2026-06-13
1,021
الحجُّ في الصغر
هل يصح الحجُّ في سن الرابعة عشرة؟ وإذا حجّ في هذه السنِّ، ثمَّ فعل منكرًا بعد ذلك فهل تبطل حجَّته؟ ويطالب بحجَّة أخرى؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحجُّ في سنِّ الرابعة عشرة ـ إذا لم يكن الشخص قد بلغ بالاحتلام ـ فهذه الحجَّة لا تغني عن حجَّة الإسلام المفروضة، فإنَّ الحجَّة الَّتي هي الفرض، لا بدَّ أن تتحقَّق بعد البلوغ، والبلوغ إمَّا بالسن، وهو يكون في الخامسة عشرة، وإمَّا بالاحتلام؛ فإذا لم يكن كذلك، فلا بدَّ من أن يحجَّ مرَّة أخرى.
فإذا فعل منكرًا بعد أداء فريضة الحجِّ، فإنَّ ذلك المنكر لا يبطل الحجَّة؛ لأنَّ فعل الحسنات لا يبطله ارتكاب السيئات، وإن كانت تنقص من ثمرتها وتقلِّل من ثوابها؛ ذلك لأنَّ الله 8 يُحاسب النَّاس على كلِّ صغيرة وكبيرة، من طاعة أو معصية، والميزان يوم القيامة هو الحكم؛ حيث توضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة، ويتبيَّن أيهما أثقل، فيكون إمَّا محسنًا أو مسيئًا، وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47].
والمطلوب من المسلم أن تكون حجَّته صادقة مبرورة، وأن يظهر أثرها في نفسه وسلوكه بعد الحجِّ، فيتوب وينيب إلى الله ويعمل الصالحات، ولا يعود إلى سيرته الأولى إن كان ممَّن ظلموا أنفسهم، وارتكبوا شيئًا من الموبقات، بل يجعل صفحته بيضاء، وصلته بالله وثيقة، وتلك هي ثمرة الحج المبرور، الَّذي ليس له جزاء إلَّا الجنَّة.
فإذا كان صاحب السؤال قد حجَّ قبل البلوغ والاحتلام، فعليه أن يحجَّ مرَّة أخرى لأداء الفريضة، والله يتقبَّل منه إن شاء، وأدعو له بالتوفيق.