2026-06-13
1,019
الحجُّ فريضة
ما حكم الحجِّ بالنسبة إلى المسلم والمسلمة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحج فريضة من أقدس فرائض الإسلام، وشعيرة عظيمة من شعائره الكبرى، وعبادة متميزة من عباداته الأربع، وركن أساسي من أركانه الخمسة.
وقد دلَّ على فرضيته القرآن الكريم، والسُّنَّة المستفيضة المتواترة عن رسول الله ﷺ ، الَّتي تقبلتها الأمة جيلًا بعد جيل إلى يومنا هذا، كما دل عليه الإجماع المتيقن من جميع مذاهب الأمة.
أمَّا القرآن فحسبنا قوله تعالى:﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾[آل عمران: 97]؛ فوضع في هذا السياق كلمة: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾، مكان كلمة «ومن لم يحجَّ» أو «ومن أعرض عن الحج» أو نحو ذلك.
وأمَّا السُّنَّة فحسْبنا منها الحديث الأشهر، وهو قوله ﷺ : «بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ». وعدَّ منها حجَّ البيت لمن استطاع إليه سبيلًا(1).
وقد ثبتت مناسك الحج وأعماله بالتواتر عنِ النبيِّ ﷺ .
وأمَّا الإجماع، فقد أجمع علماء الأمة الإسلاميَّة ـ من كل المدارس والمذاهب، وعلى توالي العصور ـ على فرضية الحج، ولم يخالف في ذلك أحد فيما نعلم، حتَّى أصبح وجوب الحج أو فرضيته من المعلوم من الدين بالضرورة، كما يعبر علماؤنا الأقدمون، أي ممَّا يشترك في العلم به وبفرضيته كل مسلم.
وهو فرض على كل مسلم ومسلمة: عربيًّا كان أو أعجميًّا، شرقيًّا أو غربيًّا، رجلًا أو امرأة، متى استطاع إليه سبيلًا، على الخلاف بين العلماء، هل هو واجب على الفور أو على التراخي؟
وهو واجب في العمر مرَّة واحدة. فإذا كانت الصلاة فريضة كل يوم، وصلاة الجمعة فريضة كل أسبوع (على الرجال)، وصوم رمضان فريضة كل عام، وكذلك الزكاة في الأموال الحولية، فإنَّ الحج فريضة العمر، يكفي المسلم المستطيع أن يؤديه في العمر مرَّة واحدة، فتبرأ ذمته، ويرضي ربَّه. وبالله التوفيق.
(1) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (8)، ومسلم (16)، كلاهما في الإيمان، عن ابن عمر.