التبرع لمراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ودفع الزكاة لها

❓ التبرع لمراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ودفع الزكاة لها

📅 2026-06-13 👁 929 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم الشريعة الإسلاميَّة فيما يقدِّمه مركز يقوم على تأهيل وتدريب ورعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟ وهل يمكن اعتبار ما يقدمه المتبرعون لدعم هذه الأنشطة بمثابة أعمال بر، تقرب إلى الله عز وجل؟ وهل يجوز دفع الزكاة للمركز والمراكز الخدمية المشابهة؟
ونحيط سيادتكم علمًا بأنَّ المركز منوط به القيام على رعاية حوالي 1000 طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفيهم حالات مصابة بضمور كلي وجزئي في المخ، وكذلك حالات التوحد والشلل الدماغي، وأغلبهم أطفال لأسر فقيرة، لا تستطيع القيام بأعباء العلاج والرعاية، ويقدم المركز خدمة فعلية لعدد 82 طفلًا منهم فقط، والباقي على قوائم الانتظار، لضيق الموارد الاقتصادية.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إنَّ المراكز والجمعيَّات العاملة في مجال رعاية وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تقوم بعمل من أفضل القربات الَّتي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، لما في هذا العمل من إعانة فئة من الضعفاء، الَّذين يستحقون الرحمة من إخوانهم في الدين والوطن والإنسانية؛ وقد جاء في الحديث النبوي الشريف: «الراحمون يرحمهم الرحمٰن، ارحموا مَن في الأرض يرحمُكم من في السماء»(1).
وأحق النَّاس بالرحمة هؤلاء المعوقون، ممَّن فقد سمعه أو بصره، أو أي حاسة من حواسه، أو أي عضو من أعضائه، كليًّا أو جزئيًّا، أو أصابته عاهة، أو أصيب بأي آفة في عقله أو بدنه، تعوقه عن أداء وظائفه في الحياة بسهولة وقدرة كسائر الناس، ويكون بهذا أمسى في موضع الضعف والعجز، وأضحى في حاجة ماسة إلى معونة الآخرين من القادرين.
وهؤلاء المعوَّقون قد اهتمَّ العالم كله بمساعدتهم، وهيَّأ لهم من الأسباب والآلات والأدوات ما يعينهم على تقبُّل أوضاعهم، وتحقيق آمالهم وأهدافهم في الحياة.
والإسلام ـ لا شكَّ ـ يرحِّب بكل عمل في هذا المجال، لعنايته أكثر من أي دين آخر بمساعدة كل ضعيف في الأرض، سواء كان ضعفه لفقد المال كالمسكين، أو لفقد الأب كاليتيم، أو لفقد الحرية كالأسير، أو لفقد البصر كالأعمى، أو السمع كالأصم، أو الرِّجل كالأعرج، أو الصحَّة كالمريض، أو الشباب كالمسنِّ.
وحثّ الله تعالى على بذل المعروف، وعمل الخير لكل محتاج، فقال سبحانه:﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًۭا وَيَتِيمًۭا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءًۭ وَلَا شُكُورًا[الإنسان: 8، 9].
وقال:﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ[البقرة: 177].
وجعل الله سبحانه أعمال البر والإحسان إلى الخلق سببًا للنجاة من النَّار يوم القيامة، فقال 8 :﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ ١١ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ١٢ فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣ أَوْ إِطْعَٰمٌۭ فِى يَوْمٍۢ ذِى مَسْغَبَةٍۢ ١٤ يَتِيمًۭا ذَا مَقْرَبَةٍ ١٥ أَوْ مِسْكِينًۭا ذَا مَتْرَبَةٍ[البلد: 11 ـ 16].
وفرض كفاية على المسلمين أن يقوموا بما يحتاج إليه هؤلاء، وأن يمدُّوهم بكل ما يقوِّيهم على تحمُّل أعباء الحياة، وما يساعدهم على الانخراط وسط المجتمع، وكل ما ييسر لهم أمورهم.
والمركز المذكور مع غيره من المراكز والجمعيَّات يقوم نيابة عن سائر المجتمع بهذا الغرض، ولهذا يحق له أن يُعان ـ بوصفه شخصية معنوية ـ على أداء مهامه الخيريَّة، من أموال الزكاة والصدقات وغيرها، على أن يراعي أنَّ ما يسلم من أجهزة أو معونات عينيَّة أو نقدية للأغنياء والموسرين: يجب ألَّا يكون من أموال الزكاة؛ لأنَّ الزكاة إنَّما تؤخذ من أغنياء الأمة، لتردَّ إلى فقرائها. وفي الحديث: «لا تحل الصدقة لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سويٍّ»(2).
ولا بأس أن تنفق الجمعيَّة أو المركز من الزكاة على موظفيها، وكذا نفقاتها الإدارية باعتبار ذلك في سبيل الله، وباعتباره أمرًا لا بدَّ منه، لخدمة الفقراء وذوي الحاجة، وما لا يتم الواجب إلَّا به، فهو واجب.
كما أنَّ للجمعيَّة أن تعطي من أموال الزكاة، من الأجهزة والمعونات الأخرى، مباشرةً للفقراء والمساكين من ذوي الاحتياجات الخاصة، بوصفهم من الأصناف المستحقة للزكاة.
ومن لا يجوز أن يُعطى من الزكاة، فلا مانع أن يُعطى من الموارد الأخرى، الَّتي لا يُدقّق في مصارفها، كما يدقق في أموال الزكاة كالصدقات والوقف.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات