حول توسعة الصفا والمروة

❓ حول توسعة الصفا والمروة

📅 2026-06-13 👁 1,035 مشاهدة

نص السؤال:

ما رأي فضيلتكم في توسعة المسعى بين الصفا والمروة، وهل هناك أهمية لهذا، وما حكم الإسلام في ذلك؟
قناة (mbc) الفضائيَّة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
(أما بعد)
فكلُّ ما ييسِّر على المسلمين أداء هذه الشعيرة العظيمة: حجُّ بيت الله الحرام، وأداء مناسكه بسهولة، ويرفع عنهم الحرج في ذلك، فأنا أؤيده وأنصره. وخصوصًا أنَّ أعداد الحجاج والمعتمرين تتزايد عامًا بعد عام، حتَّى قُدِّر عدد الحجاج في العام الماضي (1428هـ) بنحو ثلاثة ملايين، كما قدر عدد المصلين في المسجد الحرام ليلة السابع والعشرين من رمضان بأكثر من مليونين.
والإسلام يأمرنا دائمًا: أن نيسِّر ولا نعسِّر، وأن نبشر ولا ننفر، كما قال : «يسِّروا ولا تُعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»(1)، «إنَّما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»(2)، وفي القرآن الكريم: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ[البقرة: 185]. ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ[المائدة: 6].
وشعارنا في هذا قول النَّبيِّ ، وقد سئل في كثير من أمور الحج، فكان جوابه: «افعلْ ولا حرج»(3).
يؤكد ذلك: أنَّ أمر السعي ليس فيه تحديد ولا تقييد من نصوص الشرع ولا من قواعده؛ إلَّا أن يبدأ من «الصفا» وينتهي بـ «المروة» في سبعة أشواط معروفة. أمَّا عرض المسعى فلم يرد فيه ما يقيِّده أو يحدِّده.
ذلك أنَّ هذا يخضع لعدد النَّاس قلَّة أو كثرة، فإذا كان العدد قليلًا كانت المساحة المستعملة عرضًا محدودة، وإذا كثر العدد اتَّسع بطبيعة الحال.
وقد يتوقَّف بعض العلماء في هذا الصدد، كما توقفوا في نقل مقام إبراهيم قبل ذلك، بناءً على أنَّه إحداث في الدين، ومخالفة لسُنَّة السلف الماضين، وكان الخير فيما انتهى الاجتهاد إليه، من نقله إلى مكانه الَّذي هو فيه الآن. وقد أقرَّه جميع المسلمين، بل أصبح الآن مطلوبًا أن ينقل مرَّة أخرى إلى مكان أبعد حتَّى يتسع المطاف للطائفين.
والواجب على أهل العلم والفقه في هذا المقام: أن يؤيدوا أولي الأمر في المملكة العربية السعودية في كل خطوة تهدف إلى تيسير أداء المناسك على حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين. فهذا من أعظم الأعمال الَّتي يتقرب بها إلى الله 8 ، وهذا ما شهدناه في السنين الأخيرة من توسيعات وتيسيرات، كان آخرها ما يتعلَّق برمي الجمرات، وما كان يقع فيه من زحام، يقتل فيه الحجاج بالعشرات، بل بالمئات، يداسون تحت الأقدام.
فجزى الله خيرًا كل من أسهم في التخفيف على المسلمين، من الحجَّاج والمعتمرين، والتيسير على الطائفين والعاكفين، وآخر دعوانا أنَّ الحمد لله ربِّ العالمين.
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة