2026-06-13
975
حكم تعجيل الزكاة
هل يجوز للإنسان إذا كان صاحب عمل أن يدفع لبعض المحتاجين مبلغًا معينًا، ويعتبره من الزكاة المستحقَّة للعام القادم؟
أبو أحمد
من المملكة العربية السعودية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأصل عدم تعجيل الزكاة، حتَّى تصرف في وقتها، وفي حولها؛ لأنَّ الزكاة مورد حولي للمستحقِّين الثمانية المذكورين في آية:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾[التوبة: 60]. فتأتي كل سنة بنفقتها ومواردها، هذا هو الأصل.
أقول: ولكن يجوز لحاجةٍ معيَّنةٍ تعجيل الزكاة، فالفقهاء أجازوا تعجيل الزكاة لسببٍ معيَّنٍ، مثل أن يغرم إنسان مبلغًا ولا بدَّ أن يسدده فورًا وإلَّا حبس، وهو رجل فاضل، ونريد أن ننقذه، أو حدثت مجاعة ونريد أن نطعم الناس، ولا نجد إلَّا مال الزكاة، فإذا حدثت أشياء تحتاج التعجيل يجوز التعجيل، وقد ورد أنَّ النبيَّ استعجل زكاة عمِّه العبَّاس لسببٍ من الأسباب(1)، وكان العبَّاس من الموسرين، فمن أجل هذا أجاز الفقهاء تعجيل الزكاة، وخصوصًا إذا كان شهرين أو ثلاثة قبل العام، أمَّا تعجيل الزكاة عامًا كاملًا أو أكثر، فيكون ذلك عند الضرورة.
(1) رواه البيهقي في الزكاة (4/111).