2026-06-13
955
النذر بالأمور المباحة
أنا سيدة.. نذرت لابني عندما أطهِّره (أختنه) أن أعمل له فرحًا، وكان عمره حينئذٍ سبع سنوات والله قدر أن يسجن خالي في هذه السنة.. ولم أؤدِّ النذر الَّذي عليَّ؛ لأنَّ خالي محكوم عليه بالسجن لمدة عشرة سنوات، وكبر ابني وصار عمره 17 سنة، والنذر باقٍ عليَّ، ولا أريد أن أقيم الفرح، فماذا أفعل؟ هل أؤدِّي النذر، أم أصوم، أم أتصدق؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إنَّ النذر إذا كان بأمر مباح مثل عمل فرح أو نحو ذلك؛ فقد اختلف فيه العلماء، هل يكون مثل هذا نذرًا أو لا ينعقد؟ والراجح الَّذي نختاره: أنَّ النذر الَّذي ينعقد هو النذر بقربة إلى الله تعالى، كأن تنذر صدقة على الفقراء، أو صيامًا، أو حجًّا، أو صلاة، أو غير ذلك من العبادات الَّتي يتقرَّب بها العبد إلى ربه. فقد روى أحمد وأبو داود أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا نذر إلّا فيما ابتُغي به وجه الله 8 »(1). وذلك إنَّما يكون في القُرُبات والعبادات.
وقد قال الحنابلة في مثل هذا النذر، أي النذر بمباح: إنَّ الناذر عليه أحد أمرين: إمَّا أن يؤدي الشيء الَّذي نذره نفسه، فإذا نذر عمل فرح يعمل فرحًا!
وإما أن يؤدي كفارة يمين؛ وكفارة اليمين كما نعلم هي: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ﴾[المائدة: 89]، فإذا كانت ظروف السائلة لم تمكِّنها من عمل ما التزمت به، فتستطيع الآن أن تكفِّر كفارة يمين، أي: تستطيع أن تطعم عشرة مساكين، وجبتين كاملتين. أو تعطي كل مسكين مدًّا من الطعام ومعه شيء من الإدام. هذا ما تستطيع أن تقوم به وهي مطمئنة لدينها إن شاء الله.
(1) رواه أحمد (6732)، وقال مُخَرِّجوه: حديث حسن. وأبو داود في الأيمان والنذور (3273)، وصحَّحه ابن الملقن في البدر المنير (9/494)، عن عبد الله بن عمرو.