2026-06-13
935
زكاة أموال القاصرين
هل تجب الزكاة على أموال القاصرين، وعلى من تقع مسؤولية تزكيتها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الزكاة على أموال القاصرين فريضة واجبة، وَفْقَ ما ذهب إليه الأئمَّة الثلاثة: مالك(1) والشافعي(2) وأحمد(3)، خلافًا لأبي حنيفة، الَّذي يرى أنَّها عبادة لا تجب إلَّا على مكلَّفٍ بالغٍ عاقل(4).
ورأي الأئمَّة الثلاثة أرجح، لأنَّ الزكاة عبادة لها طبيعة خاصَّة، فهي حقٌّ من حقوق المال، وحقوق المال يستوي فيها الصغير والكبير، والمجنون والعاقل، وقد جاء في الحديث: أن من ولي يتيمًا فليتَّجر في ماله حتَّى لا تأكله الزكاة(5)، وقد ورد هذا مرفوعًا عن أنس، وصحَّحه الحافظ العراقي وغيره، كما ورد موقوفًا على عمر وهو صحيح.
ولكن يجب أن تستوفي شروط النصاب الموجب للزكاة، وهو أن يكون سالمًا من الدَّين، فاضلًا عن الحوائج الأصليَّة، فلو كان القاصر أو اليتيم محتاجًا إلى هذا المال، لينفق منه على حاجاته الأصليَّة، ومنها التعليم، ولا يفيض من إيراده شيء، فهو غير فاضل عن حاجته الأصليَّة، وهو يعتبر في نظر الفقهاء، كالماء المحتاج إليه في الشرب أو الطبخ، يجوز التيمُّم مع وجوده؛ لأنَّه معدوم حكمًا.
أمَّا على من تقع مسؤولية إخراج زكاة مال القاصر، فهي على وليِّ القاصر(6)، أو على الجهة المسؤولة عن تثمير ماله والمحافظة عليه، مثل إدارة شؤون القاصرين في قطر، ونحوها في البلاد الأخرى.
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/455).
(2) حاشية قليوبي (2/49)، نشر دار الفكر، بيروت.
(3) الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل (1/381، 382)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1414هـ ـ 1994م.
(4) بدائع الصنائع (2/4، 5).
(5) سبق تخريجه صـ 414.
(6) انظر: الأم للشافعي (2/71)، نشر دار المعرفة، بيروت، 1410هـ ـ 1990م.