أسئلة من جمعيَّة خيريَّة خليجية عن مصارف الزكاة

❓ أسئلة من جمعيَّة خيريَّة خليجية عن مصارف الزكاة

📅 2026-06-13 👁 1,025 مشاهدة

نص السؤال:

س1: ما القدر الَّذي يمكن صرفه للفقير والمسكين وغيرهما من المنصوص عليهم في آية مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ[التوبة: 60]. من خلال الأقوال المعتمدة من مذاهب الأئمَّة الأربعة؟
س2: هل يجوز استثمار المتوفِّر من أموال الزكاة والصدقات وتنميتها لصالح مصارفها ومستحقِّيها، بدلًا من تركها جامدة لا تتحرك؟
س3: هل يجوز حساب الزكاة على الحول الميلادي؟ وهل حول الزكاة اختياري أم هو لازم عند ملك النصاب؟
س4: هل وجوب إخراج الزكاة فوري أم على التراخي؟ وإذا كان على الفور، فكيف المخرج من تقسيط الزكاة على الفقراء، في شكل رواتب شهرية، خشية إضاعتهم المال بالإسراف، لو دفع إليه ما يستحقُّونه في السَّنَة مرَّة واحدة؟
س5: هل يجوز للجمعيَّات الخيريَّة أن توظِّف من مال الزكاة موظّفين للعمل على جبايتها وتوزيعها؛ فتصرف إليهم الرواتب من الزكاة؟ وهل يمكن أن تصرف مكافآت للعاملين المساعدين للجمعيَّة كالباحثات الاجتماعيات من مال الزكاة، وكذلك دفع المصروفات الأخرى من أجور مكاتب وإعلام وما إلى ذلك؟ والصرف على الدورات التأهيلية للأسر الفقيرة؟
س6: من هو الغارم؟ وهل من غرم في معصية أو ربًا يجوز إعطاؤه من سهم الغارمين من الزكاة؟ وكم يعطى الغارم من الزكاة؟
س7: ما المرجَّح من أقوال الأئمَّة الأربعة في تفسير قوله تعالى في آية مصارف الزكاة:﴿وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ[التوبة: 60]؟
س8: إنسان التزم بتسديد دين، من أجل إصلاح ذات البين، أو ضمن دينًا لشخص آخر، أو استدان لحاجته: هل يجوز له الأخذ من مال الزكاة؟ وهل يجوز ذلك للقائم بإصلاح ذات البين، ولو كان غنيًّا؟
س9: هل يمكن أن ندفع للمستحقِّين بدل النقود: أشياء عينيَّة أو غذائيَّة، خشية إنفاق المال ـ إذا كان في صورة نقود ـ في إسراف أو بطرق لا تليق به؟
س10: في حالة عدم صلاح الوالد (ربِّ الأسرة) هل يجوز دفع الزكاة إلى الأولاد، أو إلى أمِّهم القائمة على شؤونهم، أو إلى قريب يقوم عليهم؟
س11: هل نقدِّر حاجة الفقير بمستوى البلاد المعيشي أو بموازين أخرى؟
س12: إنسان يملك مزرعة لا تدرُّ عليه شيئًا، أو محلات تجارية مغلقة، أو معدّات صيد لا تستغلُّ، هل يُدفع له من الزكاة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
مقدار ما يصرف لمستحق الزكاة:
السؤال الأول:
ما القدر الَّذي يمكن صرفه للفقير والمسكين وغيرهما من المنصوص عليهم في آية مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ[التوبة: 60]، من خلال الأقوال المعتمدة من مذاهب الأئمَّة الأربعة؟
الجواب: تعرَّض الإمام أبو حامد الغزالي لهذه المسألة في «الإحياء» وهو يتحدَّث عن أدب الآخذ للزكاة والصدقة، وما يجب عليه من الوظائف إزاءها؛ فقال: «ومذاهب العلماء في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة، فمن مبالغ في التقليل إلى حدٍّ أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته.
وقال آخرون: يأخذ إلى حدِّ الغنى، وحدُّ الغنى: نصاب الزكاة؛ إذ لم يوجب الله تعالى الزكاة إلَّا على الأغنياء؛ فقالوا: له أن يأخذ لنفسه ولكلِّ واحدٍ من عياله نصاب زكاة.
وقال آخرون: حدُّ الغنى خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب.
وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا: له أن يأخذ مقدار ما يشتري به ضيعة فيستغني بها طول عمره، أو يهيئ بضاعة ليتّجر بها، ويستغني بها طول عمره، لأنَّ هذا هو الغنى، وقد قال عمر 3 : إذا أعطيتم فأغنوا(1).
حتَّى ذهب قوم إلى أنَّ من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله، ولو عشرة آلاف درهم، إلَّا إذا خرج عن حدِّ الاعتدال.
فأما التقليل إلى قوت اليوم والليلة، فذلك ورد في كراهية السؤال والتردُّد على الأبواب، وذلك مستنكر. وله حكم آخر، بل التجويز إلى أن يشتري ضيعة فيستغني بها أقرب إلى الاحتمال، وهو أيضًا مائل إلى الإسراف. والأقرب إلى الاعتدال كفاية سنة، فما وراءه فيه خطر، وفيما دونه تضييق(2).
والذي يعنينا التعقيب عليه من هذه المذاهب الَّتي ذكرها الغزالي ثلاثة:
مذهب من يعطي الفقير نصاب زكاة:
أحدها: مذهب من يجوِّز أن يُصرف للمحتاج ولكلِّ واحد من عياله، نصاب زكاة، أو دونه بقليل، وهو مذهب أبي حنيفة.
ومعنى هذا أنَّ الأسرة المكونة من الأبويين، وثلاثة أولاد تُعطى قدر خمسة أنصبة من النصاب النقدي للزكاة.
فإذا قدّرنا النصاب في عصرنا بما يساوي قيمة (85) جرامًا من الذهب، وكان جرام الذهب يساوي مائة عشرين (120) جنيهًا، أي نحو أحد عشر ألفًا ومائتي جنيه (11200) جنيه مصري، كان مقدار ما يُعطى لهذه الأسرة المحتاجة ستة وخمسين ألفًا (56000) جنيه، وهو مبلغ تستطيع أن تقف به على أرض صُلبة، ويمكن أن يكون أساسًا لعمل، يكفيها ما يأتي من دخله. فإذا زاد عدد أفراد الأسرة زاد مقدار ما تستحقُّه.
مذهب من يعطي الفقير كفاية السنة:
والثاني: مذهب المالكيَّة وجمهور الحنابلة وبعض الشافعيَّة: وهو أن يأخذ المحتاج ما يتمُّ كفايته من وقت أخذه إلى سنة. وهو الَّذي رجّحه الإمام الغزالي(3).
من حيث إنَّ السَّنَة إذا تكرَّرت، تكرّرت أسباب الدخل، ومن حيث إنَّ النبيّ ادّخر لعياله قوت سنة(4). ويرى القائلون بهذا المذهب: أنَّ كفاية السنة ليس لها حدٌّ معلوم لا تتعدّاه من الدراهم أو الدنانير، بل يصرف للمستحقِّ كفاية سنته بالغة ما بلغت. فإذا كانت كفاية السنة لا تتمُّ إلَّا بإعطاء الفقير الواحد أكثر من نصاب من نقد، أو حرث، أو ماشية، أُعطي من الزكاة ذلك القدر وإن صار به غنيًّا؛ لأنَّه حين الدفع إليه كان فقيرًا مستحقًّا(5).
الزواج من تمام الكفاية:
وأحبُّ أن ألقي مزيدًا من الضوء على مفهوم «الكفاية» المطلوب تحقيقها وإتمامها للفقير والمسكين، كما يتصوَّرها الاقتصاد الإسلامي. فمن الرائع حقًّا أن يلتفت علماء الإسلام إلى أنَّ الطعام والشراب واللباس ليست هي حاجات الإنسان فحسب، بل في الإنسان دوافع أو غرائز أخرى تدعوه وتلحُّ عليه، وتطالبه بحقِّها من الإشباع، ومن ذلك غريزة النوع أو الجنس، الَّتي جعلها الله سوطًا يسوق الإنسان إلى تحقيق الإرادة الإلٰهية في عمارة الأرض، وبقاء هذا النوع الإنساني فيها إلى ما شاء الله. والإسلام لا يصادر هذه الغريزة، وإنَّما ينظِّمها، ويضع الحدود لسيرها وفق أمر الله تعالى.
وإذا كان الإسلام قد نهى عن التبتُّل والاختصاء، وكلِّ لون من ألوان مصادرة الغريزة، وأمر بالزواج كلّ قادر عليه مستطيع لمؤنته: «من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج»(6)، فلا غرو أن يشرع معونة الراغبين في الزواج، ممّن عجزوا عن تكاليفه الماديَّة، من المهر، وإعداد بيت الزوجية ونحوه، ولا عجب إذا قال العلماء: إنَّ من تمام الكفاية؛ ما يأخذه الفقير ليتزوّج به؛ إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح(7). وقد أمر عمر بن عبد العزيز من ينادى في النَّاس كلّ يوم: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون(8)؟ أي الَّذين يريدون الزواج، وذلك ليقضي حاجة كلّ طائفة منهم من بيت مال المسلمين.
والأصل في هذا ما رواه أبو هريرة، أنَّ النبيَّ  ، جاءه رجل فقال: إنِّي تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: «على كم تزوّجتها؟». قال: على أربع أواق (4 × 40 = 160 درهمًا). فقال النبيُّ  : «على أربع أواقٍ! كأنَّما تنحتون الفضَّة من عُرض هذا الجبل! ما عندنا ما نعطيك، ولكنْ عسى أن نبعثك في بعثٍ تصيب فيه»(9). والحديث دليل على أنَّ إعطاء النبيِّ لهم في مثل هذه الحال كان معروفًا لهم، ولهذا قال له: «ما عندنا ما نعطيك». ومع هذا حاول علاج حاجته بوسيلة أخرى.
كتب العلم من الكفاية:
والإسلام دين يكرِّم العقل، ويدعو إلى العلم، ويرفع من مكانة العلماء، ويعدُّ العلم مفتاح الإيمان، ودليل العمل، ولا يعتدُّ بإيمان المقلِّد، ولا بعبادة الجاهل. ويقول القرآن في صراحة: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ[الزُّمر: 9]. ويقول الرسول : «طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم»(10).
وليس العلم المطلوب محصورًا في علم الدين وحده، بل كلُّ علم نافع يحتاج إليه المسلمون في دنياهم، لصحَّة أبدانهم، وتنمية اقتصادهم وعمرانهم، وتمكينهم من التفوُّق العسكري والعلمي والمالي على عدوهم، ونحو ذلك من الأغراض، فإنَّه فرض كفاية. كما قرَّر المحقِّقون من العلماء.
فلا عجب أن رأينا فقهاء الإسلام يقرِّرون في أحكام الزكاة: أن يُعطى منها المتفرِّغ للعلم، على حين يُحرم منها المتفرِّغ للعبادة. ذلك أنَّ العبادة في الإسلام لا تحتاج إلى تفرُّغ، كما يحتاج العلم والتخصُّص فيه. كما أنَّ عبادة المتعبِّد لنفسه، أما علم المتعلِّم فله ولسائر الناس(11).
ولم يكتفِ الإسلام بذلك، بل قال فقهاؤه: يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاج إليها من كتب العلم، الَّتي لا بدَّ منها لمصلحة دينه ودنياه(12).
مذهب من يعطي الفقير كفاية العمر:
والمذهب الثالث: مذهب من يعطي الفقير والمسكين «كفاية العمر» الغالب لأمثاله، وهذا هو الَّذي نصَّ عليه الشافعي في «الأم»، واختاره جمٌّ غفير من أصحابه.
ومعنى هذا: أن يُعطى ما يستأصل شأفة فقره، ويقضي على أسباب عوزه وفاقته، ويكفيه طول عمره كفاية تامَّة؛ بحيث لا يحتاج إلى طلب المساعدة من الزكاة مرَّة أخرى، ما لم تطرأ عليه ظروف غير عادية.
يقول الإمام النووي في «المجموع» في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين: «قال أصحابنا العراقيُّون وكثيرون من الخراسانيِّين: يُعطَيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام. وهذا هو نصُّ الشافعي 5 . واستدلَّ له الأصحاب بحديث قَبِيصة بن المُخَارِق الهلالي 3 ، أنَّ رسول الله قال: «لا تحلُّ المسألة إلَّا لأحد ثلاثة: رجلٍ تحمَّل حمالةً فحلَّت له المسألة حتَّى يصيبها ثمَّ يُمسك، ورجلٍ أصابته جائحة، اجتاحت ماله، فحلَّت له المسألة حتَّى يُصيب قِوامًا من عيش ـ أو قال: سِدادًا من عيش ـ ورجل أصابته فاقة حتَّى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: قد أصابت فلانًا فاقة، فحلَّت له المسألة حتَّى يصيب قِوامًا من عيش ـ أو قال: سِدادًا من عيش ـ فما سواهنَّ من المسألة ـ يا قَبِيصة ـ سحتٌ يأكلها صاحبُها»(13).
فأجاز رسول الله المسألة حتَّى يصيب ما يسدُّ حاجته، فدلَّ على ما ذكرناه»(14).
أيَّ المذاهب نختار؟
وبعد عرض هذه المذاهب: أرجِّح هنا ما رجَّحه الإمام أبو سليمان الخطَّابي حيث قال في «معالم السنن» في شرح حديث قَبِيصة الَّذي فيه إباحة المسألة لذي الجائحة وذي الفاقة، حتَّى يصيب قِوامًا من عيش، أو سِدادًا من عيش، فقد استدلَّ بالحديث على أنَّ «الحدَّ الَّذي ينتهي إليه العطاء في الصدقة، والكفاية الَّتي بها قوام العيش وسداد الخلَّة. وذلك يعتبر في كلِّ إنسان بقدر حاله ومعيشته، وليس فيه حدٌّ معلوم يُحمل عليه النَّاس كلُّهم مع اختلاف أحوالهم»(15).
أمَّا هل تكون الكفاية كفاية العمر أو كفاية السَّنَة؟ فالذي أختاره ما أشار إليه في غاية المنتهى وشرحه: أنَّ ذلك يختلف باختلاف نوع الفقير والمسكين، وإن شئت قلت: باختلاف سبب الفقر والمسكنة، وذلك أنَّ الفقراء والمساكين نوعان:
1 ـ نوع سبب فقره ومسكنته: البطالة أو الإفلاس أو نحو ذلك، ممَّا لا يرجع إلى عجزٍ بدنيٍّ أو عقليٍّ يعوقه عن الكسب، فهذا يستطيع ـ إذا تهيّأت له الأسباب المساعدة ـ أن يعمل ويكسب ويكفي نفسه بنفسه، كالصانع والتاجر والزارع ولكن ينقصه أدوات الصنعة، أو رأس المال، أو الضيعة وآلات الحرث والسقي.. فالواجب لمثل هذا أن يُعطى من الزكاة ما يمكِّنه من اكتساب كفاية العمر، وعدم الاحتياج إلى الزكاة مرَّة أخرى، بشراء ما يلزمه لمزاولة حِرفته أو تجارته وتمليكه إياه، استقلالًا أو اشتراكًا، على قدر ما تسمح به حصيلة الزكاة، بحيث يكون له دخل منتظم تتمُّ به كفايته وكفاية من يعول، من غير إسراف ولا تقتير. وبهذا ينتقل من آخذٍ للزكاة إلى معطٍ للزكاة، ومن يدٍ سفلى إلى عليا، ويصبح قوَّة منتجة في المجتمع.
والنوع الآخر: عاجز عن الكسب، كالزّمِن والأعمى والشيخ الهرم، والأرملة واليتيم، ونحوهم، فهؤلاء لا بأس أن يُعطى الواحد منهم كفاية السَّنَة، أي يُعطى راتبًا دوريًّا يتقاضاه كلَّ عام، بل ينبغي أن يوزّع على أشهر العام إن خيف من المستحقِّ الإسراف وبعثرة المال في غير حاجة ماسَّة.
وهذا هو المتّبع في عصرنا، فالرواتب إنَّما تُعطى للموظفين شهرًا بشهر، وكذلك المساعدات الدورية لذي الحاجة، ولكن إذا اتّسعت أموال الزكاة، وقلّت حاجة الأصناف الأخرى، وأمكن إعطاء الفقير والمساكين ما يغنيهم غنًى دائمًا عن طريق تمليكهم عقارات أو نحوها، ممَّا يدرُّ عليهم دخلًا يكفيهم وعيالهم، كان الأخذ بمذهب التوسعة أولى، لما في ذلك من نقلهم من معوزين إلى ملّاك، وإشعارهم بنعمة التملُّك، وما لذلك من أثر طيب في نفوسهم، وفي الحياة الاجتماعيَّة عامَّة.
عمر يقول: إذا أعطيتم فأغنوا:
وهذا الاتِّجاه هو الموافق للسياسة العُمرية الراشدة في الإنفاق من مال الزكاة: فقد كانت سياسة الفاروق 3 تتمثّل في القاعدة الحكيمة الَّتي طالما أعلن عنها قولًا وتوجيهًا، ونفَّذها عملًا وتطبيقًا، تلك هي قوله لولاته وعمّاله: إذا أعطيتم فأغنوا. فكان عمر يعمل على إغناء الفقير بالزكاة، لا مجرَّد سدِّ جَوْعته بلقيمات أو إقالة عثرته بدريهمات.
جاء رجل يشكو إليه سوء الحال، فأعطاه ثلاثًا من الإبل، وما ذلك إلَّا ليقيمه من العيلة. والإبل كانت أنفع أموالهم وأنفسها حينذاك، وقال للموظّفين الَّذين يعملون في توزيع الصدقات على المستحقِّين: كرِّروا عليهم الصدقة، وإن راح على أحدهم مائة من الإبل(16). وقال معلِّقًا على سياسته تلك تجاه الفقراء: لأكرِّرنَّ عليهم الصدقة، وإن راح على أحدهم مائة من الإبل(17). ومائة من الإبل تساوي عشرين نصابًا من نُصُب الزكاة!
وقال عطاء الفقيه التابعي الجليل: إذا أعطى الرجل زكاة ماله أهل بيتٍ من المسلمين فجبرهم، فهو أحبُّ إليَّ(18).
وهذا الاتِّجاه هو الَّذي أيّده الإمام أبو عبيد، وعضّده بمنقول الأثر، ومعقول النظر.
وبناءً على هذا المذهب تستطيع مؤسسة الزكاة ـ إذا كثُرت مواردها واتّسعت حصيلتها ـ أن تنشئ من أموالها مصانع أو تشتري أراضي زراعية، أو تبني عقارات للاستغلال، أو تنشئ مؤسّسات تجارية، أو نحو ذلك من المشروعات الإنتاجيَّة أو الاستغلاليَّة، وتملِّكها للفقراء كلّها أو بعضها. لتدرَّ عليهم دخلًا دوريًّا يقوم بكفايتهم كاملة، ولا تجعل لهم الحقّ في بيعها ونقل ملكيتها، لتظلّ شبه موقوفة عليهم.
مستوى لائق للمعيشة:
ومن هنا يتبيّن لنا أنَّ الهدف من الزكاة ليس إعطاء الفقير أقداحًا من الحبوب، أو دريهمات من النقود، كما يتوهّم كثير من الناس، وإنَّما الهدف تحقيق مستوى لائق لمعيشته، لائق به بوصفه إنسانًا كرّمه الله واستخلفه في الأرض، ولائق به بوصفه مسلمًا ينتسب إلى دين العدل والإحسان، وينتمي إلى خير أمة أُخرجت للناس. وأدنى ما يتحقّق به هذا المستوى: أن يتهيّأ له ولعائلته طعام وشراب ملائم، وكسوة للشتاء وللصيف، ومسكن يليق بحاله. وهذا ما ذكره ابن حزم في «المحلى»، وذكره النووي في «المجموع» وفي «الروضة»، وذكره كثيرون من العلماء.
قال النووي في تحديد الكفاية الَّتي تعمل الزكاة على تحقيقها، بل إتمامها لذوي الحاجة: «قال أصحابنا: المعتبر... المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لا بدَّ له منه، على ما يليق بحاله، بغير إسراف ولا إقتار، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته»(19).
وهذا تحديد مرنٌ يتَّسع لكلِّ حاجة لا بدَّ للمرء منها، وهي تختلف باختلاف المكان والزمان والحال، ومما لا بدَّ للمرء منه في عصرنا: أن يتعلّم أولاده من أحكام دينهم، وثقافة عصرهم، ما يزيل عنهم ظلمات الجهل، وييسِّر لهم سبيل الحياة الكريمة، ويعينهم على أداء واجباتهم الدينيَّة والدنيوية. وقد ذكر الفقهاء في بحث الحاجات الأصليَّة للفرد المسلم أنَّ منها: دفع الجهل عنه؛ فإنَّه موت أدبي، وهلاك معنوي. وأحسب أنَّ هذا لا يتمُّ في عصرنا إلَّا بأن يتعلم الأبناء والبنات إلى المرحلة الثانوية، وأن يتاح للمتفوِّقين منهم الاستمرار.
ومما لا بدَّ للمرء منه في عصرنا: أن يُيسّر له سبيل العلاج إذا مرض هو أو أحد أفراد عائلته، ولا يترك للمرض يفترسه ويفتك به، فهذا قتل للنفس، وإلقاء باليد إلى التهلكة. وفي الحديث: «تداوَوْا عبادَ الله؛ فإنَّ الله لم يضع داءً إلَّا وضع له دواء»(20). وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ[البقرة: 195]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا[النساء: 29]. وفي الصحيح: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسْلِمه»(21)، وإذا ترك المسلم أخاه، أو ترك المجتمع المسلم فردًا منه فريسة للمرض دون أن يعالجه، فقد أسلمه وخذله بلا شكٍّ.
والذي ينبغي الالتفات إليه: أنَّ مستوى المعيشة للشخص لا يمكن تحديده تحديدًا جامدًا صارمًا؛ لأنَّه يختلف باختلاف العصور والبيئات، وباختلاف ثروة كلِّ أمَّة ومقدار دخلها القومي. وربّ شيء يكون كماليًّا في عصر أو بيئة، يصبح حاجيًّا أو ضروريًّا في عصر آخر، أو بيئة أخرى(22).
استثمار الزكاة والصدقات:
السؤال الثاني:
هل يجوز استثمار المتوفِّر من أموال الزكاة والصدقات، وتنميتها لصالح مصارفها ومستحقِّيها، بدلًا من تركها جامدة لا تتحرك؟
الجواب: لقد سئلتُ منذ سنين هذا السؤال من قِبل الهيئة الخيريَّة الإسلاميَّة العالمية بالكويت، حيث تتوافر لديها أموال الزكوات الَّتي تأتيها وتظلُّ مدَّة، حتَّى تصل إلى مصارفها في الأقطار المختلفة، ولا سيَّما أنَّ الهيئة بطبيعتها عالمية. وكان رئيس الهيئة حفظه الله يتحرَّج من أدنى استخدام لأموال الزكاة، حتَّى لا تتعرّض لمخاطر قد تذهب بها أو ببعضها.
ولكنَّ الرأي الَّذي انتهيتُ إليه، وأخذت به الهيئة: أنَّ الزكاة فريضة حولية، وأنَّ مواردها تتجدّد كلّ سنة بما يأتي من المكلّفين من أرباب الأموال. لذا لا أرى مانعًا من استثمار أموال الزكاة خلال السَّنَة، حتَّى يتيسّر وصولها إلى مستحقِّيها. أي تستثمر لمدَّة ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو تسعة أشهر، أو سنة على الأكثر. على أن يكون ذلك في استثمارات مأمونة لا مجازفة فيها ولا مخاطرة، حرصًا على أموال الزكاة، الَّتي يشدِّد الشرع فيها وفي الحفاظ عليها.
أما التفكير في تحويل أموال الزكاة إلى «أموال استثمارية» ولو كانت لحساب المستحقِّين والمصارف فهذا لا يجوز؛ لأنَّ في هذا تغييرًا لطبيعة الزكاة؛ من مال يُصرف إلى مستحقِّيه فورًا، إلى مال يستثمر في مصنع أو نحوه؛ فلا يُصرف منه شيء إلَّا بعد سنوات، حين يوجد له عائد، ولا يُصرف كلُّه، بل يُصرف ريْعه وعائده، وقد يكون أقل من العشر. فهذا ما لا يملك أحد تغييره.
أما الصدقات التطوُّعية، فيجوز فيها من الاستثمار ما لا يجوز في الزكاة، خصوصًا ما كان متوفِّرًا من أموالها.
حساب الزكاة بالتقويم الميلادي:
السؤال الثالث:
هل يجوز حساب الزكاة على الحول الميلادي؟ وهل حول الزكاة اختياري أو هو لازم عند ملك النصاب؟
الجواب: الأصل في حول الزكاة أن يكون بالحساب القمري، أي اثنا عشرًا شهرًا قمريًّا، فهذا هو الحول الشرعي، الَّذي أشار إليه القرآن بقوله:﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ[التوبة: 36].
وقال تعالى:﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ[البقرة: 189].
فالحول في الزكاة: أن يمرَّ على المال في يد مالكه عندما يتمُّ النصاب: اثنا عشر شهرًا قمريًّا، فإذا ملك النصاب أوَّل شهر رجب، فإنَّ الزكاة تجب عليه في أوَّل شهر رجب القادم.
ومع هذا يجوز لاعتبارات إدارية وحسابية معيّنة: حساب الزكاة على الحول الميلادي، كما في أكثر الشركات الَّتي تحسب ميزانيتها على التقويم الميلادي؛ لأنَّه الَّذي تعتمده معظم الحكومات، حتَّى الإسلاميَّة، على أن يحسب الفرق بين السنة القمرية والميلادية، فيكون مقدار الواجب في السنة البسيطة هو: 2.575 %، وفي السنة الكبيسة هو: 2.577 %.
أمَّا حول المزكِّي، فهل هو اختياري أم لازم عند كل ملك للنصاب. فالجواب: أنَّه لازم عند ملك النصاب، وعلى هذا يمكن أن يكون للمكلّف الواحد أكثر من حول في العام الواحد. فهذا في أوَّل محرم، وذاك في أوَّل ربيع الأول، وثالث في أوَّل رمضان، إلخ.
ولكن يمكن للمزكِّي أن يجمعها كلّها في زمان واحد، ليكن أوَّل رمضان، أو أوَّل محرم. على أن يدفع الفرق الَّذي يوجبه هذا التوحيد. وهذا يمكن حسابه بسهولة.
وجوب الزكاة على الفور أم التراخي:
السؤال الرابع:
هل وجوب إخراج الزكاة فوري أو على التراخي؟ وإذا كان على الفور، فكيف المخرج من تقسيط الزكاة على الفقراء، في شكل رواتب شهرية، خشية إضاعتهم المال بالإسراف، لو دفع إليه ما يستحقُّونه في السنة مرَّة واحدة؟
الجواب: الزكاة واجبة على الفور، لأنَّ أوامر الله تعالى واجبة الطاعة، تقتضي الفورية في التنفيذ، حتَّى تتحقّق الطاعة للآمر سبحانه. وخصوصًا مع قوله تعالى:﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ[البقرة: 148]، وقوله:﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ[الحديد: 21]، ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[آل عمران: 133].
وفي الزكاة تكون الفورية أوكد، لأنَّها تلبِّي حاجات ناجزة للنَّاس، لا تحتمل التأخير، فلا بدَّ للجائع أن يأكل، ولا بدَّ للعريان أن يكتسي، ولا بدَّ للمشرّد أن يُؤوى، ولا بدَّ للمريض أن يُداوى، ولا بدَّ للجاهل أن يتعلّم. وكلُّ هذه حاجات مطلوب أداؤها على الفور.
ولكن يكفي في تحقيق الفورية في الزكاة: أن يخرجها الإنسان من ملكه، ويضعها في يد المؤسّسة الَّتي تتولّى توزيع الزكاة، سواء كانت هيئة شعبية، أو جمعيَّة خيريَّة، أو لجنة الزكاة في أحد المساجد أو نحوها، أو كانت بيتًا أو صندوقًا، أو إدارة أو مؤسسة للزكاة تتبع للدولة.
ومثل ذلك أن يخرج المسلم الزكاة من ملكه، ويعزلها عن سائر ماله، في خزانته الخاصة، ويكتب عليها أنَّها أموال زكاة، أو في حساب خاص في المصرف أو البنك الَّذي يتعامل معه. ثمَّ بعد ذلك يصرف منها حسب الحاجة، وفق ما ينظمه كل شهر، أو كل ثلاثة أشهر، أو أقل أو أكثر.
مصرف سهم العاملين عليها:
السؤال الخامس:
هل يجوز للجمعيَّات الخيريَّة أن توظِّف من مال الزكاة موظّفين للعمل على جبايتها وتوزيعها فتصرف إليهم الرواتب من الزكاة؟ وهل يمكن أن تصرف مكافآت للعاملين المساعدين للجمعيَّة كالباحثات الاجتماعيات من مال الزكاة، وكذلك دفع المصروفات الأخرى من أجور مكاتب وإعلام وما إلى ذلك؟ والصرف على الدورات التأهيلية للأسر الفقيرة؟
الجواب: من حكمة التشريع الإسلامي في الزكاة: أنَّه خصَّص مصرِفًا من مصارف الزكاة الثمانية للجهاز القائم على أمر الزكاة تحصيلًا وتوزيعًا.
فالقائمون على التحصيل للزكاة: أشبه بموظّفي الضرائب، والقائمون على التوزيع للزكاة: أشبه بموظّفي الضمان الاجتماعي، وكلاهما يستحقُّ أجر عمله من الزكاة، كلّ الأجرة إذا تفرّغ للزكاة، أو بعض الأجرة إذا أعطى بعض وقته لمؤسّسة الزكاة.
وهذا حتَّى لا يتعطَّل هذا الركن، لعدم تمويل من يحصِّله ويشرف عليه وينظِّمه ويوصله إلى مستحقِّيه.
هذا ما نقرأه بوضوح في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ[التوبة: 60].
فجعل القرآن الكريم مصرف:﴿وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا، بعد مصرفي: ﴿لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ، وهما أهم مصارف الزكاة، لأنَّ الأصل فيها: أنَّها شُرعت لعلاج مشكلة الفقر والمسكنة، وسدِّ حاجات الفقراء والمساكين، ولهذا قال في حديث ابن عبَّاس في إرسال معاذ إلى اليمن: «تؤخذ من أغنيائهم، لتردَّ على فقرائهم»(23)، فلا مانع شرعًا على الجمعيَّات الخيريَّة الَّتي تقوم بجباية الزكاة وتفريقها: أن توظِّف لذلك أناسًا للقيام بهذا الأمر، فتصرف لهم رواتبهم من الزكاة نفسها، وأن تصرف مكافآت للعاملين المساعدين للجمعيَّة ـ كالباحثات الاجتماعيات ـ من الزكاة، وكذلك يجوز دفع المصروفات الإدارية المختلفة، من أجور مكاتب وأثاث وإعلام، وما إلى ذلك.
كلُّ ما هو مطلوب هنا: هو الاعتدال في الإنفاق، فلا يجوز التوسُّع في ذلك، والظهور بمظهر الأُبَّهة، فإنَّ كلَّ توسُّع هنا يكون على حساب الفقراء والمستحِقِّين ومن نصيبهم. ولهذا أميل هنا إلى مذهب الإمام الشافعي في أنَّ هذا المصرِف لا ينبغي أن يزيد على الثُمُن، على اعتبار أنَّ المصارف ثمانية. وهذ الثمن هو الحدُّ الأقصى، وكلَّما قلّلنا النفقات الإدارية فهو أفضل. وإن تبرّعت جهة بهذه المصاريف الإدارية كإحدى وزارات الحكومة: الأوقاف أو غيرها، فهذا أولى.
أما الصرف على الدورات التأهيلية للأسر الفقيرة، فليس من هذا الباب. أعني: ليس من الصرف على العاملين عليها، بل هو صرف على الفقراء، فيما هو من مطالب حياتهم. فتصرف لهم من سهم الفقراء والمساكين. وبالله التوفيق.
من الغارمون؟ وكم يعطون؟
السؤال السادس:
من الغارم؟ وهل من غرم في معصية أو ربًا يجوز إعطاؤه من سهم الغارمين من الزكاة؟ وكم يعطى الغارم من الزكاة؟
الجواب: الغارم من لزمه غُرم، أي دَين؛ سواء كان دَيْنًا لمصلحة نفسه أو دَيْنًا لمصلحة غيره.
وبهذا قسَّم العلماء الغارمين إلى صنفين:
الأول: هو الغارم الَّذي استدان لمصلحة نفسه، أي ليقضي وطرًا لنفسه، من مأكل، أو ملبس، أو مركب، أو مسكن، أو دواء، أو زوَّج أحدًا من أبنائه أو بناته؛ لأنَّه لم يكن عنده من المال ما يكفي، فدفعته الحاجة إلى الاستدانة. ومعظم الغارمين (أو المدينين) كذلك.
والإسلام حريص على أن يتخلّص أبناؤه من ديونهم، فإنَّ الدين همٌّ بالليل ومذلَّة بالنهار، ولهذا جاء في الحديث: «وأعوذ بك من ضِلَعِ الدَّين وغلبة الرجال»(24). وجعل له سهمًا في مصارف الزكاة.
والثاني: هو الغارم لمصلحة المجتمع. كما كان يفعل سراة الجاهلية وفضلاؤها، حين يتدخّلون بين القبائل المتنازعة لإصلاح ذات البين، وإيقاف القتال بينهم، ويتحمّلون الديات الَّتي تكون لإحدى القبائل على الأخرى، وقد تكون أحيانًا آلافًا من الإبل. فيتعهّد هذا القائم بالإصلاح أن يدفعها لمن يستحقُّونها، وكثيرًا ما تضيق ذات يده عن دفع هذه المقادير الكبيرة، فيعينه من كان مثله من أهل الشهامة والفضل. فلمَّا جاء الإسلام أقرّ هذه المكارم، وجعل لها نصيبًا من مصارف الزكاة، حتَّى يستمرَّ هذا الاتِّجاه الإيجابي من عمل الخير.
لكلٍّ من هذين الصنفين من الغارمين حقُّه في مصارف الزكاة، فأما الصنف الأوَّل فيشترط ألَّا يكون دينه في سفهٍ أو معصية، حتَّى لا نعينه بمال الله على معصية الله. ومن ذلك: أن يكون قد استدان بالربا، وركبتْه ديون من جرّاء ذلك. ما لم تبدُ منه توبة نصوح ظهرت علاماتها في سلوكه، فـالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله يحبُّ التوّابين ويحبُّ المتطهِّرين. فإذا كان يريد أن يتطهّر من المعاملات الربوية وآثارها، وأن يسدّ ديونه منها حتَّى لا يعود إليها مرَّة أخرى، فمن المشروع أن نساعده على ذلك.
أما كم يعطى الغارم، فالأصل أن يعطى ما يقضي به غُرمه (أي ما يسدُّ دَيْنه)، قليلًا كان أو كثيرًا، حسَبما تتَّسع له حصيلة الزكاة المجموعة، وحسب عدد المحتاجين ومقادير حاجاتهم من أصناف المستحقين. فليس من المعقول أن أسدَّ عن غارم مائة ألف أو نصف مليون، وعندي من صنف الفقراء من لا يجد في بيته ما يمسك به الرمق، فلا بدَّ من الموازنة بين المستحقِّين بعضهم وبعض(25).
أرجح الأقوال في مصرف: في سبيل الله:
السؤال السابع:
ما المرجَّح من أقوال الأئمَّة الأربعة في تفسير قوله تعالى في آية مصارف الزكاة:﴿وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ[التوبة: 60]؟
الجواب: المذاهب الأربعة كلُّها تدور في تفسير عبارة: ﴿وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ حول الجهاد، بمعنى القتال في سبيل الله وما يتعلّق به. بمعنى إعطاء الجنود والمتطوِّعين للجهاد لمقاومة أعداء الأمة، الَّذين اعتدوا عليها في أرضها، أو اعتدوا على المسلمين في دينهم أو دنياهم. وهو الَّذي جاء في قوله تعالى:﴿وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ[البقرة: 190].
ومن ذلك قوله تعالى:﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ[الأنفال: 60].
فيعطى هؤلاء الجنود ما يحتاجون إليه لطعامهم وشرابهم وكسوتهم ودوائهم وأغطيتهم وسائر حاجاتهم البشرية، وما يحتاجون إليه من الأسلحة المختلفة، الَّتي تتطوّر بتطوُّر الأزمنة والأمكنة والأحوال، وكذلك ما يحتاجون إليه من الدروع والحصون ووسائل الوقاية من العدو وأسلحته المتطوِّرة.
ومن المقرّر بالكتاب والسُّنَّة والإجماع: أنَّه يشرع دفع مال الزكاة لهذه الغاية الشريفة، فلهذا لا يخالف فقيه في عصرنا في دفع الزكاة إلى إخواننا الَّذين يجاهدون في فلسطين.
غير أنَّ هناك اجتهادات حديثة ومعاصرة، ترى أنَّ الجهاد ليس بالسيف وحده، فقد قال القرآن:﴿وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًۭا كَبِيرًۭا[الفرقان: 52]، أي بالقرآن.
وقال الرسول الكريم : «جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم»(26)، يشمل ذلك: الجهاد العسكري، والجهاد الدعوي، والجهاد المالي.
وهو ما وضَّحته وفصَّلته بأدلَّته في كتابي «فقه الزكاة» «مصرف في سبيل الله» فليرجع إليه.
وقد أصدر المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي قرارًا، باعتبار العمل الدعوي بصوره المختلفة، من إرسال الدعاة، وإنشاء المراكز، ونشر الكتب، ونحوها من الجهاد في سبيل الله في عصرنا.
الغني الغارم لمصلحة غيره:
السؤال الثامن:
إنسان التزم بتسديد دَين، من أجل إصلاح ذات البين، أو ضمن دَيْنًا لشخصٍ آخر، أو استدان لحاجته: هل يجوز له الأخذ من مال الزكاة؟ وهل يجوز ذلك للقائم بإصلاح ذات البين، ولو كان غنيًّا؟
الجواب: هذا السؤال تتمَّة للسؤال السادس حول الغارمين، والمقرَّر هنا: أنَّ من غرم لنفسه أو استدان لحاجته، له الأخذ من مال الزكاة ما يسدُّ به دينه، إذا لم يكن عنده مال يسدُّ به، وليس من الضروري أن يكون المال سائلًا، أي في صورة نقود، فقد يكون عنده عقارات أو نحوها لا حاجة به إليها، يمكنه بيعها أو بيع بعضها، وسدّ ديونه منها. فعليه أن يفعل ولا يأخذ من مال الزكاة.
بخلاف من غرم أو استدان لمصلحة غيره، كإصلاح ذات البين، أو البذل لمشروعٍ خيريٍّ متوقِّف، فهذا يمكن أن يأخذ من مال الزكاة، وإن كان غنيًّا، وفي هذا جاء الحديث النبوي: عن قَبِيصة بن المُخارق الهلالي 3 قال: تحمّلتُ حمالة، فأتيتُ رسول الله ، أسأله فيها. فقال: «أقم حتَّى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها». ثمَّ قال: «يا قَبِيصة، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلَّا لأحد ثلاثة: رجلٍ تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتَّى يصيبها ثمَّ يمسك ـ أي يكف عن السؤال ـ ورجل اجتاحت ماله جائحة، فحلّت له المسألة حتَّى يصيب قِوامًا من عيش ـ أو قال: سدادًا من عيش ـ ورجل أصابته فاقةٌ حتَّى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجا من قومه: قد أصابت فلانًا فاقةٌ. فحلَّت له المسألة حتَّى يصيب قِوامًا من عيش ـ أو قال: سدادًا من عيش ـ فما سواهن يا قَبِيصة من المسألة، فسُحتٌ يأكلها صاحبها»(27).
دفع العينيات بدل النقود:
السؤال التاسع:
هل يمكن أن ندفع للمستحقِّين بدل النقود: أشياء عينيَّة أو غذائيَّة، خشية إنفاق المال ـ إذا كان في صورة نقود ـ في إسراف أو في طرق لا تليق به؟
الجواب: زكاة النقود، وعروض التجارة، الأصل فيها: أن تدفع نقودًا، لا أشياء عينيَّة ولا غذائيَّة. إذ قد لا يكون الفقير في حاجة إلى هذه الأشياء العينية، فيفرض عليه أن يأخذها رغمًا عنه. بخلاف النقود، فإنَّه يشتري بها ما يحتاج إليه، وما تحتاج إليه أسرته.
ولهذا لم يُجِز الفقهاء للتاجر أن يدفع الزكاة بضاعة، فقد لا يكون الفقير في حاجة إليها، ولم يجيزوا ذلك إلَّا في حالات الكساد حين تفتقد السيولة النقدية، وحيث يرجّح أنَّ سلعة التاجر سيستفيد منها الفقير وعائلته(28).
وقد يتدخّل المجتمع ومؤسسة الزكاة، لتفرض على المستحق أن يشتري ـ أو يُشترى له ـ بالمبلغ المستحقِّ له أو ببعضه: أشياء عينيَّة يحتاج إليها هو وأولاده من الغذاء، أو الكساء، أو الدواء، أو الأثاث، أو الأدوات المنزلية، إذا كانت هذه الأشياء يحتاج إليها بالفعل، وفق البحث الاجتماعي المبنيِّ على واقع الشخص وواقع أسرته. ولم يكن هناك اطمئنان إلى أنَّ ربَّ الأسرة سينفق النقود إذا تملكها في محلها، بل كان يخاف منه أن ينفقها في بعض شهواته كالتدخين مثلًا، وربَّما المخدرات وغيرها من المحرَّمات وأولاده في حاجة إلى القوت الأساسي.
دفع الزكاة لغير ربِّ الأسرة:
السؤال العاشر:
في حالة عدم صلاح الوالد (ربِّ الأسرة): هل يمكن دفع الزكاة إلى الأولاد، أو إلى أمِّهم القائمة على شؤونهم، أو إلى قريب يقوم عليهم؟
الجواب: من الناحية الشرعيَّة، لا مانع من ذلك إذا قامت مؤسسة الزكاة بذلك، أو بعض جماعات المجتمع المدني القوية، وضمنت تنفيذ ذلك على الوجه المرضيِّ شرعًا وعرفًا، كأن تأخذ تعهُّدًا على ربِّ الأسرة: ألَّا يفرض نفسه على الزوجة والأولاد، ولا يجبرهم على أن يعطوه ما أخذوا من الزكاة رغمًا عنهم، فيضطروا إلى إعطائه ما يطلب، خوفًا من الفضيحة. فإذا كان المجتمع قويًّا ومتماسكًا، أمكنه أن يحمي هذا القرار، بوسائله وضماناته الخاصة وإلَّا نفّذ الرجل ما يريد، ولم يقف أحد في وجهه.
تقدير حاجة الفقير كيف يكون؟
السؤال الحادي عشر:
هل نقدِّر حاجة الفقير بمستوى البلاد المعيشي أو بموازين أخرى؟
الجواب: حاجة الفقير تقدَّر بأكثر من معيار:
1 ـ مستوى البلد الَّذي يعيش فيه، فمستوى المعيشة في بلاد الخليج غير مستوى المعيشة في النيجر أو في بنغلاديش.
2 ـ مستوى بيئة الشخص نفسه، فالبدوي في بلاد الخليج غير الحضري، ولكلٍّ مطالبه وحاجاته، وإن كان الجميع في بلد واحد. وفي بلاد أخرى نرى مستوى المعيشة في القرية غير مستوى المعيشة في المدينة، ونرى مستوى المعيشة في العاصمة غير مستوى المعيشة في المدن الأخرى.
3 ـ مستوى فئة الشخص نفسه، إن كان طبيبًا أو مهندسًا، أو صيدليًّا، أو محاسبًا، فهذا مستوى غير مستوى الشخص الَّذي لم يصل إلى الجامعة في تعليمه، أو الشخص الأُمِّي أو شبه الأُمِّي. ولهذا لا يمكن أن تسويِّ بين حاجة أستاذ الجامعة والعامل في الجامعة، ولا بين خطيب المسجد وعامل النظافة في المسجد. فحاجاتهما تختلف يقينًا.
ولهذا حين عرَّف الإمام النووي الكفاية المطلوبة للشخص من الزكاة أو من غيرها، قال: المعتبر في قولنا يقع موقعًا من كفايته: المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لا بدَّ له منه، على ما يليق بحاله، بغير إسراف ولا إقتار، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته(29).
فانظر إلى قوله: «على ما يليق بحاله»، لتتبيَّن اختلاف الحاجات باختلاف الأحوال.
مالك العقارات غير المستغلَّة:
السؤال الثاني عشر:
إنسان يملك مزرعة لا تدرُّ عليه شيئًا، أو محلات تجارية مغلقة، أو معدّات صيد لا تستغلُّ، هل يُدفع له من الزكاة؟
الجواب: من المقرّر شرعًا: أنَّ الإنسان الَّذي لا يملك تمام كفايته هو فقير أو مسكين يستحقُّ أن يُعان من الزكاة، ويتمّم له كفايته منها.
والواضح من السؤال أنَّ هذا الإنسان المسؤول عنه لا يملك هذه الكفاية، وإن كان لديه ممتلكات غير مستغلَّة. فإن كان لا يستغلُّها لعجزه عن استغلالها بنفسه أو بمشاركة غيره عن طريق المزارعة أو المضاربة، أو عن طريق إيجارها لغيره لكساد في الأسواق، أو عدم وجود من يشتغل بهذه الممتلكات، أو نحو ذلك، فلا إثم عليه ولا حرج في أخذه من الزكاة فهو من أهلها.
وإن كان يستطيع استغلال هذه الممتلكات بنفسه أو بغيره، ولكنَّه تقاعس وتهاون في ذلك، واستمرأ أن يأخذ من مال الزكاة، فأخشى أن يكون آثمًا في ذلك. لأنَّه زاحم المستحقِّين للزكاة، وهو يستطيع أن يستغني عنها، بالاستفادة ممَّا عنده من نعم الله. ويجب نصحه ومساعدته حتَّى ينتفع بما عنده من مزرعة أو محلّات أو أدوات صيد، وأن يتعاون مع غيره في ذلك، فيفيد ويستفيد.﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ[الطلاق: 2 ـ 3].
روى أحمد وغيره عن عبيد الله بن عدي: أنَّ رجلين أخبراه: أنَّهما أتيا النبيّ ، يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر فرآهما جَلْدين (قويين) فقال: «إن شئتما أعطيتُكما ولا حظَّ فيها (أي في الزكاة) لغَنِيٍّ ولا لقَوِيٍّ مكتسِب»(30)
وإنَّما خيَّرهما؛ لأنَّه لم يكن على علم بباطن أمرهما، فقد يكونان في الظاهر جلْدين قادرين، ويكونان في الواقع غير مكتسبِين، أو مكتسبِين كسبًا لا يحقِّق كفايتهما.
واستدلَّ العلماء بالحديث على أنَّه ينبغي لدافع الزكاة سواء أكان رب المال أو ولي الأمر أن يعظ آخذ الزكاة، الَّذي لا يعرف حقيقة حاله بأنَّها لا تحلُّ لغنيٍّ ولا لقويٍّ قادرٍ على كسب ما يكفيه وأسرته، أسوة برسول الله .
وإذا كان السؤال حول من يملك عقارات أو حوانيت غير مستغلة، فنزيد هنا من باب الفائدة للقارئ: ومثل ذلك إذا كان يستغل هذه الأشياء، ولكنَّها لا تدرُّ عليه دخلًا يحقِّق له تمام كفايته لنفسه ولمن يعول.
وقد ذكرنا في «فقه الزكاة» فتوى الإمام محمَّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة لمن له أرض يزرعها أو حوانيت يستغلها، أو غلّتها ثلاثة آلاف ولا تكفي لنفقته ونفقة عياله سنة: أنَّه يحل له أخذ الزكاة وإن كانت قيمتها تبلغ ألوفًا وعليه الفتوى عند الحنفيَّة، كما نقله ابن عابدين(31).
كما ذكرنا فتوى الإمام أحمد في الرجل: إذا كان له عقار يستغلُّه أو ضيعة تساوي عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، ولكنَّها لا تقيمه ـ يعني لا تقوم بكفايته ـ بأنَّه يأخذ من الزكاة(32).
وقال الشافعيَّة: إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين، فيعطى من الزكاة تمام كفايته، ولا يكلف بيعه(33).
وقال المالكيَّة: يجوز دفع الزكاة لمن يملك نصابًا أو أكثر، لكثرة عياله، ولو كان له الخادم والدار الَّتي تناسبه(34).
ليس المقصود بالزكاة إذن إعطاء المعدم المترب فقط، ذلك الَّذي لا يجد شيئًا أو لا يملك شيئًا، وإنَّما يقصد بها أيضًا إغناء ذلك الَّذي يجد بعض الكفاية، ولكنَّه لا يجد كل ما يكفيه.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات