2026-06-13
999
الضحية
متى تشرع الضحية؟ وهل يجوز للمسلم إذا كان من أهل الغنى واليسار ألَّا يضحِّي؟ وكيف يكون توزيع الضحية؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الضحية سُنَّة مؤكَّدة في معظم المذاهب، وواجب في مذهب الإمام أبي حنيفة(1)، والواجب عنده شيء أقل من الفرض، وفوق السُّنَّة، وهذا الواجب من تركه يكون آثمًا، إذا كان من أهل اليسار والغنى.
وقد جاء عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا: «من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربنَّ مصلَّانا»(2).
ولهذا، فالضحية إمَّا سُنَّة مؤكَّدة، وإمَّا واجب، والمذاهب الأخرى غير الأحناف تكره لمن كان من أهل اليسار ألَّا يضحِّي، فيوسع على نفسه وعلى أهله، وعلى من حوله من الفقراء والجيران.
ولهذا كانت السُّنة في توزيع الأضحية أن يقسمها أثلاثًا، ثلث لنفسه وأهله، وثلث لمن حوله من جيرانه، وثلث للفقراء والمساكين. ولو تصدَّق بها كلها لكان أكمل وأفضل، إلّا بعض الشيء، يتبرك به، ويأكل منه.
لقد شرع الله الأضحية لتكون يوم العيد وما بعد العيد توسعة على الناس.
وتشرع ابتداءً من صباح يوم الأضحى، بعد صلاة العيد، وقد سمعت أنَّ هناك من يُخْطِئ فيذبح الأضحية ليلة العيد، نظرًا لزحمة القصابين والجزارين، وهذه كما قال النبي ﷺ : «تلك شاة لحم»(3). يعني ليس لها ثواب الضحية؛ وإنَّما يكون ثواب الأضحية إذا ذبحت بعد صلاة العيد.
إنَّ الأضحية عبادة وقربة إلى الله، والقربات والعبادات منها ما هو محدَّد بأوقات معينة، والأضحية من هذا النوع، فوقتها محدد بكونه بعد صلاة عيد الأضحى. فإذا كان هناك أكثر من مكان في البلدة لصلاة العيد، فبعد أسبق صلاة تكون الأضحية. ويجوز تأخير الذبح إلى اليوم الثاني، وكذلك اليوم الثالث؛ وهي المسماة أيام التشريق.. وقال البعض بجواز الذبح في هذه الأيام ليلًا أو نهارًا.
(1) انظر: بدائع الصنائع (5/62)، والمجموع للنووي (8/383 ـ 386)، والمغني لابن قدامة (9/435).
(2) سبق تخريجه صـ 160.
(3) مُتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الجمعة (983)، ومسلم في الأضاحي (1961)، عن البراء بن عازب.