2026-06-13
1,013
تحديد مرَّات الحج
أنا مواطن من المملكة العربية السعودية، وقد حددت الدولة الآن بالنسبة لمواطني المملكة الحج كل خمس سنوات، ولكنِّي أستطيع بطريقة أو بأخرى، التهرب أو الخلاص من هذا القرار؛ فهل يجوز لي ذلك لأكسب ثواب الحج، وإن خالفت أوامر السلطات، على أساس أنَّ هذا أمر وضعي، وليس بشرعي. أرجو من فضيلتكم البيان.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ما أصدره أولو الأمر فيما يتعلَّق بتنظيم أمور الحج، يجب طاعته؛ لأنَّ الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في المعروف، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ﴾[النساء: 59]، وقال ﷺ : «إنَّما الطاعةُ في المعروف»(1). وإليه الإشارة في القرآن الكريم في بيعة النبي ﷺ :﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍۢ﴾[الممتحنة: 12].
وتحديد المدَّة بخمس سنوات بين كل حجتين لأهل المملكة: هو من المعروف بلا شك؛ لأنَّ القصد منه تخفيف الزحام على حجاج بيت الله الحرام، الآتين من كل فج عميق، ليؤدوا نسكهم بيسر وسهولة، وليتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن ممَّن لم يؤدوا فريضة الحج من المسلمين في أنحاء العالم؛ فلو أفتينا بالجواز لمن يقدر على تجاوز هذا القرار أو الأمر الرسمي، لضيَّعنا المقصود من إصدار هذا الأمر.
وليس هذا مجرَّد أمر أو قرار وضعي كما يقول السائل، بل هو في هذه الحالة قرار شرعي، وهو مبنيٌّ على فتوى من علماء الشريعة بهذا التنفيذ. فإذا نفذ هذا القرار بنية الطاعة الواجبة لولي الأمر كما أمر الله، وبنية التخفيف عن إخوانه المسلمين القادمين من بلاد بعيدة، كان له الأجر والمثوبة عند الله، وهو في هذه الحالة أفضل من حج النافلة. والله أعلم.
(1) متَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في الأحكام (7145)، ومسلم في الإمارة (1840)، عن علي بن أبي طالب.