2026-06-13
991
أخذ الأغنياء من الزكاة
خالتي امرأةٌ ثريَّة، وهي تعطيني من أموال زكاتها منذ أن كنت طالبة في المدرسة، علمًا بأنَّ والدي رجل غني، وبعد أن تخرَّجت في الجامعة توظَّفْت وتزوَّجت من رجلٍ وضعه المادي ممتاز، ولكنَّ خالتي استمرَّت في إعطائي من أموال زكاتها، إلى أن نبَّهني زوجي بأنَّه لا يحق لي أن آخذ هذه الأموال من الزكاة.
والسؤال الآن: هل صحيح أنَّه لا يحقُّ لي ذلك؟ وإذا كان لا يحقُّ لي، فما حكم أموال الزكاة الَّتي أخذتها من خالتي في السابق؟ هل هي حرام؟ وهل يجب عليَّ ردُّها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ما قاله زوج أختنا السائلة صحيح، ويدلُّ على فقهه في الدِّين، وفهمه لأحكام الشَّرع، وللأسف في بلاد الخليج كثير من النَّاس يعطي أقاربه من زكاته، وهم غير مستحِقِّين، في الماضي كان النَّاس فقراء، فكان من عنده مال يعطي أقاربه، يعطي ابن عمِّه، وابن عمَّته، وابن خاله، وابن خالته. وكان معظمهم مستحقًّا للزكاة، ولكنَّ الله غيَّر الحال، ووسَّع على أهل هذه البلاد، وأفاء عليهم من فضله ورزقهم بعد ظهور النفط والبترول، وأصبح المُعسِر موسِرًا، وأصبح الفقير غنيًّا، فلم يعد يجوز لهؤلاء أن يأخذوا من الزكاة، إلَّا لو كانوا ـ مثلًا ـ غارمين مَدِينين ولا يجدون ما يسدُّون به ديونهم، ففي هذه الحالة يجوز، أمَّا في الأحوال العاديَّة، فلا يجوز ذلك.
فما قاله الأخ لزوجته صحيح، ويحرم عليها أن تأخذ الزكاة، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تحلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّة سوِيٍّ»(1). والصدقة هنا هي الزكاة المفروضة، وقد سمَّى القرآن الزكاة صدقةً في أكثر من آية، كما في قول الله تعالى:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ﴾[التوبة: 60]، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾[التوبة: 103].
فالغنيُّ لا يجوز له أن يأخذ من الزكاة، والولد الصغير أو البنت الصغيرة يعتبر غنيًّا بغنى أبيه، حتَّى وإن لم يكن له مال، فكيف تعطي الزكاة ولدًا أبوه مليونير من المليونيرات، وتقول: الولد لا يملك شيئًا؟! لا، هو غنيٌّ بغِنَى أبيه، خصوصًا في فترة الصِّبا إلى أن ينهي دراسته، هو غنيٌّ بغنى أبيه، فكيف أعطيه؟! إذا أعطيته أحرم الفقراء والمساكين وأبناء السبيل من حقوقهم، وأعطيها لهذا الغني.
والغنيُّ الَّذي يأخذ من الزكاة يأكل أموال الآخرين بالباطل، فالزكاة حقُّ الفقراء والمساكين، ومَنْ لا يجدون القوت.
وعلى هذا، فالأموال الَّتي أخذتِها من خالتكِ ليست من حقِّكِ، هي سُحت، وعليكِ أن تتفقي معها أن تزكِّي هي مالها مرَّة أخرى، وتعتبر أنَّ ما أخذتِه هدية، أو مساعدة، أو برًّا، أو صلة رحم، أو عليكِ أنت أن تخرجي هذا المال للفقراء والمساكين وأبناء السبيل، والغارمين وفي سبيل الله، والمستحِقِّين من المصارف المذكورة في القرآن الكريم ولو بالتقسيط، كلّ سنةٍ تخرجين شيئًا إذا كنت موظَّفة، وممكن أن يساعدك زوجُك أيضًا في هذا إذا أراد.
(1) سبق تخريجه صـ 454.