2026-06-13
995
استثمار الزكاة والصدقات
هل يجوز استثمار المتوفِّر من أموال الزكاة والصدقات وتنميتها لصالح مصارفها ومستحقِّيها، بدلًا من تركها جامدة لا تتحرك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لقد سئلتُ منذ سنين هذا السؤال من قِبل الهيئة الخيريَّة الإسلاميَّة العالمية بالكويت، حيث تتوافر لديها أموال الزكوات الَّتي تأتيها وتظلُّ مدَّة، حتَّى تصل إلى مصارفها في الأقطار المختلفة، ولا سيَّما أنَّ الهيئة بطبيعتها عالمية. وكان رئيس الهيئة حفظه الله يتحرَّج من أدنى استخدام لأموال الزكاة، حتَّى لا تتعرّض لمخاطر قد تذهب بها أو ببعضها.
ولكنَّ الرأي الَّذي انتهيتُ إليه، وأخذت به الهيئة: أنَّ الزكاة فريضة حولية، وأنَّ مواردها تتجدّد كلّ سنة بما يأتي من المكلّفين من أرباب الأموال. لذا لا أرى مانعًا من استثمار أموال الزكاة خلال السَّنَة، حتَّى يتيسّر وصولها إلى مستحقِّيها. أي تستثمر لمدَّة ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو تسعة أشهر، أو سنة على الأكثر. على أن يكون ذلك في استثمارات مأمونة لا مجازفة فيها ولا مخاطرة، حرصًا على أموال الزكاة، الَّتي يشدِّد الشرع فيها وفي الحفاظ عليها.
أما التفكير في تحويل أموال الزكاة إلى «أموال استثمارية» ولو كانت لحساب المستحقِّين والمصارف فهذا لا يجوز؛ لأنَّ في هذا تغييرًا لطبيعة الزكاة؛ من مال يُصرف إلى مستحقِّيه فورًا، إلى مال يستثمر في مصنع أو نحوه؛ فلا يُصرف منه شيء إلَّا بعد سنوات، حين يوجد له عائد، ولا يُصرف كلُّه، بل يُصرف ريْعه وعائده، وقد يكون أقل من العشر. فهذا ما لا يملك أحد تغييره.
أما الصدقات التطوُّعية، فيجوز فيها من الاستثمار ما لا يجوز في الزكاة، خصوصًا ما كان متوفِّرًا من أموالها.