2026-06-13
1,023
الحج مع استئذان الدائنين
هناك شخص يريد أن يذهب إلى الحج ولكنَّ عليه ديونًا، وقال له النَّاس أصحاب الديون: إذا ذهبت إلى الحج ومت؛ نسامحك بالمال. لكنَّه متردِّد هل يحج أو لا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأصل ألَّا يجوز للمسلم إذا كان عليه ديْن: أن يحجَّ حتَّى يوفِّي ديْنه؛ لأنَّ الحج حقٌّ لله، والدُّيون حقوق العباد، وحقوق العباد مبنية على المشاحَّة، أمَّا حقوق الله فمبنية على المسامحة، فالله يسامح في حقه، ولكنَّ العباد لا يسامحون في حقوقهم، ولذلك لا يجب على الإنسان أن يحج إذا كان عليه ديْن حتَّى يقضي دينه ويسدِّده لأصحابه!
أمَّا إذا كان أصحاب الدين متسامحين، وقالوا له: نحن نسمح بأن تذهب إلى الحج؛ فهم تنازلوا عن حقوقهم، وقد قالوا له: لو متَّ فنحن مسامحون في المال، وهذه زيادة فضل منهم، فجزاهم الله خيرًا، لكن إذا لم يأذنوا له لا يجوز له الحج!
ومن هنا نقول: إذا كان على الإنسان ديْن وهو مشتاق جدًّا إلى الحج؛ فعليه أن يذهب ويستأذن أصحاب الدين، فإذا سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقًا من نفسه، بالقدرة على تسديد الدَّين، لكن إذا كان يعرف أنَّه إذا حج فلن يستطيع أن يسدِّد الدَّين؛ فلا يجوز له أن يحج؛ لأنَّ تسديد الديون أولى، حتَّى ولو كان ديْنًا مؤجلًا!
ويستثنى من ذلك إذا كان مثل ديون الحكومة، فبعض البلاد تعطي قرضًا طويل الأجل، وتعطي بيتًا أو أرضًا أو شيئًا من هذا مدَّةَ (20) أو (30) سنة، فهذا معروف أنَّهم يأخذون من راتبه أقساطًا حتَّى ينتهي من سداد الدَّين، فمثل هذا لا يمنع من السفر إلى الحج، لكن الممنوع إذا كان عليه دين، وعليه أن يسدِّده خلال سنتين أو ثلاث أو نحو ذلك، وقد يؤدِّي حجه إلى تعطيل أداء الدين في وقته، فلا يجوز له أن يحج، إلَّا إذا استأذن أصحاب الدين وأذنوا له، وكان واثقًا من نفسه بالقدرة على الوفاء بهذا الدَّين.