احتساب الدَّيْن من الزكاة

❓ احتساب الدَّيْن من الزكاة

📅 2026-06-13 👁 993 مشاهدة

نص السؤال:

لو كان لشخص ألف دولار على آخر، وقال له بعد زمان طويل وقبل القبض: جعلتُه لك زكاة. هل يعتبر هذا الدَّين زكاة؟ أم لا بدَّ أن يقبضه ثمَّ يعطيه له زكاة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الفقهاء مختلفون في هذا، أكثر الفقهاء يرون أنَّه لا بدَّ أن يقبضه، ثمَّ يعطيه له، ولكنْ من الفقهاء من أجاز مثل هذا، فقد ذهب إلى ذلك الشافعيَّة في قول، وأشهب من المالكية، وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رَبَاح، قالوا: لأنَّه لو دفع إليه زكاته، ثمَّ أخذها منه عن دينه جاز، فكذا هذا.
وقال ابن حزم: «ومن كان له دَيْن على بعض أهل الصدقات... فتصدَّق عليه بدينه قِبله، ونوى بذلك أنه من زكاته أجزأه ذلك، وكذلك لو تصدَّق بذلك الدين على من يستحقه، وأحاله به على من هو له عنده ونوى بذلك الزكاة فإنَّه يجزئه ـ برهان ذلك ـ : أنَّه مأمور بالصدقة الواجبة، وبأن يتصدَّق على أهل الصدقات من زكاته الواجبة بما عليه منها، فإذا كان إبراؤه من الدّين يسمّى صدقة فقد أجزأه»(1).
فإذا كان الشخص مدينًا بمبلغ، وعجز عن أدائه، وليس عنده من المال ما يقضي به هذا الدَّين، ويوفيه لصاحبه، وطال عنده، وأراد الرجل أن يسقط عنه هذا الدين، فهناك من الفقهاء من أجاز أن يسقطه بنية الزكاة، ويعتبره من الزكاة، ويقول له: لقد أسقطتُ عنك الدَّيْن.
وأنا أرجِّح هذا الرأي، وليس من الضروريِّ أن يقبضه ثمَّ يعطيه إياه، فهذه عمليَّة شكليَّة لا معنى لها، وإسقاط الدَّين نوعٌ من الصدقة، الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 280]. تصدقوا أي: تتصدقوا بإسقاط الدين كله أو بعضه، فهو نوع من الصدقة، فاعتبره القرآن صدقة، فأنا لا أرى مانعًا من احتساب هذا الدَّيْن من الزكاة.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات