2026-06-13
995
الحج والتجارة
أنا تاجر أنوي الخروج إلى الحج هذا العام، ويأتيني هاجس أنَّني ذاهب ليس للحج ذاته؛ وإنَّما للاستفادة من منافعه، فالموضوع هذا يضايقني ويدفعني ذلك إلى التراجع مرارًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحديث الصحيح يقول: «إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»(1). والعبرة هنا بالأصل والغالب، فإن كان الدافع الأصلي له هو الحج، فلا حرج عليه أن يريد التجارة معه، ويجمع بين الأمرين: الحج والتجارة. وهذا ينطبق على الذين يذهبون للحج في بعثة «البعثة الطبيَّة» أو «البعثة العامَّة» حين تختاره الدولة للذهاب، هو سيقضي هذا الأمر ويقضي الحج معه، ولا مانع من الجمع بين الأمرين، والثواب على حسب النيَّة. كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]، فقد كان بعض الصحابة يرى أنَّه لا يجوز للإنسان أن يتاجر في الحج، أو يدخل السوق أو نحو ذلك، فبيَّن الله لهم أنَّه لا مانع من هذا، فهو حسب نيته.. إذا كانت نيته الأصلية الحج فيأخذ ثواب الحج كاملًا، وإن كانت نيته العمل الآخر ولكن جاء للحج تبعًا، فيأخذ على قدر ما له من نيَّة إن شاء الله، والله تعالى أعلم بالسرائر، وهو عليم بذات الصدور.
(1) سبق تخريجه صـ 39.