الحج السريع

❓ الحج السريع

📅 2026-06-13 👁 987 مشاهدة

نص السؤال:

بعض الحملات تطرح ما يسمَّى بالحج السريع، والذي يكاد يكون في آخر الأيام، فقط الوقوف بعرفة ثم المبيت بمزدلفة والعودة بعد ذلك، ما رأي فضيلتكم؟ فهناك من لا تسمح ظروفه بالبقاء عدة أيام في أرض المناسك، فما الَّذي يلزمه ولا بدَّ من وقت لأداء شعائر الحج؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحج الكامل يحتاج من الإنسان إلى أربعة أيام أو خمسة، من يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة، يذهب ويبيت في منى ويصلِّي الصلوات الخمس فيها، ويذهب في اليوم التاسع إلى عرفات، ويقف هذا الموقف العظيم داعيًا ذاكرًا مهلِّلًا، مكبِّرًا ملبِّيًا حتَّى الغروب، ثم يذهب إلى مزدلفة، ثم إلى منى ليبيت فيها إلى منتصف الليل، ثم يذهب في الصباح إلى منى ويرمي جمرة العقبة، ثم يذهب إلى مكة ليطوف بالبيت يوم النحر (يوم الحج الأكبر)، وهو طواف الإفاضة، وبعد أن يذهب ويرمي الجمرات في اليوم الأول واليوم الثاني واليوم الثالث، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]. ففي ثالث يوم العيد من الممكن ـ كما يقول الإمام أبو حنيفة ـ الرمي من الصباح، فيرمي ويسافر عائدًا إلى بلاده، وبذلك انتهى الحج ولا حرج عليه بعد ذلك، ويمكن للحاج أن يذهب إلى عرفة يوم التاسع مباشرة، فتكفيه إذن أربعة أيام.
وفي هذه الحالة يستطيع المسلم أن يؤدِّي مناسك الحج الأساسية الَّتي لا تجوز فيها الإنابة، ويلزم أن يؤديها بنفسه في أقل من أربع وعشرين ساعة، على أن يذهب إلى الحج في اليوم التاسع صبيحة أو ضُحى يوم عرفة، وينوي الحجَّ مفردًا أو قارنًا، يقول: لبَّيْك اللهمَّ حجًّا. إذا كان مفردًا، أو لبَّيْك اللهمَّ حجًّا وعمرة. إذا كان قارنًا، فيجمع بين النسكين ويكون له ثوابهما، وعليه هدي: شاة يذبحها.
وفي هذا اليوم ـ يوم عرفة ـ يكون المطاف والمسعى فارغين، فيطوف ويسعى بسهولة ويسر، ثم يذهب إلى عرفات، فيصلِّي الظهر والعصر جمع تقديم إذا وصل قبل العصر، وهذا هو الأولى، أو جمع تأخير إذا وصل بعد العصر.
ويظل في عرفات ذاكرًا مسبِّحًا مهلِّلًا مكبِّرًا ملبِّيًا، داعيًا بما تيسَّر له من الدعوات المأثورة، حتَّى تغرب الشمس، فينفر مع الحجيج من عرفات إلى مزدلفة، ويصلِّي في مزدلفة المغرب والعشاء جمع تأخير، ويتناول فيها طعام العشاء، ويمكنه أن يغادر بعدها على مذهب مالك، والأفضل أن يبقى حتَّى يظهر القمر، أي حوالي منتصف الليل، ثم يغادر مزدلفة ـ كما هو مذهب الحنابلة ـ مع الضعفة من الشيوخ والنساء والصبيان وأمثالهم.
ويذهب إلى منى لرمي «جمرة العقبة» ويحلق أو يقصِّر، ثم ينزل إلى مكة، ويطوف طواف الإفاضة، وهو ركن في الحج، وقد أنهى كل أركان الحج وفرائضه الأساسية.
ويمكنه أن يسافر بعد ذلك، وما بقي من أعمال الحج ينيب عنه من يقوم به، ويجبره بدمٍ (ذبح شاة) عن كل عمل، أو «سُبْع بقرة» فيوكل من يذبح عنه، ومن يرمي عنه الجمرات الثلاث في اليوم الثاني واليوم الثالث للعيد. أمَّا القارن فعليه هدي عن القران بين الحج والعمرة، وهدي بدل المبيت في منى، وهدي عن الإنابة في الجمرات، ويمكنه أن يذبح بقرة عن هذا كله، وما يفضل فهو صدقة منه.
وهذا هو أسرع حج ممكن، وهو مقبول إن شاء الله لمن احتاج إليه. وما جعل الله على عباده في الدين من حرج.
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة