2026-06-13
1,001
حكمة تحديد أماكن الإحرام
في الحقيقة نريد أن نعرف الحكمة في موضوع تحديد الرسول ﷺ لأماكن الإحرام، ونية الإحرام منها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
للحج أماكن معلومة، يحرم منها الحجيج تُسمَّى في عرف الفقهاء بالمواقيت المكانية. وتختلف هذه المواقيت باختلاف البلدان والأماكن، فلكلِّ جهةٍ من الجهات ميقات معلوم، وقد تعيَّنت هذه المواقيت بتعيين رسول الله ﷺ لها. فعن ابن عبَّاس ^ : أنَّ رسول الله ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحُلَيْفة، ولأهل الشام الجُحْفة، ولأهل نَجْد قَرْنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَمَ، «هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهن من غيرهن ممَّن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ حتَّى أهل مكة من مكة»(1).
وهذه المواقيت مجمع عليها، أمَّا ميقات «ذات عِرْق» فهو لأهل العراق؛ كما جاء في الحديث الَّذي رواه ابن عمر ^ : لما فُتح هذان المصران(2)، أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين! إنَّ رسول الله ﷺ حدَّ لأهل نجد قرنًا؛ وهو جور عن طريقنا، وإنَّا إن أردنا «قرنًا» شقَّ علينا؟ قال: فانظروا حذوها من طريقكم. فحدَّ لهم ذات عرق»(3)
وقد نظمها بعضهم فقال:
عِرْقُ العِرَاقِ، يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ
وِبذِي الحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِي
والشَّامُ جُحْفَةُ إن مَرَرْتَ بها
ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنُ فَاسْتَبِنِ
والإحرام من الميقات من واجبات الحج، وهو أمر تعبدي، والأصل في الأحكام التعبدية الخضوع والامتثال؛ سواء ظهرت منها الحكمة، أو لم تظهر.
والمواقيت أشبه ما يكون بالحرم المحيط بمكة؛ فتكون الكعبة المشرفة، ومن حولها الحرم، ثم تكون المواقيت حول هذا الحرم.
وهذه المواقيت لا يجوز لمريد الحج أو العمرة تجاوزه إليها إلَّا بإحرام؛ تعظيمًا لله تعالى، ولبيته الحرام؛ ولعلَّ الحكمة من الإحرام من هذه المواقيت التهيئة النفسيَّة للحاج والمعتمر لدخوله في هذا النسك.
(1) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (1524)، ومسلم (1181) كلاهما في الحج، عن ابن عبَّاس.
(2) أي البصرة والكوفة.
(3) رواه البخاري في الحج (1531)، عن ابن عمر.