الإنفاق على الأمور الإداريَّة من أموال التبرُّعات

❓ الإنفاق على الأمور الإداريَّة من أموال التبرُّعات

📅 2026-06-13 👁 927 مشاهدة

نص السؤال:

فيدكم علمًا أنَّ «هيئة الإغاثة الإسلاميَّة» بـبريطانيا عبارة عن هيئة خيريَّة، تقوم بجمع التبرُّعات من بريطانيا وخارجها، وتوزيعها على المسلمين في مختلف مناطق العالم الإسلامي؛ وبخاصَّة أفغانستان ولبنان، وفلسطين وإفريقيا وبنجلاديش.
وحيث إنَّ الهيئة بحاجة إلى مبنى يكون مقرًّا دائمًا لها؛ فنودُّ أن نعرف الرأي الشرعي في هذه المسألة، وهل يجوز أن نشتري مبنى من الأموال المتبرَّع بها من عدمه؛ وبخاصَّة أنَّ المتبرع أحيانًا يتبرع بأمواله لصرفها في الجهات المشار إليها، وأحيانًا أخرى يترك للجهة المشرفة على الهيئة حرية التصرُّف في صرفها على المحتاجين.
كذلك نودُّ أن نعرف الحدود المسموح لنا بها لشراء المبنى إذا لم يكن هناك مانع شرعي.
نرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
رئيس هيئة الإغاثة
برمنجهام إنجلترا
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فلا يجوز إقامة مبنًى للهيئة المذكورة من الأموال الَّتي تبرع بها أصحابها للصرف على جهات محدَّدة، مثل إغاثة الملهوفين والمنكوبين في المجتمعات والكوارث والحروب ونحوها. ويجب مراعاة نيَّات المتبرِّعين في ذلك، وبخاصَّة أنَّ كثيرًا من هـذه الأموال يكون من الزكاة، وللزكاة مصارفها الشرعيَّة المعلومة، الَّتي لا يجوز أن تصرف في غيرها.
وإن كان بعض المتبرعين يترك أحيانًا للجهة المشرفة على الهيئة حرية التصرف في صرفها على المحتاجين ـ كما يقول السؤال ـ فالواضح أنَّه قد حدد المصرف، وإن لم يحدد المصروف إليهم بالضبط، وترك ذلك للمشرفين ثقة منه بأمانتهم وإخلاصهم وحسن تقديرهم، ومعنى هذا أنَّهم يستطيعون أن يوجهوها إلى فلسطين أو أفغانستان أو بنجلاديش أو إفريقيا، أو غيرها، على شرط أن يكون الصرف إلى المحتاجين.
أما المصاريف الإدارية الَّتي لا بدَّ منها لإيصال التبرعات إلى مستحقيها، فلا بأس أن تؤخذ من جملة التبرعات، اعتبارًا بما قرره القرآن الكريم في مصارف الزكاة؛ من إعطاء العاملين عليها من حصيلة الزكاة نفسها، وبناءً على أنَّ ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب.
على أن يكون ذلك في أضيق الحدود المستطاعة، حفظًا لأموال المتبرعين: أن تنفق على المكاتب والأثاث والإداريات والتنقلات ونحوها، وهذه آفة من الآفات الَّتي يشكو منها الحكماء والمخلصون.
أما إقامة مبنى مستقل مملوك للهيئة فينبغي ـ إذا تأكدت الحاجة إليه، وأجمع على ذلك أهل الرأي والصدق ـ أن تجمع له تبرعات بهذا القصد، يدفعها من يدفعها وهو عالم بمصرفها وغرضها. وهو مأجور على ذلك أيضًا، فإنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكل امرئ ما نوى.
والله نسأل أن يرزقنا سلامة القصد، وسداد المنهج، وشرف الغاية، واستقامة الطريق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات