2026-06-13
989
السحور للصائم
أفيدونا عن السحور، هل هو شرط في صحَّة الصوم، أم إنَّه ليس كذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
السحور ليس شرطًا في الصيام، وإنَّما هو سُنَّة عن النبيِّ ﷺ فعلها وأمر بها، وقال: «تسحَّروا؛ فإنَّ في السُّحور بركة»(1)، فيُسنُّ السحور ويسنُّ تأخيره؛ لأنَّه ممَّا يقوِّي المسلم على الصيام، ويخفِّف عنه مشقة الصوم؛ لأنَّه يقلِّل مدَّة الجوع والعطش، وقد جاء هذا الدين بالميسِّرات، الَّتي تيسِّر على النَّاس عباداتهم، وترغبهم فيها، ومن ذلك تعجيل الفطور وتأخير السحور، فيسنُّ للمسلم الصائم أن يقوم إلى السحور ويتسحَّر ولو بالقليل ولو بتمرة(2) أو شربة ماء(3)، عملًا بسُنَّة رسول الله ﷺ ، وفي السحور فائدة أخرى روحية، وهي التنبُّه والاستيقاظ قبل الفجر، ساعة السحور الَّتي يتجلَّى الله فيها لعباده، فيجيب من دعا، ويغفر لمن استغفر، ويتقبل ممَّن عمل صالحًا. وما أعظم الفرق بين من يقضي هذا الوقت ذاكرًا تاليًا، ومن يمرُّ عليه راقدًا نائمًا.
(1) متَّفَق عليه: رواه البخاري (1923)، ومسلم (1095)، كلاهما في الصيام، عن أنس.
(2) وذلك في قوله ﷺ : «نِعْمَ سَحور المؤمن التَّمر». رواه أبو داود (2345)، وابن حبان (3475)، كلاهما في الصيام، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (562)، عن أبي هريرة.
(3) كما في الحديث: «تسحروا ولو بجَرْعة من ماء». رواه ابن حبان في الصيام (3476)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن. عن عبد الله بن عمرو.