2026-06-13
947
المضمضة والاستنشاق للصائم
هناك من يقول بأنَّ المضمضة أو الاستنشاق في الوضوء يؤثِّران على صحَّة صيام الصائم، فما مدى صدق هذا القول؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المضمضة والاستنشاق في الوضوء، إمَّا سنتان من سننه كما هو مذهب الأئمَّة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي، وإما فرضان من فروضه كما هو مذهب الإمام أحمد الَّذي اعتبرهما جزءًا من غسل الوجه المأمور به. وسواء كانتا من السنن أم الفرائض، فلا ينبغي تركهما في الوضوء في صيام أو فطر.
كل ما على المسلم في حالة الصيام ألَّا يبالغ فيهما، كما يبالغ في حالة الإفطار فقد جاء في الحديث: «إذا استنشقت فبالِغْ إلَّا أن تكون صائمًا»(1). فإذا تمضمض الصائم أو استنشق وهو يتوضأ، فسبق الماء إلى حلقه من غير تعمد ولا إسراف، فصيامه صحيح، كما لو دخل غبار الطريق، أو غربلة دقيق، أو طارت ذبابة إلى حلقه، لأنَّ كل هذا من الخطأ المرفوع عن هذه الأمة. وإن خالف في ذلك بعض الأئمة.
على أنَّ المضمضة لغير الوضوء أيضًا لا تؤثر على صحَّة الصيام. ما لم يصل الماء إلى الجوف. والله أعلم.
(1) رواه أحمد (16380)، وقال مخرِّجوه: إسناده صحيح. وأبو داود في الطهارة (142)، والترمذي (788)، وقال: حسن صحيح. كلاهما في الصيام، والنسائي (87)، وابن ماجه (407)، كلاهما في الطهارة، عن لقيط بن صبرة.