2026-06-13
1,025
أيها أفضل: التمتع أم القِران أم الإفراد؟
هناك من يفتي بأنَّ التمتع بالحج هو أفضل النُّسك بنص الحديث الصحيح، كما وجدنا أنَّ من المجتهدين من قال: إنَّ القران أفضل، ومن قال: الإفراد أفضل.. يرجى بيان أفضلية المناسك الثلاثة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أمَّا السؤال عن الأنساك الثلاثة؛ فكلٌّ منها جائز ومشروع ومقبول:
الإفراد مقبول وقال بأفضليته بعض المذاهب المتبوعة؛ لما فيه من استمرار الإحرام وما يتبعه من مشقة.
والقِران مقبول، وهو الَّذي كان عليه الرسول ﷺ ، الرسول قرن، وبعضهم يقول: واللهُ لا يرضى للرسول إلَّا أفضل الأحوال. وفيه النسكان معًا والاستمرار في الإحرام كالإفراد، ويظل مدة طويلة محرمًا محرومًا من الاستمتاع بما يحلُّ للآخرين، ولذلك يظل شعثًا تَفِلًا، وقد قيل: الحاجُّ هو الشَّعِث التَّفِل.
والتمتُّع هو الَّذي أمر به النبي ﷺ أصحابه، أمرهم أن يتحلَّلوا من القِران ويتمتعوا؛ ولأنَّ هذا هو الأسهل والأيسر اختاره النبي ! ، وكان ! ما خُيِّر بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا(1)، وقال: «لولا أنِّي سقت الهَدْيَ لحللتُ معكم»(2). ولاستمتع كما استمتع الصحابة. وسأله بعضهم: أهذا لنا خاصَّة أم لأبد؟ قال: «بل لأبدِ الأبد، دخلت العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة»(3).
ومن هنا ذهب الحنابلة ومن وافقهم إلى أنَّ أفضل الأنساك هو التمتُّع؛ لأنَّه هو الَّذي تمنَّاه النبي ! ، وهو لا يتمنَّى إلَّا الأفضل، وأمر به أصحابه، وهو لا يأمرهم إلَّا بما هو أفضل، وهو الأيسر؛ لأنَّ فيه التحلل من العمرة، ويظل الإنسان متحلِّلًا مستمتعًا بالحياة، فهذا فضل من الله وتيسير على عباده، وأنا أرجِّح التمتع على غيره، ولكن أي هذه الأنساك فعلها المسلم فهي مقبولة.
بعض المتعصبين يقولون: إنَّ الرسول ﷺ أمر بالتمتع فلا يجوز غيره. هذا أمر مرفوض تمامًا، فقد قال الأئمَّة وأجمعوا على أنَّ كل الأنساك مشروعة وجائزة.
(1) سبق تخريجه صـ 12.
(2) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (1568)، ومسلم (1216)، كلاهما في الحج، عن جابر بن عبد الله؛ ولفظه: «لولا أنِّي سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم».
(3) رواه مسلم في الحج (1218)، وأحمد (14440)، عن جابر بن عبد الله.