أوصت أن يصوم عنها زوجها الأيام الَّتي أفطرتها

❓ أوصت أن يصوم عنها زوجها الأيام الَّتي أفطرتها

📅 2026-06-13 👁 955 مشاهدة

نص السؤال:

زوجتي وضعت في أواخر شهر شعبان، وبعد انتهاء شهر رمضان توفَّاها الله، وأوصت أن أصوم عنها الأيام الَّتي أفطرتها في رمضان، فهل لي أن ألبِّي طلب زوجتي وأن أصوم بدلًا عنها؟ أو أؤجر شخصًا آخر من نقودها ليصوم بدلًا عنِّي؟
أحمد علي
من أبو ظبي
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
زوجتك رحمها الله تعالى أفطرت شهر رمضان بسبب الوضع، ثمَّ توفيت بعد رمضان، ولم تتمكن من القضاء، وفقهاء المذاهب الأربعة يقولون: إذا مات المريض أو المسافر، وكذا الحائض والنفساء، ولم يدركوا عدَّة من أيام أخر، بأن استمر المرض أو السفر أو النفاس حتَّى الموت، أو ماتت الحائض في رمضان أو يوم العيد ولم تتمكن من قضاء ما عليها، لم يلزم أحد القضاء عنهم.
وقال طاوس وقتادة: يجب أن يُطعم عنه: لكل يوم مسكين(1)؛ لأنَّه صوم واجب سقط بالعجز عنه، فوجب الإطعام عنه، كالشيخ الهرم إذا ترك الصيام لعجزه عنه.
وإن صحَّ المريض، وأقام المسافر، وطهرت النفساء أو الحائض ثمَّ ماتا، لزمهما القضاء بقدر الصحَّة والإقامة أو الطهر، لإدراكهما العدة بهذا المقدار، ومعنى اللزوم هنا أنَّه أصبح دينًا في ذِمّته، وتبرأ ذمته بأحد أمرين:
إمَّا بصيام وليِّه عنه، لحديث عائشة في الصحيحين مرفوعًا: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه»(2). وفي رواية: «إن شاء»(3).
فصيام الوليِّ عن الميت من باب البرِّ به، لا أنَّه واجب عليه، ويؤيِّد ذلك ما رواه الشيخان، عن ابن عبَّاس: جاء رجل إلى النبيِّ فقال: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: «نعم، فدين الله أحقُّ أن يُقضى»(4).
ومن المعلوم أنَّ الإنسان ليس مُطالبًا بقضاء دَيْن غيره، إلَّا من باب البرِّ والصلة؛ لأنَّ الأصل براءة الذمم، وأنَّ المكلَّف غير ملزم بأداء ما يثبت في ذمَّة غيره.
فالصحيح جواز الصيام عن الميت لا وجوبه، وبه تبرأ ذمَّة الميت.
وتبرأ أيضًا بالإطعام عنه، أي بإخراج طعام مسكين من تركته وجوبًا، عن كلِّ يومٍ فاته؛ لأنَّ دَيْن لله تعلَّق بتركته، وديْن الله أحقُّ أن يُقضى.
واشترط بعض الفقهاء أن يكون قد أوصى بذلك، وإلَّا لم يخرج من تركته شيء؛ لأنَّها حق الورثة، والصحيح ـ عندي ـ أنَّ حق الورثة من بعد وصية يوصي بها أو ديْن، وهذا ديْن؛ لأنَّه حق المساكين في ماله.
وزوجتك كان عليها القضاء لو أتيح لها أن تقضي، وما دامت لم يأت عليها أيام بعد رمضان، فلا شيء عليها، إلَّا لو تبرَّعت بأن تصوم عنها أو تطعم، فلا بأس بذلك، وأنا أفضِّل أن تطعم عنها بعدد الأيام الَّتي أفطرتها، عن كل يوم مسكينًا، وإن شئت أخرجت القيمة، كما هو مذهب أبي حنيفة، تنظر كم يتكلف طعام المسكين في الوجبة أو الوجبتين ـ على الخلاف بين العلماء في ذلك ـ وتخرج القيمة عن كل يوم أفطرته زوجتك في رمضان بسبب الوضع.
أما النقود الَّتي تركتها زوجتك فهي للورثة، ولكن إن أردت أن تخرج من نقودك كنوع من الوفاء لزوجتك والإحسان فأنت مشكور على هذا ومأجور.
← العودة لقسم 5- الصيام