2026-06-13
991
الزيادة في قيمة زكاة الفطر
فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرُّ جمعيَّة قطر الخيريَّة أن تتقدم إليكم بأطيب التحيات، وأصدق التمنيات بالشهر الفضيل، سائلين المولى العليَّ القدير أن يحفظكم ويمدَّ من عمركم، ويوفقكم لكل خير وبر.
كما لا يخفى عليكم الزيادة الَّتي طرأت على أسعار المواد الغذائيَّة في الآونة الأخيرة في الوقت الَّذي ظلت قيمة زكاة الفطر لسنوات عديدة عند سعر (15) ريال قطري للفرد، ونظرًا لما تفضلتم به حفظكم الله في خطبتكم في نهاية موسم رمضان المبارك من العام 1428هـ من أنَّ قيمة زكاة الفطر هي (25) ريالًا قطريًّا.
نأمل تكرمكم بإفادتنا برأيكم في القيمة العادلة لزكاة الفطر هذا العام.
والله 4 نسأل الإخلاص في القول والعمل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الله بن حسين النعمة
المدير العام لجمعيَّة قطر الخيريَّة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ زكاة الفطر قد شرعها الإسلام لتكون إسعافًا للفقراء في يوم العيد، وإغناءً لهم عن السؤال في هذه المناسبة الطيِّبة، وإشراكًا لهم في المسرَّة العامة الَّتي يحسها النَّاس كلما قدم عليهم عيد من الأعياد.
وقد فرضها النبيُّ ﷺ صاعًا من الأطعمة الَّتي كانت سائدة في عهده، مثل التمر والزبيب، والقمح والشعير والأقط(1).
ولم يشرعها ! من النقود، لعدَّة أسباب:
الأول: أنَّ النقود كانت عزيزة جدًّا، أي نادرة، وكثير من النَّاس لا يملكونها، مثل أهل البوادي.
الثاني: أنَّ القدرة الشرائية لها تتغيَّر من زمن إلى آخر، ومن حال إلى أخرى.
الثالث: أنَّ الأطعمة كانت في ذلك الوقت أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ.
وقد ذهب عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وأبو حنيفة وأصحابه إلى جواز إخراج قيمة الحبوب نقدًا، بل يستحبُّ هذا إذا كان أنفع للفقير(2).
وعلى هذا كانت الفتوى في قطر من عدَّة سنين بتقدير قيمة الصاع بخمسة عشر (15) ريالًا قطريًّا؛ إذ كان هذا مناسبًا. فلا يعمد إلى تقديره بأرخص الأشياء، ولا بأغلاها أيضًا. فمن التمر ما يبلغ الصاع منه (2.5 كيلو) أكثر من مائة ريال.
وفي هذه السنوات الأخيرة ارتفعت الأسعار ارتفاعًا شديدًا، وغلت أثمان الأشياء وخصوصًا المواد الغذائيَّة، وصعبت المعيشة على الفقراء، فكان لا بدَّ من زيادة قيمة زكاة الفطر، كما زادت الرواتب، وزاد كل شيء.
لهذه نقدر زكاة الفطر لهذا العام بمقدار (25) خمسة وعشرين ريالًا، رحمةً بالفقراء والمساكين، في هذه الأيام الَّتي يشكو الجميع فيها ـ حتَّى الموسرون ـ من شدة الغلاء. وهذا ما يقتضيه التقدير القائم على العدل، الَّذي قامت به السماوات والأرض. وبالله التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) كما في حديث ابن عمر، المتفق عليه: رواه البخاري (1503)، ومسلم (984)، كلاهما في الزكاة.
(2) المغني لابن قدامة (3/85 ـ 87).