زكاة عروض التجارة

❓ زكاة عروض التجارة

📅 2026-06-13 👁 985 مشاهدة

نص السؤال:

اشتريتُ الحقَّ التجاري (يعني الخلوَّ) لصيدلية بثمن قدره ثمانون ألف دولار، نتوقَّع أن نزوِّدها بالدواء بقيمة ثلاثين ألف دولار، ستعمل فيها ابنتنا ونقتسم الربح (شركة مضاربة) تحصل البنت على ثلثي الأرباح، وأحصل على الثلث.
نتوقع أن تكون الأرباح السنوية بعد طرح المصاريف عشرين ألف دولار.
اتَّفقنا على أن يبقى الحقُّ التجاري لمشتريه يمكن له بيعه بعد سنوات بثمن وقته.
نستفتي فضيلة شيخنا العزيز المحبوب في الآتي:
أ ـ ما يُخرج صاحب الحقِّ التجاري من ربح على ثمن شراء الحقِّ، وعلى ما سيحصل عليه من ربح.
ب ـ زكاة البنت صاحبة الصيدلية مع العلم أنَّه يمكن أن يكون هناك نصيب كبير من الأدوية قد اشتري بثمنٍ مؤجَّل، بحيث يكون لها مثلًا أدوية بقيمة أربعين ألفًا، نصفها دفع ثمنه، ونصفها لا يدفع إلَّا بعدة مدَّة، أي بعد أن يباع الدواء كله.
جزيل شكرنا وسامي تقديرنا لشيخنا حفظه الله.
والسلام عليكم ورحمة الله
أخوكم ومحبكم في الله
د. محمَّد بن الهادي أبو الأجفان
مكة
10 نوفمبر 1420هـ
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ «الصيدلية» ليست إلَّا محلًّا لبيع الأدوية بقصد الربح، أي أنَّها عرض تجاري، فيجري عليها كلُّ ما يجري من أحكام على عُروضِ التجارة فيما يتعلَّق بالزكاة.
ومن المقرَّر أنَّ هناك أحكامًا معلومة في زكاة عروض التجارة، ولا سيَّما العروض الَّتي يكون فيها التاجر «مديرًا» لا محتكرًا ولا متربِّصًا، كتاجر العقار والأراضي ونحوها. ولا ريب أنَّ «الصيدليات» أشبه بـ «البقَّاليَّات» ونحوها، ممَّا تشترى فيه البضاعة لتباع في الحال، ما وجد المشتري.
ومن أحكام زكاة التجارة: أنَّ الزكاة تجب في رأس المال والربح معًا، بعد حَوَلان الحول على أصل المال. فلو اكتمل النصاب عنده في (10) رمضان مثلًا، وجب عليه في (10) رمضان التالي أن يخرج زكاة النصاب وربحه على الطريقة التالية:
1 ـ تحسب النقود السائلة الموجودة عنده (في الخزينة أو في البنك أو غيرهما).
2 ـ وكذلك البضاعة المعدة للبيع عنده، وتحسب بسعر الجملة في وقت الوجوب.
3 ـ والديون الحيَّة المرجوَّة عند العملاء، بخلاف الديون الميتة أو الميؤوس منها.
4 ـ ويحسم من ذلك الديون الَّتي عليه، وكذلك قيمة الأصول الثابتة وإن بلغت الملايين، مثل قيمة مبنى المحل وأثاثه وأجهزة الكمبيوتر، والثلاجات، والآلات أو السيارات الَّتي يستخدمها لتسيير العمل التجاري، وليست معدَّة للبيع، ومثل ذلك الأصول المعنوية، مثل موقع المحلِّ، واسمه التجاريِّ، فهذه مهما تبلغ قيمتها لا تُحسَب في وعاء الزكاة، لأنَّها أصول ثابتة، وليس من البضاعة أو رأس المال المتداول، المعدِّ للبيع والتجارة.
ويتَّضح من السؤال هنا: أن الَّذي يزكَّى من الصيدلية هو:
1 ـ ما فيها من نقود سائلة من ثمن بيع الأدوية.
2 ـ ثمَّ قيمة الأدوية الموجودة الصالحة للبيع، وتقوّم بثمنها الَّذي تباع به وقت الوجوب بسعر الجملة، فلو كان وقت صلاحيتها قد انتهى يعتبر ثمنها صفرًا.
3 ـ ويُضمُّ إلى ذلك قيمة ما اشتُري من أدوية لم يسدَّد ثمنها باعتبارها ديونًا مرجوَّة، ويحسم من ذلك قيمة الأدوية الَّتي اشتريت بثمنٍ لم يسدَّد بعد. ولا يُحسَب ما في الصيدلية من أصولٍ ثابتة مثل الأثاث والأجهزة وغيرها، ومنها «الحقُّ التجاري» الَّذي اشتُري بثمانين ألف دولار.
وبهذا يدخل الربح ـ إن وجد ـ مع رأس المال في وعاء الزكاة.
والأصل أن تزُكَّى الصيدلية باعتبارها عرضًا تجاريًّا واحدًا، ويُعرف الواجب فيها، ويُخرج مقدار الزكاة عن الشريكين أو الشركاء جميعًا، أو يَعرف كلُّ شريك بما عليه بنسبة حصَّته في الشركة.
فلو افترضنا افتراضًا عند جرد الصيدلية في آخر الحول كانت النتيجة هكذا:
1 ـ 20000 دولار نقود سائلة.
2 ـ 30000 قيمة بضائع موجودة.
3 ـ 25000 قيمة ديون مرجوة من العملاء.
4 ـ 15000 قيمة ديون على الصيدلية. = 60000 هي الَّتي تجب فيها الزكاة.
قيمة الزكاة: 60000 × 2,5/100 = 1500 دولار على الشريكين معًا.
وبهذا يتبيَّن لنا أنَّه لا علاقة لزكاة التجارة بحساب الأرباح والخسائر؛ لأنَّ الزكاة إنَّما تحسب في المال الموجود آخر الحول بالقيمة السوقيَّة «التي تشتمل على الربح ضمنًا إن وجد»، ولا يشترط وجود الربح حقيقة، بل لا يؤثر وقوع الخسارة في وجوب الزكاة على رأس المال أو ما بقي منه. وبعد إخراج الزكاة عن الصيدلية وما فيها، تقتسم الأرباح، على ما اتُّفق عليه.
والله أعلم.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات