شبهة عبادة الحجر الأسود

❓ شبهة عبادة الحجر الأسود

📅 2026-06-13 👁 1,015 مشاهدة

نص السؤال:

بعض المستشرقين والمبشِّرين وأشباههم يثيرون شبهة سخيفة، وهي أنَّ المسلمين يعبدون الحجر الأسود؛ فكيف نردُّ على هذه الشبهة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الواقع أنَّ المسلمين لا يعبدون إلَّا الله عز وجل، وقد كان المشركون قد أدخلوا في الحج بعد إبراهيم 0 : بعض أوضار الوثنيَّة، وبعض أدران الجاهليَّة؛ حتَّى إنَّهم كانوا يقولون في التلبية: لبَّيْك لا شريك لك إلَّا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.. يعنون الأصنام! فجاء الإسلام وأبطل هذا، فكانت تلبية المسلمين: «لبيك اللهمَّ لبَّيك، لبَّيْك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».
فالتوحيد هو جوهر الإسلام وروحه، ولذلك لا يوجد في الحج أي شيء يمسُّ هذا التوحيد، الحجر الأسود هو مبدأ الطواف؛ يعني لا بدَّ من مكان ننطلق منه؛ فهو نقطة الانطلاق، فمن عند الحجر يبدأ الطواف وينتهي عنده.
ثم إنَّ الحج في الحقيقة عبادة مليئة باللغة الرمزية، ما معنى اللغة الرمزية؟ يعني مثلًا تجد الدول لديها شيء اسمه العَلَم، ما العلم؟ خرقة من القماش، فيها خطوط حمراء أو بيضاء أو صفراء، أو نجوم، وشيء من هذا، ولكن يعتبرونها رمزًا للدولة! ولو أنَّ واحدًا داسها أو أهانها أو نحو ذلك، لاعتبر ذلك إهانة للدولة، ولذلك نرى الآن بعض الفلسطينيين عندما يحبُّون أن يغيظوا إسرائيل يحرقون العلم الإسرائيلي مثلًا، هذه لغة رمزية.
والشاعر العربي عبَّر عن هذا قديمًا حينما قال(1):
أمـرُّ عـلى الديارِ ديارِ ليلى
أُقَبِّلُ ذا الجِدَارَ وذا الجِدَارَا
وما حبُّ الديارِ شَغَفْنَ قلبي
ولكنْ حُبُّ من سكنَ الديارَا
فتقبيل الحجر الأسود ليس لأنَّ الحجر الأسود له قدسية خاصَّة، أو لأنَّه يعبد من دون الله، ولذلك من المأثور أن يقول المسلم عند الحجر الأسود: اللهمَّ إيمانًا بك، وتصديقًا بنبيِّك، ووفاءً بعهدك(2).
إيمانًا بك وليس بالحجر، وتصديقًا بالتوحيد وليس بالوثنيَّة، ووفاءً بعهدك؛ وعهده التوحيد:﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٦٠ وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ[يسۤ: 60، 61].
ولذلك عندما وقف عمر بن الخطاب 3 عند الحجر الأسود قال: إنِّي لأعلم أنَّك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيت رسول الله ﷺ  يقبِّلك ما قبَّلتك(3). أي أنَّه فعل ذلك التزامًا بفعل وقول النبي  : «خُذُوا عنِّي مناسككم»(4). أُقبِّلك اتباعًا، وليس اعتقادًا في أنَّك تضرُّ أو تنفع.
وهذه عقيدة كل مسلم. ولذا يستحب إذا قبَّل الحجر الأسود أو استلمه، أو أشار إليه من بعيد، كما يفعل معظم الحجاج اليوم، أن يقول: باسم الله، والله أكبر.
باسم الله وحده، لا باسم الحجر، والله أكبر من كل ما سواه؛ لأنَّه الخالق، وما سواه مخلوق، فهل يقول هذا من يعبد الحجر؟
إنَّ المسلم لا يعبد إلَّا الله، ولا يستعين إلَّا بالله، وهو ما يعبِّر عنه في كل ركعة من صلواته اليومية حين يقرأ في فاتحة الكتاب:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة: 5].
← العودة لقسم 6- الحج والعمرة