التزام الجمعيَّات الخيريَّة بشرط المتبرع

❓ التزام الجمعيَّات الخيريَّة بشرط المتبرع

📅 2026-06-13 👁 925 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تأتي لمنظمة الدعوة الإسلاميَّة تبرُّعات، يشترط متبرِّعوها أن تُنفق في أعمال خيريَّة ومصارف معيَّنة، وبعضها مطلق غير مشروط، وهذه التبرُّعات تأتي بالعملات العالمية، ونقوم بتحويلها إلى العملات المحلية في السوق السوداء للاستفادة من فرق السعر، لكن في السجلات ندونها بسعر البنك، فينتج عن ذلك فائض رصيد، فهل يجب إنفاق هذا الفائض فيما اشترطه المتبرع؟ أم يجوز أن تضمَّه المنظمة إليها، وتنفقه في أوجه البر والأعمال الخيريَّة الأخرى، أو في نفقات المنظمة الإدارية، باعتباره مالًا فائضًا؟
حمَّاد عبد القادر الشيخ
المدير العام لمنظمة الدعوة الإسلاميَّة ـ فرع قطر
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فعلاقة المؤسسات والجمعيَّات والمنظمات الخيريَّة بالمتبرع أشبه بعلاقة ناظر الوقف بالواقف، وقد شدَّد الفقهاء في وجوب اتِّباع ما شرطه الواقف، حتَّى اشتهر قولهم: شرط الواقف كنصِّ الشارع. أي في وجوب الالتزام به وعدم تغييره، وضرورة احترام رغبته فيما أراد الوقف عليه. وليس المراد: أنّ شرط الواقف له قدسيَّة في ذاته مثل نصِّ الشارع المعصوم. وإن كان التعبير بهذه الصيغة شديدًا على نفس الفقيه. كما نبَّه على ذلك ابن القيِّم 5 ، في إعلام الموقِّعين(1).
وقد قال إمام الحرمين الجويني 5 : «الرجوع إلى شرط الواقف في الصفات المرعية في الاستحقاق، وفي الأقدار المستحقَّة والترتيب والجمع؛ فإنَّ الواقف هو المفيد، وله الخِيرةُ في كيفية الإفادة وقدرها»(2).
وقال ابن القيِّم 5 : «الواقف لم يُخرج ماله إلَّا على وجه معين؛ فلزم اتِّباع ما عيَّنه في الوقف من ذلك الوجه»(3).
وقد اتفق العلماء على أنَّ شروط الواقف معتبرة في الشريعة، وأنَّ العمل بها واجب.
والأصل أن يوجه التبرع كله بأيِّ عملةٍ كان، بقيمته الَّتي تم الصرف بها فعليًّا، سواء كان ذلك في المصارف الحكومية أم في غيرها، وعلى المؤسسة البحث عن أفضل سعر للصرف، تحصيلًا لمنفعة الفقير، وعليها أن تلتزم بشرط المتبرع، فَيَدُ الوكيل على ما وكِّل فيه يَدُ أمانة، فيتوجّب على الوكيل عمومًا التقيُّد بالقيود، ومراعاة الشروط المبيَّنة في الوكالة.
وكذلك ينبغي مراعاة أنَّ أموال التبرعات قد تكون من أموال الزكاة ولها مصارف معروفة، كما قال تعالى:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ[التوبة: 60]. وربَّما يشترط المتبرع أحد هذه المصارف الثمانية، يبتغي بذلك قبول زكاته.
والذي أراه: أنَّ هذه الأموال يجب أن تصرف في المواضع الأصليَّة الَّتي خصِّصت لها، وأنَّ التبرعات الَّتي جمعت لغرض معين، لا يجوز أن تُصرف في غير ذلك الغرض، فإذا تحققت الكفاية للمصرف الَّذي اشترطه المتبرع، اجتهدت المؤسسة في إنفاق هذه الأموال في أقرب المصارف لشرط المتبرع.
وعلى إخواننا المسؤولين عن هذه الأمور الحرص والدقة في صرف أموال التبرعات والأوقاف، فإنَّها أمانة في أعناقهم، والله سائلهم عنها يوم القيامة.
هذا ما أراه في هذه القضيَّة، والله تعالى يوفِّقكم ويرعاكم ويسدِّد خطاكم، وينفع بجهودكم. آمين.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات