دفع الزكاة لإعمار غزَّة

❓ دفع الزكاة لإعمار غزَّة

📅 2026-06-13 👁 969 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تهديكم الهيئة العربية والدولية لإعمار غزة خالص التحيات والتقدير، داعين الله عز وجللفضيلتكم بموفور الصحَّة والعافية.
تعلمون أهميَّة إعادة الإعمار لقطاع غزة، بعد الحرب الهمجية الَّتي شُنّت عليه، حيث لا تقل أهميَّة إعادة الإعمار عمَّا قامت به الأمة بإغاثة أهلها هناك في أثناء العدوان الغاشم، ولأجل ذلك تمّ تأسيس الهيئة العربية والدولية لإعمار غزة، وهي هيئة أهليَّة أُسِّست من قبل مؤسّسات المجتمع المدني للمهندسين والمقاولين ورجال الأعمال، ومن شخصيات مهنية ومستثمرين، وهي تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة.
وفي سبيل ذلك قامت الهيئة بمسح مئات المشاريع في غزة بالتنسيق مع الجهات المعنية هناك، حيث سيتمُّ الإعلان عن هذه المشاريع خلال مؤتمر الإعمار الأول، والذي تعقده الهيئة في إسطنبول ـ تركيا، 17 و18 يونيو 2009م، بمشاركة عربية وإسلاميَّة ودولية، بحيث تقوم الجهات المشاركة بالاكتتاب على هذه المشاريع، كلٌّ حسب قدرته وإمكاناته.
كذلك ستقوم الهيئة في هذا المؤتمر بإطلاق سهم الإعمار بقيمة (100) يورو، لتمكين كلِّ فئات المواطنين الراغبين بدعم الإعمار في غزة من المشاركة في هذا الجهاد دعمًا للأهل في غزة.
يرجى من فضيلتكم التكرُّم ببيان الرأي الشرعي، في اعتبار تمويل هذه المشاريع والمساهمة من خلال سهم الإعمار جزء من زكاة أموال المسلمين، تحفيزًا وتشجيعًا لهم.
وتفضلوا فضيلتكم بقبول فائق الاحترام.
رئيس مجلس الإدارة
م. وائل أكرم السقا
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ الله جعل المسلمين أمة واحدة، «تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سواهم»(1). وأمرهم بالاستمساك بشرعه، والاعتصام بحبله، والتناصر فيما بينهم، وأمرهم بنصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وتفريج كربة المكروب. وحرّم على المسلم أن يُسلِم أخاه المسلم، أو أن يخذله في موقف يحبُّ فيه نصرته، وجعل ذلك سببًا للخذلان في الآخرة.
وإذا كانت الأمة المسلمة قد حِيل بينها وبين إخواننا في غزة، فلم تستطع ردّ العدوان أو إيقافه، كما هو الواجب شرعًا، بل لم تستطع في أحيان كثيرة أن توصِّل المساعدات من الغذاء والكساء والدواء، فأضعف الإيمان أن تعيد بناء ما دمّره العدوان، من منازل ومدارس، ومستشفيات ومؤسسات، ومحطات مياه وكهرباء، وطرق وبنية تحتية. ويجب على كلِّ مسلم أن يساهم في هذا الإعمار من الزكاة المفروضة، فهم من مصارفها؛ لأنَّهم فقراء، ولأنَّهم مساكين، ولأنَّ ذلك في سبيل الله.
وله أن يساهم في ذلك من الصدقات الجارية، الَّتي يبقى أجرها بعد موت صاحبها.
ومن الأوقاف الَّتي يحبس أصلها، وتسبّل ثمرتها.
ومن وصايا الأموات، ومن الصدقات التطوعية، والأموال الَّتي بها شبهة.
بل إنِّي أعتبر المشاركة في هذا الإعمار من الجهاد بالمال، الَّذي أمرنا الله به: ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[التوبة: 41]، فقدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس؛ لأنَّه لا يمكن أن يستمرّ جهاد إلَّا بالمال.
وشكر الله لإخواننا في نقابة المهندسين بالأردن مبادراتهم المتتابعة لدعم إخوانهم من شعب فلسطين.
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 3- الزكاة والصدقات