2026-06-13
1,075
من أقسم ألا يعتمر
عندي مشكلة تؤرِّقني ليلًا ونهارًا، وهي أنَّني في العام الماضي أثناء أداء العمرة أقسمتُ بالله العظيم أنِّي لن أزور مكَّة مرَّة أخرى، والسبب أنِّي مرضتُ مرضًا شديدًا، ومن شدَّة المرض والألم أقسمتُ ألَّا أزور مكَّة المكرمة، وبمجرَّد عودتي إلى بلدي شفيتُ تمامًا، فأنا الآن نادمةٌ أشدَّ الندم، وعندي نيَّة أن أعتمر، ولكن كيف الحال في يميني؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
عليكِ كفارة يمين، قال تعالى:﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[المائدة: 89]. فكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم.
والأخت أخطأت حين أقسمت ألَّا تزور مكَّة المكرمة، هل يحلف أحد هذا اليمين؟! هل يحلف أحد ألَّا يزور مكَّة المكرمة، وفيها المسجد الحرام والكعبة الشريفة، والصلاة فيها بمائة ألف صلاة؟! ثمَّ إنَّ المرض هذا يصيب الإنسان في كلِّ مكان، ولعلَّ الله أراد أن يزيد أجرها في هذا البلد الشريف، فالأخت أخطأت في هذا القسم.
وإذا حلف الإنسان ألَّا يفعل خيرًا، قال لنا النبيُّ ﷺ : «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الَّذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه»(1).
لو أنَّ إنسانًا حلف ألَّا يصل رحمه، أو لا يكلم صديقه، أو لا يكلم أباه أو أمه، أو لا يكلم أخاه أو أخته، عليه أن يكفِّر عن يمينه ويكلِّم أباه وأمه، أو أخاه وأخته، وأن يصل أقاربه، ولا يجعل اليمين مانعًا له من فعل الخير، كما قال الله تعالى:﴿وَلَا تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَٰنِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ﴾[البقرة: 224].
فالأخت عليها أن تكفِّر عن يمينها، وتذهب إلى بيت الله الحرام، ولا حرج عليها إن شاء الله.
(1) رواه مسلم (1650)، وأحمد (8734)، عن أبي هريرة.