خروج المرأة لصلاة التراويح

❓ خروج المرأة لصلاة التراويح

📅 2026-06-13 👁 973 مشاهدة

نص السؤال:

بعض المسلمات يواظبن على صلاة التراويح في المسجد، تخرج إحداهن إلى الصلاة بدون إذن زوجها، كما أنَّ بعضهنَّ تسمع أصواتهن متحدثات في المسجد، فما حكم صلاتهن؟ وهل هي واجبة عليهن؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
صلاة التراويح ليست واجبة على النساء ولا على الرجال، وإنَّما هي سُنَّة لها منزلتها وثوابها العظيم عند الله. روى الشيخان، عن أبي هُرَيْرة قال: كان رسول الله يُرغِّب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة؛ ثمَّ يقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غَفر اللهُ ما تقدَّم من ذنبه»(1).
ومن صلَّى التراويح بخشوع واطمئنان مؤمنًا محتسبًا، وصلَّى الصبح في وقتها، فقد قام رمضان واستحقَّ مثوبة القائمين.
وهذا يشمل الرجال والنساء جميعًا، إلَّا أنَّ صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها بالمسجد، ما لم يكن وراء ذهابها إلى المسجد فائدة أخرى غير مجرَّد الصلاة، مثل سماع موعظة دينيَّة، أو درس من دروس العلم، أو سماع القرآن من قارئ خاشع مجيد، فيكون الذهاب إلى المسجد لهذه الغاية أفضل وأولى، وبخاصَّة أنَّ معظم الرجال في عصرنا لا يُفقِّهون نساءهم في الدين، ولعلَّهم لو أرادوا لم يجدوا عندهم القدرة على الموعظة والتثقيف، فلم يبق إلَّا المسجد مصدرًا لذلك؛ فينبغي أن تتاح لها هذه الفرصة، ولا يحال بينها وبين بيوت الله. ولا سيَّما أنَّ كثيرًا من المسلمات إذا بقين في بيوتهن لا يجدن الرغبة أو العزيمة الَّتي تعينهن على أداء صلاة التراويح منفردات؛ بخلاف ذلك في المسجد والجماعة.
على أنَّ خروج المرأة من بيتها ـ ولو إلى المسجد ـ يجب أن يكون بإذن الزوج، فهو راعي البيت، والمسؤول عن الأسرة، وطاعته واجبة ما لم يأمر بترك فريضة، أو اقتراف معصية؛ فلا سمع له إذن ولا طاعة.
وليس من حقِّ الرجل أن يمنع زوجته من الذهاب إلى المسجد إذا رغبت في ذلك إلَّا لمانع معتبر. فقد روى البخاري ومسلم عن النبيِّ قال: «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله»(2).
والمانع المعتبر شرعًا: أن يكون الزوج مريضًا مثلًا، وفي حاجة إلى بقائها بجواره تخدمه وتقوم بحاجته. أو يكون لها أطفال صغار، يتضرَّرون من تركهم وحدهم في البيت مدَّة الصلاة؛ وليس معهم من يرعاهم، ونحو ذلك من الموانع والأعذار المعقولة.
وإذا كان الأولاد يحدثون ضجيجًا في المسجد، ويشوِّشون على المصلِّين بكثرة بكائهم وصراخهم، فلا ينبغي أن تصطحبهم معها فترة الصلاة. فإنَّ ذلك وإن جاز في صلوات الفرائض اليومية لقصر مدتها ينبغي أن يمنع في صلاة التراويح لطول مدتها، وعدم صبر الأطفال عن أمهاتهم هذه المدة الَّتي قد تزيد على الساعة.
وأما حديث النساء في المساجد، فشأنه شأن حديث الرجال، ولا يجوز أن يرتفع الصوت به لغير حاجة. وبخاصَّة الأحاديث في أمور الدنيا، فلم تجعل المساجد لهذا، إنَّما جعلت للعبادة أو العلم.
فعلى المسلمة الحريصة على دينها أن تلتزم الصمت في بيت الله، حتَّى لا تشوِّش على المصلِّين أو على درس العلم، فإذا احتاجت إلى الكلام، فليكن ذلك بصوت خافت وبقدر الحاجة، ولا تخرج عن الوقار والاحتشام، في كلامها ولبسها ومشيتها.
وأحبُّ أن أقول هنا كلمة منصفة: إنَّ بعض الرجال يسرفون إسرافًا شديدًا في الغيرة على جنس النساء، والتضييق عليهن، فلا يؤيدون فكرة ذهاب المرأة إلى المسجد بحال، برغم الحواجز الخشبية العالية الَّتي تفصل بين الرجال والنساء، والَّتي لم يكن لها وجود في عهد النبيّ وصحابته، والَّتي تمنع النساء من معرفة تحركات الإمام إلَّا بالصوت والسماع، ولا غرو أن ترى بعض هؤلاء الرجال يسمحون لأنفسهم في المسجد بالكلام والأحاديث، ولا يسمح أحدهم لامرأةٍ أن تهمس في أذن جارتها بكلمة ولو في شأن ديني، وهذا مبعثه التزمُّت وعدم الإنصاف، والغيرة المذمومة الَّتي جاء بها الحديث: «إنَّ من الغَيْرة ما يُبغضه الله ورسوله»(3)، وهي: الغَيْرة في غير ريبة.
لقد فتحت الحياة الحديثة الأبواب للمرأة، فخرجت من بيتها إلى المدرسة والجامعة والسوق وغيرها، وبقيت محرومة من خير البقاع وأفضل الأماكن وهو المسجد. وإنِّي أنادي بلا تحرُّج: أن افسحوا للنساء في بيوت الله، ليشهدن الخير، ويسمعن الموعظة ويتفقهن في الدين، ولا بأس أن يكون من وراء ذلك ترويح عنهن في غير معصية ولا ريبة، ما دمن يخرجن محتشمات متوقِّرات، بعيدات عن مظاهر التبرج الممقوت.
والحمد لله ربِّ العالمين.
← العودة لقسم 5- الصيام