكتفي الموظف أو العامل بصلاة الفريضة فقط، وقد أفتيتُ كثيرًا من النَّاس بألَّا يغسل رجليه في الوضوء أثناء العمل، بل يخرج من بيته متوضِّئًا لابسًا الجورب على وضوء، فإذا احتاج للوضوء توضَّأ ومسح على الجورب، وله الحق أن يمسح عليه أربعًا وعشرين ساعة في الحضر، وثلاثة أيام في السفر، فهذا يوفِّر وقتًا طويلًا جدًّا.
وأقول لأصحاب الأعمال: عليهم أن يرتِّبوا للموظَّفين والعمَّال أمر الصلاة، وأن يخصِّصوا مكانًا ووقتًا للصلاة، حسَب طبيعة العمل، مع وضع الضوابط الَّتي لا تجعل من الصلاة تُكأة لإهدار وقت العمل.
وأقول للسائل: إن استطاع أن يصلِّي في آخر وقت العمل فليفعل، وإذا ضاقت عليه الحيل، وسُدَّت في وجهه الأبواب، وانقطعت الأسباب، ففي هذه الحالة يجمع جمع تأخير، بعد أن يرجع من عمله يصلِّي الظهر والعصر.
والنبيُّ أجاز للمسلم أن يجمع الظهر والعصر معًا، ويجمع المغرب والعشاء معًا، جمع تأخير، أو جمع تقديم، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه، عن ابن عبَّاس قال: جمع رسول الله بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر. فقيل لابن عبَّاس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: «أراد ألَّا يُحرجَ أُمَّته»(1).
أراد النبيُّ أن يرفع الحرج عن الأمَّة؛ لأنَّ هذا الدين يُسر لا عسر، وتوسعة لا تضييق، والله تعالى يقول:﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[المائدة: 6]. ويقول:﴿هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ[الحج: 78]. فالحرج مرفوع عن هذه الأمة بغير شك.
← العودة لقسم 2- الصلاة