2026-06-13
1,045
انتقال المرأة من جدة إلى مكة بدون محرم
بخصوص المَحْرَم، هناك سيدة متوفر لديها الإمكانات الماديَّة والحمد لله، وتستطيع الحج بموافقة زوجها أيضًا، ولكن عندها مشكلة بخصوص المحرم، فالمحرم الَّذي تريده معها متواجد في مكة؛ فإذا أرادت الحج فهل يجوز لها أن تنتقل من جدة إلى مكة بدون إحرام، ثم تنوي الحج والإحرام من مكة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
قضية السائلة سهلة؛ والسفر من جدة إلى مكة، ليس بالسفر الطويل حتَّى تحتاج فيه إلى محرم، ثم قضية المحرم اختلف فيها العلماء، فهناك من العلماء من قال إنَّه تغني عن المحرم النسوة الثقات، إذا كانت هناك مجموعة من النساء تكون معهن، فهؤلاء يغنين عن المحرم، بل قال بعضهم: إنَّ امرأة ثقة واحدة تكفي. وبعضهم قال: هذا عند السفر في الصحاري والبراري، أمَّا في القوافل العظيمة فقد قال الإمام أبو العباس المحب الطبري في كتاب «القِرى لقاصد أم القُرى»: القوافل العظيمة الَّتي فيها النَّاس بالمئات، فهي كالبلاد.
فهذه لا تحتاج إلى محرم، المرأة خارجة مع ناس من أهل بلدها 200 أو 500 شخص، حتَّى ابن حزم وهو رجل ظاهري وحرفي في أخذه بحرفية النص، يقول: إنَّه في حالة الأمن ليس من الضروري أن يكون هناك محرم، وأخذ هذا من الحديث الَّذي رواه البخاري ومسلم، عن عدي بن حاتم: أنَّ النبيَّ ! قال له: «أتعرف الحِيرَة؟». قال: لم أرَها، وقد سمعتُ بها. قال: «سيأتي يوم تخرج الظَّعِينة من الحِيرَةِ ـ الحيرة بالعراق ـ تطوفُ بالبيتِ لا تخافُ إلَّا الله»(1).
فأخذ ابن حزم من هذا: أنَّ المرأة يمكن أن تسافر وحدها في بعض الأحيان وهذا هو المعقول؛ لأنَّ المقصود بالمحرم مع المرأة هو حمايتها، فالأسفار في الزمن الماضي كانت في البراري والقفار، الرجال فيها يهلكون فما بالك بالنساء؟!
أمَّا الآن فالأسفار بالطائرات؛ والطائرة فيها (300) أو (500) راكب، أو بالبواخر وفيها ركاب أكثر، أو بالقوافل البرية مع المقاولين، فمثل هذا الطريق آمن والحمد لله، حتَّى إنَّ ابن تيمية 5 قال: إذا كان الطريق آمنًا فليس من الضروري المحرم(2).
ومن هنا نقول للأخت السائلة من جدة: الأمر بالنسبة لها أسهل، فإذا كُنَّا نجيز هذا لمن تأتي من المغرب أو من القاهرة أو باكستان، ما دامت قد جاءت مع قافلة إسلاميَّة، فلا حرج عليها إن شاء الله.
(1) سبق تخريجه صـ 179.
(2) ذكره ابن مفلح في الفروع (5/245)، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر مؤسسة الرسالة، ط1، 1424هـ ـ 2003م.