2026-06-13
1,003
الإنابة في الرمي مع القدرة، وزيارة قبر الرسول للنساء، والمبيت بمنى
لدي سؤال عن موضوع رمي الجمرات بالإنابة، لو أنَّ الزوجة أنابت زوجها وهي قادرة جسميًّا وصحيًّا؛ وليس عندها أي مشكلة، لكن تريد أن تتفادى الزحام، وتأنف من الاحتكاك بالرجال ومزاحمتهم، أليس هذا أفضل وأولى؟
وهل يجوز للنساء زيارة قبر الرسول ﷺ ؟
وبالنسبة لأيام التشريق: اليوم العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، نحن نعرف أنَّ المبيت في منى واجب، ولكن هل يعتبر مبيتًا لو قضينا النهار بالكامل في مكة، ثم صعدنا إلى منى، وجلسنا بعد العشاء إلى قبل الفجر، ونزلنا صلَّينا الفجر في مكة؟!
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كانت المرأة تخشى على نفسها من الزحام خشية حقيقية، فلها أن تنيب من يرمي عنها، أمَّا ما يقال من أنَّ طبيعة المرأة تأنف من الاحتكاك بالرجال أثناء الزحام، فهذا في الحقيقة ليس تفكيرًا إسلاميًّا؛ لأنَّها في الطواف تحتك بالرجال، والإسلام قد شرع هذا، ولسنا أغير من الشرع ولا أحكم منه، ولا يجوز أن تعارض الشرع برأيها، هل هناك أحد في هذا الموقف الرهيب فارغ القلب ليعاكس امرأة أو نحو ذلك، إنَّ الشرع جعلها تخوض هذه المعركة ما دامت قادرة وشابة، وهي ليست حاملًا ولا عندها عذر، عليها أن تزاحم مع زوجها وترمي، ولا داعي أن تنيب ما دامت ليس لها عذر.
ولا ريب أنَّه يجوز للنساء زيارة قبر الرسول ﷺ ، المرأة مثل الرجل في ذلك. لماذا نحرم النساء من السلام على رسول الله ﷺ ، هذا حقٌّ للرجال وللنساء جميعًا، كل من ذهب إلى المدينة يسنُّ له أن يزور قبر الرسول ﷺ ، ويسلِّم عليه، ويسلِّم على صاحبيه: أبي بكر، وعمر ^ ، وهم الآن يخصِّصون وقتًا للنساء ووقتًا للرجال، وأعتقد أنَّه في أيام الحج تكون الزيارة متاحة للجميع.
وبالنسبة لسؤال المبيت بمنى هناك من قال: إنَّه ليس بواجب، وهناك من قال: إنَّ الواجب هو الرمي والمطلوب في الرمي الذِّكر؛ لأنَّ الرمي ليس مقصودًا لذاته، وفسَّروا قول الله تعالى: ﴿وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ﴾[البقرة: 203]، يعني بالرمي: أي ارموا واذكروا، فكلما ترمي حصاة تقول: بسم الله، والله أكبر، فأنت حينما ترمي تذكر الله، فالمقصود هو الرمي، والمبيت وسيلة فقط؛ لأنَّه لا يمكن أن ترمي إلَّا إذا بِتَّ، والذين أوجبوا المبيت ولم يكتفوا بجعله سنة قالوا: يكفي أن يبقى معظم الليل، إما في النصف الأول أو في النصف الأخير، فإذا كان بقي إلى قرب الفجر وراح يصلِّي الفجر في مكة، فقد بقي في منى أكثر من نصف الليل، فلا حرج عليه.