مصرف سهم العاملين عليها

❓ مصرف سهم العاملين عليها

📅 2026-06-13 👁 1,053 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز للجمعيَّات الخيريَّة أن توظِّف من مال الزكاة موظّفين للعمل على جبايتها وتوزيعها؛ فتصرف إليهم الرواتب من الزكاة؟ وهل يمكن أن تصرف مكافآت للعاملين المساعدين للجمعيَّة كالباحثات الاجتماعيات من مال الزكاة، وكذلك دفع المصروفات الأخرى من أجور مكاتب وإعلام وما إلى ذلك؟ والصرف على الدورات التأهيلية للأسر الفقيرة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من حكمة التشريع الإسلامي في الزكاة: أنَّه خصَّص مصرِفًا من مصارف الزكاة الثمانية للجهاز القائم على أمر الزكاة تحصيلًا وتوزيعًا.
فالقائمون على التحصيل للزكاة: أشبه بموظّفي الضرائب، والقائمون على التوزيع للزكاة: أشبه بموظّفي الضمان الاجتماعي، وكلاهما يستحقُّ أجر عمله من الزكاة، كلّ الأجرة إذا تفرّغ للزكاة، أو بعض الأجرة إذا أعطى بعض وقته لمؤسّسة الزكاة.
وهذا حتَّى لا يتعطَّل هذا الركن، لعدم تمويل من يحصِّله ويشرف عليه وينظِّمه ويوصله إلى مستحقِّيه.
هذا ما نقرأه بوضوح في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ[التوبة: 60].
فجعل القرآن الكريم مصرف:﴿وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا، بعد مصرفي: ﴿لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ، وهما أهم مصارف الزكاة، لأنَّ الأصل فيها: أنَّها شُرعت لعلاج مشكلة الفقر والمسكنة، وسدِّ حاجات الفقراء والمساكين، ولهذا قال في حديث ابن عبَّاس في إرسال معاذ إلى اليمن: «تؤخذ من أغنيائهم، لتردَّ على فقرائهم»(1)، فلا مانع شرعًا على الجمعيَّات الخيريَّة الَّتي تقوم بجباية الزكاة وتفريقها: أن توظِّف لذلك أناسًا للقيام بهذا الأمر، فتصرف لهم رواتبهم من الزكاة نفسها، وأن تصرف مكافآت للعاملين المساعدين للجمعيَّة ـ كالباحثات الاجتماعيات ـ من الزكاة، وكذلك يجوز دفع المصروفات الإدارية المختلفة، من أجور مكاتب وأثاث وإعلام، وما إلى ذلك.
كلُّ ما هو مطلوب هنا: هو الاعتدال في الإنفاق، فلا يجوز التوسُّع في ذلك، والظهور بمظهر الأُبَّهة، فإنَّ كلَّ توسُّع هنا يكون على حساب الفقراء والمستحِقِّين ومن نصيبهم. ولهذا أميل هنا إلى مذهب الإمام الشافعي في أنَّ هذا المصرِف لا ينبغي أن يزيد على الثُمُن، على اعتبار أنَّ المصارف ثمانية. وهذ الثمن هو الحدُّ الأقصى، وكلَّما قلّلنا النفقات الإدارية فهو أفضل. وإن تبرّعت جهة بهذه المصاريف الإدارية كإحدى وزارات الحكومة: الأوقاف أو غيرها، فهذا أولى.
أما الصرف على الدورات التأهيلية للأسر الفقيرة، فليس من هذا الباب. أعني: ليس من الصرف على العاملين عليها، بل هو صرف على الفقراء، فيما هو من مطالب حياتهم. فتصرف لهم من سهم الفقراء والمساكين. وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات