الإفطار مع أهل البلد أم مع من سافر إليهم؟

❓ الإفطار مع أهل البلد أم مع من سافر إليهم؟

📅 2026-06-13 👁 999 مشاهدة

نص السؤال:

مشكلة تؤرِّقني في كلِّ عام، أتعرَّض لها كما يتعرض لها غيري من آلاف المسلمين، حيث إنَّني أقيم في دولة خليجية، وفي العادة أغادرها قبل عيد الفطر بأيام، وكما لا يغيب عن علم فضيلتكم أنَّ الأمة الإسلاميَّة لا تتَّفق في صومها ولا فطرها، وكم نادى فضيلتكم بضرورة الاجتماع والوحدة، ولكن:
لقد ناديتَ لو أسمعتَ حيًّا
ولكن لا حياةَ لمن تنادي
شيخنا المبارك، تكمن المشكلة في كوني وأمثالي أحيانًا نصوم في الدولة الَّتي أقيم فيها قبل دولتي الأصليَّة (مصر ـ الأردن ـ باكستان) بيوم أو أكثر، ويصادف أن أسافر فتفطر دولتي (مصر ـ الأردن ـ باكستان) بعد الدولة الَّتي أقيم فيها، فيكون عدد الأيام الَّتي أصومها (31) ويأتي يوم العيد، وقد صمت أكثر من المشروع، وقد أخبر النبيّ أنَّ الشهر (29) أو (30) يومًا، وقد يحدث العكس فأصوم (28)، والخطير في هذا أنَّني قد أضطر لصيام يوم العيد لإتمام الشهر بالنسبة لي، فما رأيكم أدام الله فضلكم، وأحسن أعمالكم، ونفع بكم وبعلمكم.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد شرع الله الصيام على عباده من كل عام، وجعل رسول الله ذلك ركنًا من أركان الإسلام، وقد أثبتت الأحاديث الصحاح: أنَّ شهر رمضان يثبت دخوله بواحدة من ثلاث طرق:
1 ـ رؤية الهلال.
2 ـ إكمال عدَّة شعبان ثلاثين.
3 ـ التقدير للهلال.
ومع هذا وللأسف الشديد؛ فلا زال المسلمون يختلفون في مطلع كل رمضان، وكذلك شوال اختلافات بينة واضحة، نرى على إثرها تفاوتًا لا يعقل ولا يقبل، لا بمنطق العلم، ولا بمنطق الدين.
وقد رأيت بنفسي في رمضان عام (1409هـ) أن ثبت دخول رمضان يوم الخميس الموافق: السادس من أبريل 1989م في المملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر، والبحرين، وتونس وغيرها، كلها برؤية المملكة، وثبت دخوله في مصر والأردن والعراق والجزائر والمغرب وغيرها يوم الجمعة، أما باكستان والهند وعمان وإيران وغيرها فصاموا يوم السبت.
ولهذا ناديت منذ سنوات بالأخذ بالحساب الفلكي القطعي؛ على الأقل في النفي لا في الإثبات، تقليلًا للاختلاف الشائع الَّذي يحدث كل سنة في بدء الصيام وعيد الفطر.
ولهذا فإنَّ اختلاف المسلمين في صيامهم يوجد مثل هذه المشكلة الَّتي عرضها السائل، فقد يصوم (28) يومًا إن انتقل من بلد تأخَّر في صومه عن البلد الَّذي ينتقل إليه، وقد يصوم (31) يومًا إن انتقل من بلد تقدَّم في صومه عن البلد الَّذي ينتقل إليه، وهذا مخالف لطبيعة الشهر القمري الَّذي لا يقل عن (29) يومًا، ولا يزيد عن (30) يومًا، كما أخبر بذلك النبيُّ  .
فإذا انتقل من بلد إلى آخر، وأكمل ثلاثين يومًا أرى أن يفطر وأن يكون عدد أيامه مع البلد الَّذي ابتدأ صومه فيه.
وإذا حدث أن صام (28) يومًا وجاء العيد في البلد الَّتي انتقل إليها فالذي أرجِّحه أن يفطر مع النَّاس يوم عيدهم، على أن يقضي يومًا بعد العيد، حتَّى لا يكون منفردًا في صومه شاذًّا عن قومه، وفي الحديث قال : «صومُكم يوم تصومون، وفِطْرُكم يوم تفطرون»(1)، وقال الترمذي: فسَّر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنَّما معنى هذا: أنَّ الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس(2).
وبالله التوفيق.
← العودة لقسم 5- الصيام