من الغارمون؟ وكم يعطون؟

❓ من الغارمون؟ وكم يعطون؟

📅 2026-06-13 👁 1,019 مشاهدة

نص السؤال:

من هو الغارم؟ وهل من غرم في معصية أو ربًا يجوز إعطاؤه من سهم الغارمين من الزكاة؟ وكم يعطى الغارم من الزكاة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الغارم من لزمه غُرم، أي دَين؛ سواء كان دَيْنًا لمصلحة نفسه أو دَيْنًا لمصلحة غيره.
وبهذا قسَّم العلماء الغارمين إلى صنفين:
الأول: هو الغارم الَّذي استدان لمصلحة نفسه، أي ليقضي وطرًا لنفسه، من مأكل، أو ملبس، أو مركب، أو مسكن، أو دواء، أو زوَّج أحدًا من أبنائه أو بناته؛ لأنَّه لم يكن عنده من المال ما يكفي، فدفعته الحاجة إلى الاستدانة. ومعظم الغارمين (أو المدينين) كذلك.
والإسلام حريص على أن يتخلّص أبناؤه من ديونهم، فإنَّ الدين همٌّ بالليل ومذلَّة بالنهار، ولهذا جاء في الحديث: «وأعوذ بك من ضِلَعِ الدَّين وغلبة الرجال»(1). وجعل له سهمًا في مصارف الزكاة.
والثاني: هو الغارم لمصلحة المجتمع. كما كان يفعل سراة الجاهلية وفضلاؤها، حين يتدخّلون بين القبائل المتنازعة لإصلاح ذات البين، وإيقاف القتال بينهم، ويتحمّلون الديات الَّتي تكون لإحدى القبائل على الأخرى، وقد تكون أحيانًا آلافًا من الإبل. فيتعهّد هذا القائم بالإصلاح أن يدفعها لمن يستحقُّونها، وكثيرًا ما تضيق ذات يده عن دفع هذه المقادير الكبيرة، فيعينه من كان مثله من أهل الشهامة والفضل. فلمَّا جاء الإسلام أقرّ هذه المكارم، وجعل لها نصيبًا من مصارف الزكاة، حتَّى يستمرَّ هذا الاتِّجاه الإيجابي من عمل الخير.
لكلٍّ من هذين الصنفين من الغارمين حقُّه في مصارف الزكاة، فأما الصنف الأوَّل فيشترط ألَّا يكون دينه في سفهٍ أو معصية، حتَّى لا نعينه بمال الله على معصية الله. ومن ذلك: أن يكون قد استدان بالربا، وركبتْه ديون من جرّاء ذلك. ما لم تبدُ منه توبة نصوح ظهرت علاماتها في سلوكه، فـالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله يحبُّ التوّابين ويحبُّ المتطهِّرين. فإذا كان يريد أن يتطهّر من المعاملات الربوية وآثارها، وأن يسدّ ديونه منها حتَّى لا يعود إليها مرَّة أخرى، فمن المشروع أن نساعده على ذلك.
أما كم يعطى الغارم، فالأصل أن يعطى ما يقضي به غُرمه (أي ما يسدُّ دَيْنه)، قليلًا كان أو كثيرًا، حسَبما تتَّسع له حصيلة الزكاة المجموعة، وحسب عدد المحتاجين ومقادير حاجاتهم من أصناف المستحقين. فليس من المعقول أن أسدَّ عن غارم مائة ألف أو نصف مليون، وعندي من صنف الفقراء من لا يجد في بيته ما يمسك به الرمق، فلا بدَّ من الموازنة بين المستحقِّين بعضهم وبعض(2).
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات