الحج مع عدم إتمام طواف القدوم

❓ الحج مع عدم إتمام طواف القدوم

📅 2026-06-13 👁 1,031 مشاهدة

نص السؤال:

لقد حججت سنة 1416هـ، ولم أتمَّ طواف القدوم، فقالوا لي: أنَّ حجتي باطلة، فأعدت الحجة سنة 1417هـ بطواف القدوم، وقد حججت متمتعًا. هذا وقد أذنبت بعد ذلك، فهل عليَّ أن أحجَّ بعد ذلك؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
طواف القدوم بالنسبة للمتمتع ركن من أركان العمرة، وهو سنة لغير المتمتع، وأركان العمرة هي: الإحرام، والطواف، والسعي، ثم الحلق أو التقصير، فأنت عندما تركت طواف القدوم تركت ركنًا من الأركان، والحمد لله أنْ وفَّقك لإعادة الحج كاملًا بعد ذلك.
أمَّا عن الشق الثاني من السؤال؛ فإنَّ النَّاس عادةً يحجون ليكون هذا الحج إعلانًا بالتوبة إلى الله عز وجل، لذلك كانوا قديمًا يختمون أعمالهم بالحج، الآن تجد بعض المسلمات يقلن نريد أن نحج ونتحجَّب، وبعض الواقعين في الخطايا يقولون: سأرجع إلى الله سبحانه وأتطهر بالحج، وأرجع عن هذه الذنوب.
فكثير من النَّاس يربط التوبة بالحج، ولكنَّ التوبة ليست لها صلة تلازمية بالحج، التوبة واجبة على كلِّ عاصٍ: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ[الحجرات: 11]، بل كل المؤمنين مطالبون بالتوبة:﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[النور: 31]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةًۭ نَّصُوحًا[التحريم: 8].
فإذا حجَّ الإنسان فمن المفروض أنَّ الحجَّ يزيده قربًا إلى الله، وتوبة إليه 8 ، لكنَّ الحاجَّ ليس معصومًا، فحتى وإن حج فيمكن أن يقع في معصية، فإن وقع في معصية؛ فهي لا تفسد الحج ولا تبطله، إذا أدى الحج بشروطه وأركانه، وكان حجًّا لله 8 ، فـ «من حجَّ ولم يرفُثْ ولم يفسُق، رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمُّه»(1). ويمكن بعد أن يرجع كيوم ولدته أمه، ثم يقع في الذنوب، ويتلوث بالمعاصي فعليه أن يتوب.
وليس من الضروري أن يحج مرَّة أخرى، وإن حجَّ يكون أفضل، وإذا لم يحج واعتمر فالنبي قال: «العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارة لما بينَهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلَّا الجنَّة»(2). فإذا لم يستطع أن يحج فليعتمر، وإن لم يتيسَّر له، فليتصدق بصدقة مناسبة على الفقراء، أو على المجاهدين، أو على أحد المشاريع الخيرية الإسلاميَّة، فالصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
فإن لم يكن عنده مال، فليفعل الخير ما استطاع، وليأمر بالمعروف، ولينهَ عن المنكر، وليساعد النَّاس بجهده، فذلك كله في ميزانه، وهو له صدقة، فإن لم يتيسر له ذلك، فليتب إلى الله 8 وليستغفره؛ فإنَّ الله غفور رحيم، وقد قال سبحانه: ﴿قٌلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة